سـلام محمدي.. فنـان حـاذق في البـورتريـه

سـلام محمدي.. فنـان حـاذق في البـورتريـه

Rojava News: لوحات سلام محمدي تجتذبك منذ اللحظة الاولى. فهي أعمال تحمل عناصر الدهشة من خلال اعتماد الحرفية والدقة في صنعة الرسم. هذا الفنان المولع برسم الوجوه وبورتريهات الاشخاص، بلغ بصنعة الرسم مديات بعيدة من حيث الحذاقة في استخدام الالوان والدقة في تتبع تفاصيل الملامح الشخصية، وكذلك بلورة المفردة بتفاصيلها الدقيقة التي ربما تعجز أعيننا عن تتبعها في عالم الواقع.

 

من البداهة ان فن الرسم كغيره من الفنون سلك ويسلك طريق النمو والتطور والتواصل. ومن خلال تتبع تاريخ هذا الفن، نرى تنوعا فريدا من حيث الاساليب والتقنيات والمواد المستخدمة والغايات التي ينشدها، وكذلك تفاوتاً كبيراً في الرؤى والأهداف واختلافاً في الأفكار والخلفيات، بحسب ظرفي الزمان والمكان. والحقيقة الثابتة والأكثر حضورا في تأريخ فن الرسم، هي امتثال هذه الحرفة أو تطابقهالحقيقة الدهشة. هذا الشعور الذي يحسه متلقي الفن من الاعماق، هو بمثابة الشهادة والدليل على بلوغ العمل المنجزناصية الفن وامتلاكه أساسيات الصنعة.

 

بالاعتماد على الاشارات السابقة، يمكننا الاحتكام الى حالة من الفرز أو التميّز بين المنتج الفني والمنتج دون الفن، أو اللافن. ومع ان فن الرسم قد شهد ميلاد العديد من المدارس الفنية خلال العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر وطوال القرن العشرين، وشهدنا أيضا توالي صرعات أساليب وتقنيات فن الرسم، ورغم ظهور كل هذه المدارس والاساليب، الا ان الاسس الاكاديمية والعناصر الراسخة لهذا الفيلم تتزحزح. بمعنى ان الرسم الواقعي التجسيدي وتطبيقاته في المدرسة الكلاسيكية والمدرسة الواقعية في الرسم، مازال هو العنوان الأبرز لفن الرسم والأساس الأكثر متانة لتعريف صنعة الرسم. ومن هذه الزاوية بالتحديد انطلق الرسام الكوردي (سلام محمدي) وباشر بمناورته الفنية التي يبدو انه امتلك ناصيتها من خلال التماس ممارسة الحرفة عبر فن البورتريه.

 

ويبقى الشكل الانساني وتشريح تفاصيل البنية الجسدية للانسان، مفردة مثالية من حيث جمالياتها غير المحدودة بل اللانهائية وصعوبة ضبط هندسته غير القابلة للتشويه أو التحوير. فالانسان مفردة في منتهى الواقعية ومحددة الابعاد بشكل صارم. من هنا فان ضبط هندسة مفردة الانسان رسما يعد تحديا كبيرا أمام الفنانين التشكيليين، وكل فنان يستطيع امتلاك قدرة تجسيد و رسم الانسان وضبط تفاصيله التشريحية، فانه بذلك يكون قد بسط جناحيه في عالم التشكيل، وبهما يستطيع التحليق في عالم الفنون التشكيلية بمزيد من الأريحية، خصوصا حين يدخل الانسان كجزء من أعماله ومشاريعه الفنية.

 

وشهادتنا بحق الرسام سلام محمدي لا تقتصر على امتلاكه قدرة تجسيد المفردة (الانسان) فقط، بل انه يجيد استخدام الالوان وتتبع التفاصيل الدقيقة للوجوه والشخصيات التي يرسمها بدرجة اجادته رسم المفردة (البورتريه) نفسها. وبتضافر اجمالي هذه القدرات، بات الرسام محمدي مؤهلا لأن يتحف الوسط الفني بأعمال تستحق عن جدارة أن نقول بحقها إنها رائعة.

 

ويبدو ان تعامل هذا الرسام مع حرفة الرسم لا تقتصر على حجم بعينه، بل انه يرسم ويخطط اللوحات البورتريهية باحجام كبيرة وصغيرة، ولا يبارح الدقة المتناهية في اتمام الاعمال الفنية. تجربة هذا الرسام في عموم تاريخ الرسم الكوردي فريدة من حيث تخصصه برسم البورتريه تحديدا. والتخصص هنا كان في صالحه وفي صالح منجزه الذي ارتقى كثيرا وصولا الى حدود تلامس الكمال البشري من حيث الاداء والانجاز الفني.

 

يستخدم الرسام سلام محمدي ألوان الاكريليك وقلم الرسم، أي انه يرسم لوحاته بالألوان وبالأسود والأبيض. وهو في كلتا الحالتين رسام يواصل مناورته الفنية حتى النهاية، والنهاية هي عادة لوحة بورتريه تغري المتلقي بالتحديق فيها والغرق عميقا في تفاصيلها، ولو قدر للمرء مشاهدتها كل يوم، لما أحس بالملل والضجر منها. عند هذه النقطة بالتحديد نكون قد بلغنا ضفاف سحر الفن الذي ينشده كل فنان ويحلم ببلوغه كل موهوب ويرغب كل انسان النهل من نبعه المعطاء.

 

طارق كاريزي

Rojava News 

Mobile  Application