12:33:00 PM
Rojava News: نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرا حول مساعي الكورد لإقامة نظام فيدرالي في سوريا بدعم روسي، وقال إن الولايات المتحدة ربما تساند هذا السيناريو بشكل سري أو غير مباشر، في ظل رفض من تركيا وفصائل المعارضة السورية الذين يخشون أن تكون الفيدرالية تمهيدا للتقسيم.
وقال الموقع، في تقرير له ، إن مصادر كوردية ومراقبين سياسيين؛ أجمعوا على أن بشار الأسد وحلفاءه الروس أصبحوا أقرب من أي وقت مضى لقبول حل الحكم الذاتي للكورد. وقد دعا وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يوم الجمعة الماضي الأمم المتحدة إلى إشراك الكورد في المفاوضات القادمة، في إشارة إلى التطور الذي شهدته العلاقة بين روسيا والكورد.
وأضاف التقرير أن واشنطن لا تزال تتمسك بشكل رسمي برفض فكرة الفيدرالية في سوريا، ولكنها في مواجهة تغير الأوضاع الميدانية وتطور مواقف موسكو والنظام السوري؛ ويقول بعض المحللين إنها قد تنظر في هذه الفكرة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الفكرة ليست جديدة، حيث إن موسكو تفكر فيها منذ مدة، بهدف الحد من النفوذ التركي في شمال سوريا. ونقل في هذا السياق تصريح إدريس نعسان، المسؤول الكوردي في منطقة كوباني، الذي قال: "إن النظام السوري يعلم جيدا أنه لم يعد بإمكانه استعادة كامل سوريا، ولهذا فهو مستعد لقبول حل الفيدرالية، كما أن الكورد أيضا يحاربون لهذا الهدف،حيث يريدون إدارة بلداتهم ومدنهم ذاتيا، ولذلك سيكونون في صف الأسد".
وقال نعسان: "إن الرغبة الروسية في مساعدة الكورد ظهرت من خلال سلسلة الغارات الجوية التي قام الطيران الروسي بشنها لتوفير الغطاء الجوي لتقدمهم على الأرض، والهدف الحقيقي لروسيا من هذه العملية كان إضعاف النفوذ التركي في سوريا. كما أن روسيا تعرف جيدا أن تعطيل الدور التركي في سوريا يعني إضعاف فصائل المعارضة وتقوية نظام بشار الأسد، وهي تريد أيضا من خلال هذا التوجه لعب دور مستقبلي في الإقليم الكوردي، جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة".
وأشار التقرير إلى أن التوتر بين موسكو وأنقرة بدأ بسبب تعارض المواقف من الحرب في سوريا، إلا أن العلاقات بينهما شهدت تدهورا حادا في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عندما قام سلاح الجو التركي بإسقاط طائرة "سوخوي 24" روسية، بعد أن اخترقت الأجواء التركية. ومنذ ذلك الوقت أصبح المسؤولون الروس ووسائل الإعلام لا يخفون دعمهم لكورد سوريا وتركيا ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وأورد التقرير في هذا السياق أن تطور العلاقات بين روسيا والكورد تمت ترجمته في شهر شباط/ فبراير الماضي، من خلال افتتاح تمثيلية دبلوماسية كوردية في موسكو، في خطوة غير مسبوقة تهدف من خلالها روسيا لبناء علاقات قوية مع الكورد لمرحلة ما بعد الحرب.
وذكر التقرير أن موقف واشنطن من هذه المسألة قد يكون بصدد التغيير، حيث إن الولايات المتحدة في العلن لا تزال تعارض بشدة فكرة منطقة حكم ذاتي للكورد، إلا أن مسؤولين كوردا يؤكدون أن هنالك دعما أمريكيا سريا لاتفاق سوري على نوع من الفيدرالية، تقسم بموجبه البلاد إلى ثلاث مناطق، للعلويين والكورد والسنة.
ونقل التقرير في هذا السياق، موقف السفير الأمريكي السابق في سوريا، روبرت فورد، الذي قال: "إن الأولوية بالنسبة للولايات المتحدة هي جعل الحكومة المركزية في دمشق قوية بما يكفي لمواجهة المجموعات المسلحة الناشطة في البلاد". كما أكد أن "الولايات المتحدة ليست ضد الفيدرالية وليست في الوقت نفسه مع هذه الفكرة، وكل ما يهمها هو أن تكون الحكومة في دمشق قادرة على مواجهة تنظيم الدولة وجبهة النصرة".
ونقل التقرير رأي نيكولاس هيراس، الباحث في المركز الأمريكي للدراسات الأمنية، الذي أكد "أن الولايات المتحدة لا تريد أن تظهر كأنها تساند حل تقسيم سوريا، ولذلك فهي تقول إنها ضد التقسيم، إلا أن الفيدرالية لا تعني تقسيما، بل هي تحافظ على قدر من السلطة للعاصمة دمشق، وفي المستقبل المنظور يبدو أن الأسد هو الذي يسيطر على العاصمة".
وأشار التقرير إلى أن منظمة الأمم المتحدة أيضا بصدد النظر في هذا الاقتراح، حيث إن مبعوثها الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، ناقش مسألة الفيدرالية مع المعارضة السورية خلال مباحثات جنيف الأخيرة، إلا أن المعارضة رفضت كل مقترحاته وشددت على أن سوريا يجب أن تظل دولة موحدة ذات حكم مركزي.
واعتبر التقرير أن فكرة الفيدرالية هناك ما يدعمها على الأرض، حيث إن الكورد حققوا تقدما ميدانيا هاما في الفترة الأخيرة على حساب مناطق سيطرة تنظيم الدولة، بدعم روسي أمريكي كبير، إلا أن الفصائل الكوردية لا تزال غير قادرة على التوحد على كلمة واحدة، إذ أن المجلس الوطني الكوردي المدعوم من مسعود برزاني يفضل العمل مع المعارضة السورية في جنيف، بينما تم إقصاء حزب الاتحاد الديمقراطي من هذه المحادثات بطلب من تركيا.
كما أن هنالك اتهامات متبادلة بين الطرفين، حيث يوجه المجلس الوطني الكوردي اتهامات لحزب الاتحاد الديمقراطي بالعمل مع الحكومة السورية، فيما يتهم الثاني الأول بالعمل مع تركيا التي ترفض فكرة الحكم الذاتي للكورد في سوريا.
وفي المقابل أشار التقرير إلى أن فكرة الفيدرالية في سوريا تلقى معارضة كبيرة من تركيا وفصائل المعارضة المدعومة من السعودية. ونقل عن نيكولاس هيراس قوله: "إن تركيا تخشى من ظهور دولة كوردية في شمال سوريا، ولهذا فهي ترفض بشكل قطعي فكرة الفيدرالية؛ لأن هذا سيمكن حزب العمال الكوردستاني المصنف كتنظيم إرهابي من أن تكون له قواعد خلفية لشن هجماته على تركيا".
وختاما؛ أشار التقرير إلى إمكانية إيجاد حل وسط لتأليف هذه المواقف المتعارضة والاتفاق على الفيدرالية في سوريا، حيث إن بشار الأسد يمكنه أن يقنع تركيا بقبول هذا الحل إذا وعدها بالوقوف معها ضد حزب العمال الكوردستاني، رغم أن هذا يبقى في الوقت الحاضر مستبعدا في ظل سيطرة روسيا على القرار السوري وتدهور علاقاتها مع تركيا.



