RojavaNews : شمسة حسين عنتر مواليد عامودا 1967 ، تعيش حالياً في مدينة القامشلي. خريجة كلية التربية وتعمل معلمةً في مدارس القامشلي منذ 23 عاماً. تتحدث شمسة عن الاعتداء الجنسي على الأطفال والنساء والذي ازداد حسب تقديراتها في السنوات الأخيرة في المناطق الكُردية. المقابلة تُبيّن عجز الموجهين التربويين و المعلمين والأهل في مواجهة ظاهرة العنف الجنسي، والنقص في عدد المنظّمات والمؤسّسات المعنية بهذه المواضيع، إضافةً إلى الوضع السيء للمدارس في كُردستان سوريا بعد أربع سنوات من بدء الثورة السورية.
كردووتش: أنتِ قلتِ في مقابلة لك مع مجلة »سوار« أنّ الاعتداءات الجنسية ازدادت في السنوات الأخيرة في المناطق الكُردية. ماذا تعنين بذلك بالضبط؟ ومن هم الفاعلون؟
شمسة عنتر: توجد حالات اعتداء جنسي في عموم سوريا وكذلك في مناطقنا الكُردية ولكن لا أحد يتكلم عن ذلك لأن المجتمع لا يقبل التسامح مع من يفتضح أمره سواء كان معتدياً أو مُعتدى عليه. أكثر فئة تتعرض للاعتداء الجنسي هم الفتيات المراهقات، إضافةً إلى الاطفال والنساء خاصةً اللواتي يراجعن الدوائر الحكومية لأمورهن الخاصّة.
كردووتش: كيف تُصبح النساء اللواتي يُراجعن الدوائر الحكومية، ضحايا؟
شمسة عنتر: الكثير من النساء اللواتي يُراجعن الدوائر الحكومية يتعرّضن إلى التحرش الجنسي. حيث تتم المماطلة في تسيير معاملاتهن، و يتم استدعائهن مراراً للدائرة الحكومية لُيطلب منهن بعد ذلك ممارسة الجنس. ومن تجربتي الطويلة في التدريس كمعلمة مدرسة أعلم أنّ النساء اللواتي يتقدّمن للحصول على وظيفة تدريس يتم مطالبتهم القيام بالجنس دوريا كمقابل للتوظيف.
كردووتش: هل لكِ اطلاع على حادثة تحرّش جنسي رواها طفلٌ تعرّض لذلك أو رواها ذوي الطفل؟
شمسة عنتر: والدة تلميذة لدي في الصف الأول شكت لي جاراً لها يبلغ من العمر حوالي 60 عاماً يعتدي جنسياً على ابنتها ذات الـ 6 سنوات وقالت لي حرفياً: »أخشى أن أخبر زوجي عن ذلك فيقوم بارتكاب جريمة بحق الجار الذي يعتدي جنسياً على ابنتنا، والمصيبة أن الطفلة هي من تُصر حاليا على الذهاب إلى بيت هذا الجار« فكرت كثيراً بكيفية معالجة هذا الأمر ولكني لم أجد أمامي إلا بنت الجار المعتدي والتي تبلغ من العمر حوالي 20 عاماً، حيث ذهبت إليها وشرحت لها الموضوع وهي وعدتني أن تكلم أباها. أما في المدارس فتحصل حالات التحرش الجنسي بين التلاميذ في دورات المياه، غالباً بين التلاميذ الأكبر سناً والأصغر سناً. حيث لاحظت أنا في أحد المرات تلميذةً خرجت مُسرعة من دورات المياه وهي مرعوبة، فثار عندي شك بأمرها وبقيت أستفسر منها حتى قالت أن هناك تلميذان كبيران منعوها من الدخول إلى دورات المياه، فذهبت إلى هناك وفعلاً كان هناك تلميذان من الصف السادس، أحدهما واقف يحرس الباب والثاني كان في الداخل، وحينما رآني أعطا الذي كان واقفناً على الباب إشارةً لزميله وهربا بعدها باتجاه الصفوف. وعندما أردت العودة إلى الصف رأيت تلميذة من الصف الثاني تخرج من الباب الذي خرج منه تلميذ الصف السادس الذي هرب مع زميله. فأخذت التلميذة وذهبت بها إلى صفي وحاولت الاستفسار منها كثيراً حتى اعترفت لي أن ذلك التلميذ كان يُعرّيها في دورة المياه ويلعب بجسمها مقابل 10 ليرات سورية، وكان يدخل كل مرة أحد التلميذين والآخر يُراقب الباب الرئيسي لدورات المياه. انفعلت كثيراً بعد سماعي لهذا، وقمتُ فوراً بإحضار التلميذين من صفهما وضربتهما لأنهما كان يكذبان حتى اعترفا، ثم طلبت المرشد النفسي ورويت له الحادثة، ولكنه قال أنه لا يستطيع فعل شيء و أنّ أهلهما سوف يذبحونه إذا تكلم عن الموضوع. فتكلمت مع أم التلميذة الصغيرة وشرحت لها القصة مقتضبةً، ولم أذكر إسم التلميذين الذيَن فعلا ذلك بابنتها، لأن سكان الحي يعرفون بعضهم البعض ومن المُمكن أن تتسبب القصة بمشكلة أكبر.
كردووتش: أنتِ قلتِ أنّ حالات الاعتداء الجنسي قد إزدادت بعد عام 2011 ، إلى ماذا تعود الأسباب حسب وجهة نظرك الشخصية؟
شمسة عنتر: بالفعل حالات الاعتداء الجنسي ازدادت بعد عام 2011 وأحد الأسباب هو أنّ الوالدين لا يُخصّصون الكثير من الوقت لأطفالهم ومنشغلون عوضاً عن ذلك في متابعة الأخبار والأوضاع في البلد. هم يجدون صعوبة في تأمين لقمة العيش، كما أنّ الفقر يتسبب في وجود العائلة كاملةً في غرفة واحدةٍ أحياناً حيث يشاهد الأطفال والديهما أحياناً أثناء الممارسات الحميمية. كما أنّ الفقر يؤدّي في حالاتٍ أخرى إلى أن يعرض الأولاد الكبار المال على الصغار لاستغلالهم جنسياً.
كردووتش: هل يُعاني الأطفال من حالات اعتداء جنسي من ذويهم أيضاً؟
شمسة عنتر: أعتقد أنّ هكذا حالات تحدث ولكن بنسبة أقل لأنّه حتّى لو كانت هناك رغبة لاستغلال الطفل جنسياً، لا تتوفر الفرصة لممارستها نظراً لعدم توفر المكان. الاعتداء الجنسي خارج المنزل يحدث أيضاً بين الشباب الأكبر سناً والأطفال الذكور. الفتيات أقل تعرضاً لها وذلك لأنّهن لا يمكثن لفترات طويلة خارج المنزل.
كردووتش: هل يتم في المدارس مناقشة حالات الاعتداء الجنسي وكيفية التعامل معها؟
شمسة عنتر: مدارسنا هي فقط كإسم مدارس، وهي في الحقيقة مجرد بناء فيه كتب ومقاعد مُهترئة ومعلمين يائسين من حياتهم، وبالكاد يتلقى التلاميذ دروس منهم. حيث هناك حصة مخصصة للصحة ويستطيع المعلم عندها مناقشة مثل هذه المواضيع مع التلاميذ، ولكن في أغلب الأحيان لا يحدث شيء في هذه الحصة، وعوضا عن ذلك يطلب المعلم من التلاميذ أن ينشغلو بأي شيء، و يجلس ليفكر بالأوضاع والمصائب وكيف سيؤمن خبز أولاده من معاشه القليل. فمهنة التدريس هي أتعس مهنة اليوم في سوريا لأن الراتب قليل ولا مجال للرشوة أو السرقة . إذا لاحظنا حالات اعتداء جنسي، نأتي بالمذنب ونقوم باشباعه ضرباً ، وفي أفضل الحالات نستدعي والديه ونتحدث معهم عن الحادثة، ولكنهم بدورهم يضعون الحق علينا ويُكذبوننا وتكبر القصة وتصل إلى رفع شكوى ضد المعلم بتهمة "اتهام الطالب". بالمختصر المفيد مدارسنا تُسمى بالإسم مدارس. على سبيل المثال في كل مدرسة يوجد مرشد تربوي، ولكن ماذا يفعل؟ إّنه يقوم بصفّ التلاميذ وإدخالهم إلى الصفوف الدراسية ويذهب بعد ذلك إلى بيته! مدارسنا تعاني من الفوضى، ولم تعد تُهيأ تعليماً جيداً منذ حوالي العشر سنوات، ومع الثورة السورية تدهورت الأوضاع في المدارس أكثر فأكثر.
كردووتش: كيف يتم مساعدة الأطفال الذين تعرّضوا إلى التحرش أو الاعتداء الجنسي؟ هل هناك جهات حكومية أو منظّمات مدنية تهتم بهم؟
شمسة عنتر: لا توجد جهات حكومية مهتمة بهذا الموضوع ، فقط توجد مديرية التربية وهذه أصبحت شكلية لا تقوم بوجباتها أبداً. أما المنظمات الأنسانية فتأتي مرة في السنة لتوزع بعض الحقائب المدرسية أو مساعدات أخرى والتي لا تصل إلى أكثر من 10% من التلاميذ، وبقية المعونات تستولي عليها السلطات المحلية ليتم فيما بعد بيعها في السوق السوداء.
كردووتش: هل تقوم بعض العوائل بمنع أبنائها من الذهاب إلى المدارس بسبب الخوف من الاعتداء الجنسي ؟
شمسة عنتر: العوائل يُرسلون أولادهم إلى المدارس ليرتاحوا منهم بعض الوقت، والأطفال لا يجدون ما يُلهيهم في المنزل في أوقات فراغهم، فالكهرباء مقطوعة معظم الأوقات. في السابق كانوا على الأقل يجلسون أمام التلفاز وبسبب انقطاع الكهرباء لم يعد يوجد هذا أيضاً. لا توجد أيضا حدائق ولا ملاعب في الأحياء. الشوارع كُلها مُتسخة، وأطفالنا يُعانون منذ ثلاث سنوات من الأمراض الجلدية الكثيرة وينتشر القمل أو البق في فروة رأسهم لعدم الاستحمام بسبب قلة المياه. إذ أنّ المياه لا تأتي إلا كل ثلاثة أيام. عفوا! خرجتُ عن الموضوع ولكن من حرقة قلبي على الأطفال ومعاناتهم وبسبب أوضاعنا التعيسة.



