لايمكن التعامل مع انتصارات البيشمركة بمعيار النظام العالمي البائد

لايمكن التعامل مع انتصارات البيشمركة بمعيار النظام العالمي البائد

Rojava News: اكد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في خطاب القاه امام منتدى دافوس الأقتصادي الأسبوع الماضي والذي خصص لمسألة مواجهة التحالف الدولي لأرهابيي داعش، اكد انه لا يتفق مع المفكرين الذين يعتقدون انّ النظام العالمي تفكك بعد الحرب الباردة وانّ الشرق الأوسط قد نال الحصة الكبيرة من هذا التفكك، لقد اجاب كيري في خطابه بكل صراحة عن آخر مقال لـ ريجارد هاسي رئيس معهد العلاقات الخارجية و الذي نشره في عدد تشرين الثاني و كانون الأول من العام الماضي لمجلة فورين افيرز وكان بعنوان: ( كيف يجيب المفككون للعالم الذي يفتقر لنظام؟ The Unraveling:How to Respond to a Disordered World) و قد اجاب وزير الخارجية الأمريكي عن هذا السؤال بكل صراحة و اشار الى الأوضاع في الشرق الأوسط والى الذين يعتقدون ان النظام العالمي قد تفكك في هذه المنطقة، مؤكداَ عدم تفكيكه مشيراَ الى انّ دول المنطقة بقيت قوية وهي اعضاء في التحالف ضد داعش، ان جواب وزير الخارجية الأمريكية هذا، يشبه الأجابة عن السؤال الذي طرحه كريستيان آمنبور في قناةCNN فی شهر حزیران الماضي على وزير الخارجية العراقي، عندما سأله( هل تفكك النظام السياسي في العراق Iraq Unraveling? Is) حيث اجاب : كلاّ، النظام السياسي في العراق لم يتفكك وانه دولة ديموقراطية و اتحادية. ولكن السؤال هو ماذا رأينا في حزيران المنصرم؟ بلاشك، رأينا احتلال الموصل من قبل ارهابيي داعش و اعلان الخلافة الأسلامية في العراق و الشام.

ربما لم يكن وزير الخارجية العراقي مقتنعاً بهذا الجواب في عام 2013لأسباب سياسية و دبلوماسية، بسبب ان وزير الخارجية آنذاك كان كوردياً ولو كان قد اوضح الحقائق ل CNN بأنه فعلاً تفكك النظام السياسي و لايمكن الأعتماد عليه، لتعقدت المشكلات اكثر بين اقليم كوردستان و الحكومة الأتحادية ، السؤال المهم هنا : ماذا كان يقصد كيري بهذه الأجابة كما هي اجابة وزير الخارجية العراقي السابق الذي لايثق بجوابه؟ لقد حصلنا على جواب هذا السؤال ليس من البحث الجديد لريجارد هاس فحسب بل من بحوث العديد من المفكرين و الدبلوماسيين ذوي التجربة الأمريكية ومنها:

1- أكد دينيس روس الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لمدة عشرين عاماَ في ادارتي الجمهوريين و الديمقراطيين و منصب مستشار في ادارة الرئيس بوش و في الولاية الأولى لأوباما، أكد في محاضرة القاهاعلى طلبة معهد العلاقات الدولية في جامعة شيكاغو في نوفمبر من عام 2013 انّه لايمكن ان توفر خارطة سايكس بيكو الأستقرار للمنطقة، و يقول: في عام 2007 عندما استولت منظمة القاعدة على جزء من المناطق الغربية من العراق ، وجهوا لي سؤالاَ : ماذا يحدث لو تركنا خارطة سايكس بيكو و عدنا الى خارطة لورانس العرب؟ و قد قلت لأدارة جورج دبليو بوش أنّه من الأفضل انْ لايتم التلاعب بخارطة سايكس بيكو، ولكن بعد ست سنوات من الندوة قال: لو سألتني ادارة اوباما الآن( نهاية عام 2013)، اقول لها من الأفضل انْ تتركوا خارطة سايكس بيكو وتعودوا الى خارطة لورانس العرب).

القى روس محاضرته هذه قبل حوالي 100 يوم من ظهور داعش و تسعة أشهر قبل تاسيس الخلافة الأسلامية في العراق و سوريا.

2- بعد الأعلان عن الخلافة الأسلامية من قبل داعش، نشر هنري كيسنجر كتاباَ بعنوان (النظام العالمي) وفي ندوة التي نظمها له ريجارد هاس في معهد مجلس العلاقات الخارجية، في البداية سأله مبتسماً: لماذا اخترت النظام العالمي عنواناً لكتابك ولم تضع له عنواناً فرعياً؟ ويقصد في ذلك عدم الأشارة الى انتهاء النظام العالمي بعد الحرب الباردة. ويجيب كيسنجر: عندما يقرا البريطانيون الكتاب هم يختارون له العناوين الفرعية، و الواضح ان امريكا ليست بحاجة الى العنوان ايضاً، لأن الأخيرة تعد نفسها صاحبة النظام العالمي الجديد، لأن جورج بوش الأب هو الذي اعلن في بداية تسعينيات القرن الماضي هذا النظام.

ويؤكد كيسنجر في معرض اجابته الهزلية على انه لو كانت الدولة الحديثة وليدة اتفاقية ويستفاليا لأنهاء الحرب التي استغرقت 30 عاماً، فإنّ هذه الحرب التي اندلعت الآن في الشرق الأوسط كما هي في اوروبا هي من انتاج الدول التي انشأت بعد اتفاقية سايكس بيكو في الشرق الأوسط، ويقصد بها الحروب التي تقودها الآن داعش و القاعدة و الشباب و بوكوحرام في باكستان و نايجيريا.

3- نشر فانسيس فوكوياما بعد الأعلان عن تأسيس الخلافة الأسلامية لداعش مباشرة الجزء الثاني لكتاب ((اسس النظام السياسي)) و كان عنوانه (النظام السياسي و المنزلق السياسي)، ويشير في احدى المحاضرات حول الجزء الثاني الى انه كان يعمل بعد عام 2001 عندما احتلت امريكا افغانستان و العراق في 2003 في اعداد بحث حول بناء الدولة، وقد حاول مساعدة دولته في اعادة بناء افغانستان بعد طاليبان و العراق بعد النظام البعثي، وتبين بعدذلك لفوكوياما ان امريكا سلكت طريقاً غير سليم في اعادة بناء العراق و افغانستان كدول، و اصدر كتاب( اعادة بناء الدول في القرن الحادي و العشرين)، ويؤكد فوكوياما في هذا الكتاب على ان الدول الضعيفة لاتشكل التهديد لشعوبها فحسب، بل تهدد السلام و الأستقرار العالميين في القرن الـ21، وقد حاول خلال عشر سنوات( 2001-2011) التوصل الى قناعة للعودة الى كتاب هنتنكتن استاذ( النظام السياسي في مجتمعات المرحلة الأنتقالية) لتوسيع الكتاب، ولكن كما يقول: عندما قرأت هذا الكتاب شعرت ان النظام الساسي منذ نشوء دولة الصين 300 عام قبل الميلاد وحتى نشوء الدول القومية في اوروبا بحاجة الى الدراسة مرة اخرى، كما انه من الضروري البحث عن الرموز التي تشير الى انها تعمل بشكل جيد في الدانمارك و دول شمال اوروبا و تدمر دولاَ مثل الصومال و النايجر، ويتحدث فوكوياما بصراحة عن نجاح الأرهابيين و ارهابيي داعش بصورة خاصة مشيراً الى انّ داعش و الأرهابيين ليسوا في هذا القدر من المستوى كما يتضح، قوة داعش و الأرهابيين سببها ضعف وفشل الدول من باكستان و حتى النايجر.

لقد اولى كبار الأعلاميين الأميركان الى جانب هؤلاء المفكرين الأهتمام بهذه المسألة، امثال (زبینجیو برجنسكی، جوزیف نای، توماس فریدمان و أخرون) لقد اتفق الكل على هذه النقطة و يعتقدون انه لايمكن قيام دول الشرق الأوسط و العالم الأسلامي بخلق الأستقرار. وعلى مستوى القادة في المنطقة اشار الرئيس التركي في محاضرة نظمها له معهد العلاقات الخارجية الأمريكية الى اعتزازه بتأريخ الأمبراطورية العثمانية

موضحاَ انّ هذه المنطقة كانت لقرون عدة خاضعة لسيطرة تلك الأمبراطورية، حيث كانت مستقرة ولم تشهد اية حروب، و يضيف اننا نعرف شعوب تلك المنطقة جيداً و نعلم كيف تتم معاجة اوضاع هذه المنطقة في اشارة له لأحياء الأمبراطورية العثمانية بصورة اخرى، و العودة الى حدود الولايات التي كانت موجودة في العهد العثماني.

وهذا يعني انه لاشك انّ الدبلوماسي الكبير جون كيري مطلع على هذه التحولات و لا يرفض كل هذه الحقائق، لأنه كان في السابق رئيساً للجنة العلاقات الخارجية في الكونغريس الأمريكي و كان مطلعاً على كل تفاصيل العلاقات الدولية الأمريكية مع العالم، وكان هذا هو السبب في تعيينه وزيرا للخارجية فيمابعد، و هو دبلوماسي و يستطيع التوغل في مسائل حل الخلافات و المشكلات الدولية.

                                         

لماذا تتستر الأدارة الأمريكية على النظام العالمي البائد؟

كان وينستون تشرشل رئيساَ لوزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية و صديقاً مقرباً من الرئيس الأمريكي آنذاك روزفلت، وقد تعاونا معاَ في انتصار حلفائهما خلال الحرب و وضعا اسس الأمم المتحدة للحرب ضد دول المحور، وهذه المنظمة التي تحولت بعد انتهاء الحرب الى منظمة عالمية التي تضم الآن معظم الأمم في العالم، ويقول تشرشل بشأن الموقف الأمريكي ازاء الأحداث: ان امريكا تتخذ خطوات جيدة ولكن بعد انْ تختبر كل الطرق السيئة! و يضيف فوكوياما ايضاَ: ان الأعتراف بالتغييرات كظاهرة طبيعية تعد صعبة جداَ لدى الدول، حتى لو تكون في صالحها، وعلى سبيل المثال عندما تم اكتشاف البارود و صنعت منه الأسلحة و انتهى عصر السهام و السيوف، لم تخضع بعض الدول في بداية الأمر الى استخدام هذا الأكتشاف في الحروب ولكن في النهاية اعترفت و اضطرت الى الأعتماد على الأسلحة المصنعة من البارود و ترك السيوف و السهام.

هذه المسألة صحيحة في الوقت الحاضر بالنسبة الى احتلال اقليم كريما من قبل روسيا و كذلك بالنسبة الى الحرب الأهلية في سوريا و الأوضاع في العراق و افغانستان، لأن امريكا تعتبر الدول الأوروبية سبباً في الحاق كريما بروسيا، روسيا وليست كريما، بل انها تعتبر نفسها صاحبة أوكرانيا والعاصمة كيف كعاصمة دينية للمسيحيين الأرثدوكس، وهذه ذات الذريعة التي كان يتحجج بها صدام حسين عند احتلاله للكويت في عام 1990، ولكن لماذا تم تشكيل تحالف دولي لطرد صدام حسين من الكويت ولم يتشكل هذا التحالف ضد روسيا، ومن هذا يتضح ان النظام العالمي الذي كان سائداَ في 1990 استطاع تشكيل تحالف دولي بموجب قرار مجلس الأمن الدولي ولكن الآن هذا النظام يعتبر منتهياً.

السؤال الآخر هو: هل ان عدم تشكيل تحالف دولي ضد روسيا سببه انها دولة قوية؟ الأحداث تشير الى انّ المسألة ليست هكذا، أي ليس السبب هو قوة روسيا ، لأن الأتحاد السوفيتي كان من الناحية العسكرية في 1990 اقوى من روسيا اليوم، ولكن من المعلوم ان امريكا لاتستطيع تشكيل تحالف دولي ضد روسيا وحتى ضد سوريا، وانها لاتتمكن ايضاً من اقناع دول الناتو، وعلى سبيل المثال عند الهجوم على ليبيا لأسقاط القذافي، لم تشارك تركيا في هذا التحالف رغم انها عضو في الناتو، أما في الحرب ضد داعش فقد اعلن رئيس الورزاء التركي احمد داود اوغلو قبل شهر بكل صراحة ان بلاده لديها شروط لم تتغير وانها لن تشترك في هذه الحرب مالم يتم تنفيذ تلك الشروط، كما اكد اردوغان كرئيس الجمهورية ايضاَ ان بلاده تعلم جيداَ ان المشكلة لا تُحل بهذا الشكل، مشيراً الى الأتهام الذي يوجّه لتركيا بأنها تتعاون مع داعش، موضحاَ عكس ذلك حيث ان تركيا استقبلت نحو 1.6 مليون نازح سوري و رصدت مليارات دولار لأيوائهم و تقديم الخدمات لهم، الجانب الآخر هو ما نشهده الآن حول اشراف روسيا على مفاوضات بين نظام الأسد و اطراف المعارضة السورية و ان امريكا تدعم هذه المفاوضات، وهذا يعني ان الأخيرة تخلت نهائياً عن ازاحة بشار الأسد عن السلطة، مع ان امريكا اثبتت قبل عام ان النظام السوري استخدم السلاح الكيمياوي وهذا هو تجاوز الخط الأحمر الذي اعلنته الولايات المتحدة ولكن لم يكن لها اي رد فعل حول هذه الجريمة.

البيشمركة رمز للنظام العالمي الذي لم يولد بعد

المشكلة الرئيسة في الشرق الأوسط هي نموذج للدول التي تم تشكيلها كمكاسب للمنتصرين في الحرب العالمية الأولى، هذه الدول كانت قبل الحرب موزعة كمكاسب حرب، وبصراحة اكثر نستطيع القول انّ دول الشرق الأوسط لم تصنعها موازين القوى و المصالح المشتركة، بل انها اُنشأت للمحافظة على موازين القوى و مصالح الدول التي اوجدتها، هذه الدول تم توزيعها مرة اخرى كمكاسب حرب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومن الواضح انّ الدول المنتصرة كانت اكثر عدداً حيث اضيفت لها امريكا و السوفيت، ولهذا فإنّ الأستقرار الذي ساد الدول الأوروبية ودول شمال امريكا لن نجده لدى دول امريكا اللاتينية و الأفريقية و في شمال افريقيا و الشرق الأوسط، وحتى في بعض الدول الآسيوية التي كانت نماذج للدول الأوروبية، عدا الصين و اليابان، حيث يسودهما الفوضى و عدم الأستقرار، و بالنسبة الى الصين و اليابان كانتا في نزاع و حرب مستمرة، وهذا هو نموذج آخر للدولة، ولكن بعد الحرب العالمية الثانية تم بناء اليابان وفق نموذج الدولة الأوروبية، والكثير من الدول تحولت مرة اخرى الى مكاسب للحرب، كما انها لم تتفق اقوى الدول الكبرى على توزيع أو بناء الدول، مثل الكوريتين الجنوبية و الشمالية، و كذلك المانيا تم تقسيمها الى المانيا الغربية و المانيا الشرقية، ولأن تلك الدول تم تاسيسها لأهداف و مصالح الدول الأخرى و ليس لمصلحة شعوبها، نجد انها تعاني دائماَ من الأزمات، و الدول العظمى التي تعد نفسها راعية لتلك الدول لذا نرى بانها تتدخل في شؤونها و تربط مصالحها بمصالحها، وعلى سبيل المثال دفاع ادارة اوباما عن المالكي في السابق وحالياَ عن العبادي، ولكن جون كيري يعلم جيداَ انّ قوات البيبشمركة هي الوحيدة التي اجرت تغييرات على الأرض و ليست حكومة العبادي الجديدة، و الأنتصارات التي تحققت على امتداد جلولاء و حتى كوباني تأتي في وقت لم يتم فيه تنفيذ أي بند من بنود الأتفاقية بين الأقليم و بغداد بصدد ارسال الموازنة و رواتب البيشمركة، ان جون كيري و الأدارة الأمريكية يعلمان جيداَ انه لايمكن اعادة بناء الجيش العراقي بسهولة، حتى في حال السلم فإنه يحتاج الى 5-6 سنوات. ان اهتمام كيري لحكومة العبادي و الأشادة بجيشه ليس بسبب انتصار العبادي و جيشه في هذه الحرب، و انما بسبب ان امريكا تنظر الى العراق كمكسب من مكاسب الحرب، أما اذا اعلنت كوردستان دولتها المستقلة حينئذٍ لن يبقى العراق بيد امريكا .

من الواضح انّ النخبة الحاكمة في العراق، أو بشكل عام عرب العراق من الشيعة والسنة، لايصبحون حلفاء لأمريكا ابداً، لأن الطرفين ينظران الى امريكا انها المحتلة و الشيطان الأكبر، السؤال الأهم هنا هو: اذا بقي هذا النظام المنتهي على حاله و منع كوردستان من اقامة دولتها المستقلة، ماذا يمكن أنْ يطرأ على مصالح كل الدول العظمى بصورة عامة و امريكا على وجه الخصوص؟ ممالاشك فيه انه مع هجمات ارهابيي داعش على اقليم كوردستان تبين انّ موقع الجيوسياسي لأقليم كوردستان مهمة جداً لتوازن القوى و لحماية مصالح الدول العظمى في منطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا و لحماية القوى الكبيرة غير الدولية، كما انّ الموقف الأمريكي بالنسبة لداعش كان واضحاَ، لأنه لو لم يقرر الرئيس اوباما في 8 آب 2014تشكيل تحالف دولي، لكان بأمكان الدول و القوى الأخرى غير دولية ان تتدخل و تلحق خسائر بالمصالح الأمريكية، بدءاً كان من المستحسن ان تغادر قوة كبيرة المنطقة، و من ثم تداعيات الأمر في داخل الولايات المتحدة الأمريكية، لأن ذلك كان يؤدي الى ضرب مصالح القوى غير الأمريكية، كما حدث في 2008 عندما تم استهداف وورد ستريت و من ثم تبين انّ (تي بارتي) ادعى بأنه هو الذي نظم هذه التظاهرة، وهذا يعني انه لايمكن قبول اي تهديد على مستقبل جمهورية امريكا الحرة، حتى لو كان التهديد نتاج ليبرال ديمقراطي امريكي، ومن هذا المنطلق فإن كوردستان بالنسبة للدول العظمى ومعها روسيا تشكل اهمية كبيرة، وهذا السبب نجد المختصين و المفكرين السياسين يشيرون صراحة الى ان كوردستان هي المنطقة الوحيدة في الشرق الأوسط و عموم العالم الأسلامي ليست لديها مشكلة في ثقافتها و قيمها الأنسانية مع الغرب، و اكثر من ذلك فإن الغرب عموماً و امريكا على وجه الخصوص تضم نسبة كبيرة من لاجئي الدول العربية و الأسلامية. ولو أُجرى استطلاع لوجد ان نسبة ملحوظة لاتعتبر داعش تنظيماً ارهابياً أو تقدم الدعم له علناً، ولكن في الجنوب و الأجزاء الأخرى من كوردستان لو ان عدداَ قليلاَ انخرطوا في صفوف داعش و اخذوا معهم عائلاتهم، نجد انّ اهاليهم قد تبرأوا منهم، و من المعلوم انّ ما من شعب أو دولة في العالم يرفض داعش مثل ما يرفضه الشعب الكوردي بقوة ويعتبره تنظيماَ ارهابياَ، ان امريكا لاتزال تتخيل بانها قادرة على قيادة النظام العالمي بعد الحرب الباردة، والأكثر من ذلك تؤكد بأنها صاحبة العراق و سياستها معروفة و تتعامل مع اربيل عن طريق بغداد، اما في الأشهر الأخيرة اضطرت على التعامل مع اقليم كوردستان بصيغة اخرى، حيث قررت تسليح ثلاثة الوية من قوات البيشمركة و تتولى تدريبها، ولكن بعد انتصارات البيشمركة في سنجار وصولا الى جلولاء و تحرير كوباني بعد وصول البيشمركة اليها، وكما سمعنا من خطاب جون كيري في دافوس وعدم دعوة ممثلي الكورد الى اجتماع لندن تبين ان امريكا لاتريد توجيه دعوة للكورد حتى الى اجتماع الذي سينعقد في يوم 18 من شباط الحالي، لذا نؤكد هنا ان النظام القديم لايمكن ادامته و من المستحسن بناء نظام جديد على انقاضها،على انْ يتم بناء نوع من دول وفق النظام الجديد تستطيع جيوشه مثل البيشمركة على دحر الأرهابيين و يستطيع رؤساؤها مثل البارزاني جمع غاندي و مانديلا للتعايش و ديغول و جورج واشنطن من اجل الحرية.

 

ترجمة/ بهاءالدين جلال

Rojava News 

Mobile  Application