حالة الأمان في "عفرين" لم تثن الشباب عن قرار الهجرة

حالة الأمان في "عفرين" لم تثن الشباب عن قرار الهجرة

RojavaNews: ينتظر الشاب الكوردي بوشكين محمد علي، حلول العام الدراسي الجديد على مدارس "غوتينغن" في ولاية ساكسونيا الوسطى بفارغ الصبر، وكله أمل أن يخطو بدراسته الثانوية هذه، آخر الخطوات التي تحول بينه وبين حلمه في متابعة دراسته الجامعية في جامعة "غوتنيغن" احدى أعرق الجامعات الالمانية، بعد أن استطاع اتقان اللغة الألمانية على مدار عام كامل منذ وصوله إلى الاراضي الألمانية لاجئا بطريقة غير شرعية.

التضييق الذي كان يمارس عليه من قبل وحدات حماية الشعب الكوردية في مدينة عفرين شمال سوريا، بحكم نشاطه الإعلامي في الثورة السورية، كان واحدا من العوامل التي دفعت بوشكين إلى الهجرة، وعوامل أخرى يختصرها خلال حديثه بالقول: الشعور بعدم الجدوى كان عاملا مهما وراء اتخاذي لقرار الهجرة، بالإضافة إلى رغبتي في دراسة الاعلام، وهذا كله كان غير متوفر لي في مدينتي، فلا جامعات في المدينة، وليس بمقدوري متابعة دراستي في الجامعات الحكومية لكوني مشارك في الثورة، ولا نشاط تجاريا في المدينة.

ولم تفلح حالة الأمن التي تنعم بها مدينة عفرين التي تقطنها غالبية قومية كوردية، بفعل تحييد المدينة عن ساحة الصراع في ثني الشبان عن قرار الهجرة عن المدينة، فبوشكين قد يكون شابا من بين آلاف مؤلفة من شباب الكوردآخرين وصلوا إلى الدول الاوروبية عموما، والى ألمانيا خصوصا بفعل التقارب القديم فيما بين الشعبين الكردي والألماني.

ويشتكي أهالي مدينة عفرين من هجرة الشباب، إلى حد فراغ بعض القرى الصغيرة في ريف المدينة من الشبان بشكل شبه تام، على خلاف المدينة التي ما زالت تنعم بوجود شبه مقبول نسبيا.

وتعزو مصادر من داخل المدينة هجرة الشباب تلك إلى السياسات التي ينتهجها حزب الاتحاد الديمقراطي الذي أتيحت له السيطرة على المدينة، عقب اندلاع الثورة السورية عبر إيعاز من النظام السوري، ضمن فيه الأخير حيادية المدينة عن الثورة مقابل منح سلطة الحكم الذاتي للكورد.

ويمثل قانون التجنيد الاجباري الذي تفرضه ميليشيات الـ "YPG"، الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، على أبناء المدينة الهاجس الأول لشبان المدينة، ما حدا بهم إلى الفرار إلى الاراضي التركية المحاذية لمدينة عفرين.

في المقابل يرى الصحافي ماجد محمد، أحد أبناء المدينة، أنه من الاجحاف إلقاء المسؤولية الكاملة على عاتق الحزب الديمقراطي؛ وبالرغم من تشديده على شمولية "الأوجلانين" الذين يتحملون جزءا من المسؤولية وفق تقديره، إلا أنه يعتبر تحميل الشبان المسؤولية الكاملة حجة لاغير يقدمها الشباب الباحث عن الرفاهية، والمتهرب من المسؤولية.

ويبين , بعد أن وصف الشبان الكوردالمهاجرين بـ"الفارين"، أن الكورد تجرعوا كذبا من النظام السوري، كما كل الشعب السوري طيلة فترة حكم حزب البعث، ويلفت إلى أن البحث عن الرفاهية هو هم الكثير منهم.

ويبدي محمد خوفه على المستقبل السوري ويقول: "خوفي أن تعود سوريا إلى مرحلة ماقبل الاستقلال، فالعقول التي يعول عليها للتغيير تترك البلاد تباعا".

ولئن كان بمقدورنا تصنيف هجرة السوريين على أنها حالة طارئة فرضتها الحرب الدائرة في البلاد، فإن لمدينة عفرين باعا طويلا مع الهجرة، يعود تاريخه لسنين طويلة، وخصوصا مواظبة ابناء الاقلية الإيزيدية التي تقطن المدينة، والتي تقدر بحوالي 20ألف، على الهجرة.

م.القدس العربي

Rojava News 

Mobile  Application