الكورد: القوة الأكثر فاعلية ضد داعش.. منضبطون ومنظمون ويؤمنون بقضيتهم

الكورد: القوة الأكثر فاعلية ضد داعش.. منضبطون ومنظمون ويؤمنون بقضيتهم

Rojava News: برزت القوات الكوردية في سوريا والعراق كإحدى اكثر القوى فاعلية في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي منذ اعلانه اقامة "الخلافة" في المناطق الخاضعة لسيطرته في البلدين قبل اكثر من عام.

واستفاد الكورد من الدعم المكثف لطيران التحالف الدولي بقيادة واشنطن، والذي يشن غارات ضد المتطرفين في سوريا والعراق منذ الصيف الماضي.

ففي العراق، دافعت قوات البيشمركة الكوردية عن مناطق اقليم كوردستان، وانتشرت في مناطق عدة متنازع عليها مع الحكومة الاتحادية بعد انسحاب القوات العراقية منها في وجه الهجوم الكاسح الذي شنه التنظيم في حزيران/يونيو 2014، واستعادت مناطق اخرى سقطت بيديهم.

وفي سوريا، دافع المقاتلون الكورد بشراسة لاشهر عن مدينة كوباني امام هجوم عناصر داعش، وطردوهم في حزيران/يونيو الجاري من مدينة تل ابيض الحدودية مع تركيا، وخاضوا معارك ضدهم في مناطق اخرى كمحافظة الحسكة (شمال شرق).

وفي حين يواجه كورد سوريا الذين يشكلون ما بين 10 و12 بالمئة من السكان، وكورد العراق الذين يقدر عددهم بنحو 15 الى 20 بالمئة، عدوا واحدا، الا انهما يتحركان وفق اجندات سياسية مختلفة.

وفي مقابل ما حققوه ميدانيا، كانت كلفة الحرب ضد التنظيم المتطرف باهظة بالنسبة الى الكورد، أكان لجهة عدد الضحايا او الدمار الذي لحق بمناطقهم والخسائر الاقتصادية التي تكبدتها في البلدين.

وبعد نحو شهرين من هجومه الكاسح، شن التنظيم في آب/اغسطس 2014 هجوما متجددا في شمال العراق واقترب من حدود اقليم كوردستان، ما شكل احد الاسباب التي تدخلت على اثرها واشنطن عبر شن ضربات جوية.

وساعدت الضربات المستمرة في اطار تحالف دولي، الكورد في استعادة مناطق وحماية حدود الاقليم المكون من ثلاث محافظات، ومواصلة الانتشار في مناطق متنازع عليها ابرزها مدينة كركوك الغنية بالنفط.

ويقول وزير البيشمركة مصطفى سيد قادر "نحن كاقليم كوردستان وقوات البشمركة، ذهبنا لحماية هذه المناطق والدفاع عنها"، بحسب ما ورد في تقرير لفرانس برس.

ويضيف "قدمنا التضحيات والدماء، ولهذا فلن نتركها وسنبقى فيها حتى انتهاء هذه الحرب"، مشيرا الى ان عدد ضحايا قواته في المعارك منذ حزيران/يونيو 2014، بلغ 1200 قتيل وقرابة سبعة آلاف جريح.

وفي حين يرى قادر ان اقليم كوردستان "لن يسلم هذه المناطق بسهولة الى الحكومة العراقية"، يشير الى انه "يمكن الوصول الى اتفاق عبر الحوار والسلم والقانون والدستور".

وعلى الجانب الآخر من الحدود، ثبت كورد سوريا الذين لا يجمعهم اقليم ذو حكم ذاتي، نفوذهم في مناطقهم التي باتت معظمها تحت ادارتهم بعد انسحاب النظام المنشغل بنزاع دام مستمر منذ اكثر من اربعة اعوام.

وشكلت معركة كوباني ابرز محطات المواجهة بين داعش والكورد. وحالت القوات الكوردية، مدعومة بمجموعات مساندة من بينها قوات بيشمركة اقليم كوردستان العراق وضربات التحالف، دون سقوط المدينة في معارك استمرت من ايلول/سبتمبر، الى حين انسحاب التنظيم في كانون الثاني/يناير.

والاسبوع الماضي، كبد الكورد التنظيم خسارة جسيمة في سوريا، عبر استعادة مدينة تل ابيض، التي كانت تعد طريق امداد اساسي له من الحدود التركية نحو مدينة الرقة، ابرز معاقله في سوريا.

ويرى الباحث سيروان كجو ان "الكورد هم الى حد كبير القوة الاكثر فاعلية التي تقاتل ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا. انهم منظمون بشكل جيد، منضبطون، ويؤمنون بقضيتهم".

من جهته، يقول فلاديمير فان ولغنبرغ، الباحث في "مؤسسة جايمستاون" ومقرها واشنطن، ان الكورد "نجحوا في هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية في مناطق عدة. الا ان الضربات الجوية الاميركية لعبت دورا كبيرا ".

لكن وطأة المعارك لم تكن عابرة. ويقول كجو "الكورد عانوا بشكل هائل تحت تهديدات تنظيم الدولة الاسلامية. خلال ازمة كوباني، نزح آلاف الاكراد الى تركيا".

ويضيف "رغم تحرير مدينتهم، الا ان الغالبية العظمى منهم لم تتمكن من العودة الى منازلها لانها تدمرت بشكل كامل".

ويشير الى انه في مناطق كوردية في سوريا "الظروف الاقتصادية صعبة جدا. الاسعار تسجل ارتفاعا صاروخيا في حين يزداد نقص المواد الغذائية".

وفي العراق، نزح اكثر من 1,2 مليون شخص الى اقليم كوردستان منذ حزيران/يونيو 2014 حتى ايار/مايو، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

وشكلت كلفة الحرب ضغطا اضافيا على اقتصاد الاقليم الذي يعتمد بشكل كبير على النفط وحصته من الموازنة العراقية. الا ان نقاط الخلاف المستمرة مع بغداد، واضطرار الحكومة الاتحادية الى الحد من النفقات جراء تراجع اسعار النفط والكلفة المتزايدة لمعارك قواتها ضد تنظيم الدولة الاسلامية، تجعل الاعباء الاقتصادية على كاهل اربيل اشد وطأة.

ويقول زيد العلي، مؤلف كتاب "الصراع على مستقبل العراق"، ان "الازمة الاقتصادية… سببت مشاكل كبرى واظهرت الى اي حد يتأثر الكورد بتقلبات الامن الاقليمي واسعار النفط".   ويضيف "في المحصلة، لا احد سيخرج مرتاحا من هذا النزاع".

Rojava News 

Mobile  Application