RojavaNews-كوباني: كوباني التي عاشت الحصار والحرب والنزوح والدمار طيلة ثلاثة اعوام، تعيش الآن حالة اشد خطورة وهي هجرة أبنائها الى الدول الاوربية. وهذه الحالة هي نتيجة فقدان تام لظروف المعيشة بالنسبة لأغلبية الاسر المهاجرة، ولعل السبب الأكثر تأثيرا كانت المجزرة الاخيرة (25/6/2015)، حيث شهدت كوباني نزيفا بشريا شديدا لخيرة ابنائها نحو الخارج.
حاليا، سيما بعد ابتعاد دائرة الحرب عن المدينة، باتت الحياة فيها اكثر هدوءا عما كانت ذي قبل، نلاحظ اياب العوائل النازحة تدريجيا الى المدينة، لكن بحذر شديد. يقول شيركو حسين (47 عاماً) لجريدة (كوردستان)، بأنه متزوج وله سبعة أولاد، مواطن من مدينة كوباني وكان لاجئاً في تركيا في برسوس بقرب من مدينته المحتلة، وعاد الى كوباني بعد تحريرها وعمر بيته المدمر بيديه من جديد. كان يعمل في زراعة اراضيه قبل هجوم داعش الاخير على كوباني، والآن يعيش على ما كان يملك ويصرف من املاكه ومن قوته قبل احتلال كوباني. ويتحدث شيركو عن اوضاع المدينة: "الاوضاع تكاد تكون شبه مستقرة، نجد المخبز يعمل والخبز متوفر تماما والمياه من المصادر الارتوازية وكذلك الخضروات وجميع المواد الغذائية ناهيك عن المشتقات الحيوانية، وهناك حركة تجارية نتيجة طرد (داعش) من كري سبي. وهذه المدينة استراتيجية كونها صلة الوصل بين كوباني والجزيرة، فتحريرها كان له اثار ايجابية على الحياة الاقتصادية في كوباني." وتابع شيركو: المدينة عامة تعيش حركة بشرية جيدة، الكهرباء متوفرة لساعات من المولدات الكهربائية الخاصة والعامة، الوقود متوفر بشكل لا بأس به وبأسعار تناسب الوضع المعاشي.
(محمود كرعو) محامي وناشط قال، بأن مدينة كوباني من الناحية التربوية تفتقر المدارس والمدرسين، وأكد: "كي نكون اكثر وضوحا، فان السلطة المحلية تفتقر الى برنامج دراسي مما يشكل خطرا على المستقبل وهذا بدوره يدخل في سياق الاسباب المباشرة للهجرة."
جريدة (كوردستان) التقت بـ(عبدو كوباني) المهاجر والذي تطوع في صفوف البيشمركة وعند سؤاله عن اوضاع كوباني كونه الآن بعيد عن المدينة، تنفس عبدو وتآوه بحسرة واسف على وضع كوباني قائلاً: "كوباني والخوف، كلمتان متلازمتان فما إن يحل المساء، يحل السكون وترتعب القلوب، فبعد مجزرة يوم (25/6) غابت الثقة وغاب اﻷمان. وفي كوباني يفتحون جبهات كجبهات (هتلر وتشرشل) وﻻ يملكون السلاح، فيجردون المواطنين من سلاحهم، وهكذا لم يستطيع الأهالي الدفاع عن أنفسهم، فنحروا على يد مجرمي داعش."
يواصل (عبدو) الحديث: كل يوم يقولون عودوا، هنا كوباني اﻷمان. وعندما يعود سكان القرى الجنوبية الشرقية إلى قراهم، يقولون لهم: احموا أنفسكم نحن ﻻ نستطيع تغطية هذه المناطق البعيدة عن المدينة. والكثير من حاﻻت الإنفجار حدثت أودت بحياة العديد من المواطنين، لعدم توافر خبراء لفك اﻷلغام. (كوباني اﻷمان) هو العنوان اﻷبرز الذي خدع الناس، كأنه فارس الموت الذي خطف مئات اﻷرواح.
حول اوضاع المدينة طبياً، يسرد لنا الدكتور بختيار الحسين (جراح كوردي مستقل ومتطوع لخدمة كوباني والبشرية جمعاء) على حد قوله: "هناك عدد شحيح من الاطباء يعملون في العيادات الخاصة في المدينة وهناك مستشفى عسكري وآخر خاص، وكلا المشيين يستقبلان المرضى دون عطل او استراحة، والكادر هم اطباء وممرضين من أهل المدينة، وهناك مستوصف طبي تحت اسم الهلال الاحمر الكوردي، الذي بدوره يستقبل المرضى خمسة ايام في الاسبوع، ولا بد ان نذكر منظمة الاطباء بلا حدود التي دشنت مستشفى طبي في الاشهر الماضية، لكنه دمر أثر الهجمة الاخيرة بعد تمركز الارهابيين فيها."
وضع اللاجئين الكوبانيين في تركيا
يقول المحامي (محمود كرعو) عن اوضاع اللاجئين المقيمين في تركيا: "الهروب من القتل والدمار الذي فرضه تنظيم داعش الإرهابي على المنطقة برمتها، جعل الكوبانيين يقعون في أحضان النظام التركي." وأوضاع اللاجئين الكوبانيين في تركية بشكل عام يسير نحو الهاوية بسبب المشكلة القومية الكوردية والحساسية الموجودة لدى الحكومة التركية تجاه الكورد، واهالي مدينة كوباني لم يحصلوا على الإغاثة منذ تحريرها سوا مرة واحدة."
وهناك مشاكل عديدة تواجه اللاجئين. أهمها الأوضاع الصحية المتردية بسبب عدم استقبال المشافي التركية للمرضى الذين هم بحاجة إلى عمليات جراحية، وهم ليس فقط يعانون من سوء الصحة والخدمات بل يتعرضون للإهانة والاستغلال، كما ان الفتياة يتعرضن للمضايقات من قبل الشعب والامن التركي، ولا يوجد فرق بين المثقف والغير متعلم والعامل لدى الشارع التركي، بل يهينون الناس واذا فتحوا افواههم يطردونهم من المخيم الى السورية."
وبسبب عدم وجود المدارس والمؤسسات التعليمية في تركية، فقد بات مستقبل الأطفال والطلاب اللاجئين مجهولا. ويرى البعض بأن المشكلة الكبرى تقع على عاتق الأحزاب الكوردية التي ليس لها أي دور بين اللاجئين في المخيمات التركية، سواء أكان من ناحية المساعدات او النصائح او الدفاع عنهم، بل على العكس يقومون بسلب المساعدات المخصصه من قبل المنظمات الدولية، وهناك أناس كثيرون قد عادوا الى كوباني مفضلين العيش في المدينة المهجورة رغم سوء الأوضاع المعيشية فيها، دون العيش في ظل الإهانات في المخيمات التركية.
هجرة الشباب
والهجرة التي تحولت الى ظاهرة، خصوصا بين الشريحة الشبابية، شملت كوباني ايضا. قال الناشط خالد علوش (من اهالي كوباني)، بان عدم توفر الأمن والأمان والخوف من عودة تنظيم داعش اليها، خاصة بعد هجومه الاخير التي تسببت بمقتل اكثر من 300 مدني وفرض سلطة الأمر الواقع سياسة ديكتاتورية وسوء الناحية الخدمية. وكذلك عدم وصول الحركة الكوردية الى اتفاق بشأن دخول بيشمركة روجآفا، كل ذلك قلص روح الامان لدينا، وأيضا اجبار الشباب على حمل السلاح من قبل PYD وعدم توفير امكانيات عسكرية ولوجستية تدفعنا الى ان نقاتل ضمن صفوفه وفرضهم سياسة اقصائية يجعلنا نهاجر الوطن.
ريزان عثمان
جريدة كوردستان - العدد 518



