Rojava News: رؤية ومعتقدات أتباع الديانات الثلاث الزرادشتية واليارسان والايزدية، وهي ثلاث ديانات ظهرت في كوردستان، حول بدء الخليقة ونشوئها وخلق السماوات والأرض، متشابهة.
هذه الديانات الثلاث، لها رؤية واحدة ويجمعها معتقد مشترك حول (سهفتوانز) المخولة من قبل الرب كي تقوم بتوجيه مختلف مناحي الحياة، ولها علاقة خاصة مع جميع عناصر الطبيعة. أتباع الديانات الثلاث يحترمون النار وينظرون بكثير من الاكبار الى الضوء والنور، وهناك عدد من الطقوس والتقاليد المتشابهة والمتطابقة بين أتباع هذه الديانات. بحسب هذه الديانات، هناك تفاوت بين الأسر الروحانية وعموم الأسر من أبناء الشعب، ومن غير المسموح التزاوج والمصاهرة بين أبناء هاتين الشريحتين الاجتماعيتين.
لعل موطن نشوء وظهور الديانات الثلاث كان له الأثر الكبير في تشابه وتطابق الكثير من مفردات التراث الروحي والثقافي لدى الزرادشتية واليارساني والايزدية. ومن باب الاستشهاد نقول بإن الايزديين لهم ثياب مقدسة تماما مثل الزرادشتيين. عدد من رجال الديانة الايزدية يرتدون احزمة من القماش، وهم في ذلك يشبهون اليارساني والزرادشتية. ولدى الايزدية شريحة تعرف بـ(مهركان)، وهو اسم مشتق من كلمة (ميهر: ميترا) الزرادشتية، بل ان (سبادينانز) وهي منطقة تقع في كوردستان، وكانت في السابق احد معاقل الايزدية، هو مصطلح زرادشتي معروف ومعناه أتباع الديانة الزرادشتية. وأثناء دفن الموتى، يقوم الايزديون مثل الزرادشتيين بتغليف باطن القبر (الجدران الداخلية المحيطة بالميت) بالحجر، كي تنقطع العلاقة المباشرة بين الميت والأرض.
يعتقد الزرادشتيون، بل وقبلهم الهندوآريون، بأنه مثلما ينشأ الطفل في ظلمة رحم (بطن) أمه وينمو هناك، وبعد ذلك يخرج لدنيا بضيائها وصخبها، فان العالم (أو الكون) كذلك قد نشأ على بمرحلتين. البداية كانت من خلال نموذج صغير تم صنعه (خلقه) داخل كهف مظلم في ظل سماء حجرية. وهناك بعض الماء أسفل هذا الفضاء الملكوتي. وكان على الأرض ثور وانسان ونبتة. بعدها تمت التضحية بالثور والنبتة. تهبط (ميترا) من السماء الحجرية الى داخل الكهف المظلم، حاملة معها النار والقوة الى سطح الأرض، ثم تشرق الشمس. ومع بزوغ الشمس وشروقها، تتوسع المسافة بين الأرض والسماء ويتباعدان عن بعضهما.
بحسب السرديات الزرادشتية، كان (أورمزد: اله الخير والفضيلة) في السموات وفي كبد النور والضياء، وكان (أهريمن: اله الشر والسوء) في الأعماق والظلمات. وكان (أورمزد) يدرك ان (أهريمن) هو ممثل الشر. ولا يمكن القضاء على اهريمن ما لم تتحرك الكائنات وتبادر إلى العمل وبذل الجهود. بعد ذلك قام أورمزد بخلق العالم كساحة لفعل الخير والشر. وفي البداية قام بخلق (هفت أمشاسبندان: الوكلاء السبعة) مساعدي فعل الخير الربانيين، حيث كل واحد منهم يمتلك علاقة مع عناصر الطبيعة.
اليارسان والايزدية يعتقدون، بانه قبل بدء الخليقة، كان الرب مستقرا في لؤلؤة مغلقة، وهي تقابل الكهف المظلم لدى الزرادشتية. وفي البداية جاءت (سيادة العالم) المقابلة لـ(ميترا) لدى الزرادشتية، الى العالم، ومن ثم قام بخلق السباعية، وهي تقابل (هفت أمشاسبندان: الوكلاء السبعة) لدى الزرادشتية. واجب ومهمة السباعية هو مسؤولية العالم (الكون) وادارته. بعدها تتم التضحية بثور. بعدها يظهر الكون للوجود.
الايزديون تماما مثل الزرادشتيين يكنون التقدير والاحترام للسباعية، لكنهم لم يحددوا واجباتها، مثلما فعلت الزرادشتية واليارسانية. سباعية اليارسان مشابهة لسباعية الزرادشتية وبقية الديانات القديمة لميترا والهندوأوربيين. كل فرد (عنصر) من السباعية، منوط به واجب محدد، فان (بنيامين)،على سبيل المثال،هو مثل (ميترا) عليه واجب التضحية بالثور والطقوس الخاصة بذلك، انه المسؤول عن شؤون هذا العالم. (داوود) و(ريناس) لديهما الارشادات والحلول، ولهما ايضا علاقات مع (الرمح) و(النبال)، تماما مثل (ورسرغنة) لدى الايرانيين في عصور ما قبل التأريخ.
(موسى) كالسهم له علاقات مع الكتابة والتدوين، فهو يقوم بتسجيل شؤون البشر على الأرض. (مصطفى) جامع الأرواح ويعرف بأنه ملاك الموت، ليس من المستبعد بأن يكون قد أوكل اليه واجب خلق الانسان من خلال النفخ في جسده، تماما مثل (ايفوي) في ايران القديمة، المعروف باله الموت والحياة.
السيدة (رزبر) لها علاقة مع الماء ويوم الحساب، مثل (أناهيتا) لدى الزرادشتيين. ومن خصائص (ابراهيم) و(يادكار) لدى الايزدية واليارسان، هو انهما يقابلان (خورداد) و(أمرداد) لدى الزرادشتية. السباعية لدى اليارسان والايزدية هي ليست آلة ولا هي ملائكة، بل انها تقف بدرجة واحدة أسفل الآلهة، ودرجة فوق مستوى الملائكة.
هؤلاء هم رموز للاله، وهم يقومون بعقد صلة المؤمنين بالرب. الروحانيون (رجال الدين) لدى اليارسان والايزدية والزرادشتية يعتقدون، بانهم من نسل السباعيات وهم مقدسون، واجبهم ارشاد الناس وتوجيههم الى درب الباري. والروحانيون لدى الايزدية يطلق عليهم (شيخ) و(بير)، ولدى اليارسان هو (بير) و(دليل)، أما لدى الزرادشتيين، فيعرفون بـ(دستوري).
وهناك تشابه وتطابق كبير من حيث الطقوس والكثير من العبادات بين أتباع الديانات الثلاث. لدى كل من الايزدية والزرادشتية واليارساني الكثير من المناسبات الخاصة الفصول الأربعة (الربيع ،الصيف ،الخريف والشتاء)، مثل اعياد (نوروز، خاونكار، ميهركان، سدة، جوارشما سور). وهذه الأعياد قريبة من بعضها من حيث الطقوس والمراسم. كمثال فان عيد (جما) لدى الايزدية الذي يستمر لمدة سبعة أيام، والذي يتم فيه نحر ثور أبيض كقربان وأضحية لـ(شيخ شمس: سيد الشمس)، هو نفسه عيد (ميهركان) الزرادشتي، والذي له علاقة وثيقة بالشمس، حيث تقديم الاضحية يعد أحد خصائصه.
(*)المصدر مقال للكاتب والصحفي (عزيز مورادي) باللغة الكوردية.
ترجمة بتصرف : طارق كاريزي



