أمريكا و الحل العسكري

أمريكا و الحل العسكري

 11:06:16 AM

Rojava News :جاء في صحيفة الأيام البحرينية :فجأة، وبلا مقدمات، أعلن جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي، أن الولايات المتحدة وتركيا مستعدتان لحل عسكري في سوريا إذا لم يكن التوصل لتسوية سياسية ممكنا. وبالطبع فإن فرص نجاح الحلول السياسية في سوريا تبدو ضعيفة، خصوصاً مع تعثر الاجتماع المرتقب في جنيف، فهل التدخل العسكري ممكن الآن؟
الإجابة بسيطة، مهما حاول البعض التهرب منها، أو إنكارها، وهي أنه لا حل في سوريا الآن إلا عسكرياً. والمسألة لا تحتاج إلى كثير من الشرح، فما تفعله روسيا بسوريا هو عمل عسكري. وكذلك إيران، فما تقوم به طهران، والميليشيات الشيعية المحسوبة عليها، في سوريا هو عمل عسكري، بل وعدوان. وما يقوم به نظام بشار الأسد، منذ اندلاع الثورة، هو عدوان وإجرام بحق السوريين، وعمل عسكري. والأمر نفسه ينطبق على التدخلات التركية بسوريا، وكذلك ما تقوم به المعارضة السورية من حق الدفاع عن النفس، وهو عمل عسكري أيضا. وهناك التحالف الدولي ضد «داعش»، وبقيادة أمريكية. كل عمل بسوريا الآن هو عمل عسكري، فكيف يتم التلويح بالتدخل العسكري الآن؟ وبأي حق - أصلاً - تندد روسيا بتصريحات نائب الرئيس الأمريكي، وطائراتها (أي روسيا) تستهدف السوريين العزل، والمعارضة؟
وعليه، فإن كل ما يحدث في سوريا الآن هو عمل عسكري، ولذلك لا معنى للتلويح الأمريكي باستخدام القوة العسكرية هناك. وقد يقول قائل: حسناً، وما المفروض عمله؟ الإجابة بسيطة أيضا، فالمطلوب الآن هو الجدية، والالتزام، وهذا ما لم يقم به الأمريكيون في سوريا، وكل المنطقة، وتحديداً في العراق، وهذا ما استوعبه الإيرانيون، والروس، والأسد، وكذلك «داعش». عدم الجدية الأمريكية، ومحاولة تضييع الوقت حتى تصبح الأزمة السورية وغيرها مشكلة الرئيس الأمريكي القادم، هو ما دفع الروس للتدخل في سوريا، وجرأ الإيرانيين، وجعل الأسد يلعب بالأوراق الإيرانية الروسية حتى يشتري مزيداً من الوقت.
ولذا، فمن الصعب تخيل نجاح الحلول الدبلوماسية بسوريا وسط كل هذا الدم، والدمار، ودون أن تستوعب الأطراف المدافعة عن الأسد أن هناك ثمناً باهظاً سيدفع، ومسؤولية سيتحملونها ما داموا استمروا في التسبب في إزهاق الأرواح في سوريا. كما لا يهم إن لوح نائب الرئيس الأمريكي بالتدخل العسكري من عدمه، لكون أنه لا مصداقية للإدارة الأمريكية، خصوصاً أنها، أي إدارة أوباما، لم تلتزم بالخطوط الحمراء التي حددها أوباما نفسه للأسد الذي تجاوزها، ليس مرة واحدة، بل مراراً.
ومن هنا، فإن القصة ليست بالتلويح العسكري، أو التهديد بإرسال قوات عربية أو غربية، وإنما القصة الحقيقية هي بمدى جدية الإدارة الأمريكية، وهناك خطوات عدة بإمكان واشنطن القيام بها لإرسال رسالة واضحة للأسد، ومن يقف خلفه، بأن قواعد اللعبة قد تغيرت، ومثلما هناك جزرة، فإن هناك عصا، وهذا ما لم يفعله أوباما للآن، ولذلك فإنه لا قيمة حقيقية لتهديدات بايدن، فالأفعال هي المحك، وليس الأقوال، خصوصاً في سوريا التي كل ما فيها هو عمل عسكري.

من تحرير الكاتب طارق الحميد

Rojava News 

Mobile  Application