أسوأ سيناريو لتركيا... ترسيخ الحكم الاستبدادي لأردوغان

أسوأ سيناريو لتركيا... ترسيخ الحكم الاستبدادي لأردوغان

Rojava News: انتقدت الكاتبة نوراي ميرت العملية السياسية التي يقوم بها حزب العدالة والتنمية الحاكم للتحول من النظام البرلماني إلى "النظام الرئاسي على النمط التركي" والذي يرسخ الحكم الاستبدادي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

 

علينا أن نأخذ في الاعتبار أن أسوأ سيناريو يمكن أن يتعرض له المجتمع التركي هو السقوط في الفوضى والصراع الدائم والتوتر.

                                            

وتساءلت ميرت في مستهل مقالها في صحيفة حريت عما إذا كان ممكناً أن تتسامح الديمقراطية مع الخطابات المعادية للديمقراطية، مشيرة إلى أن هذه القضية النظرية قد أثارت جدلاً واسعاً؛ إذ إنها تستحق الاهتمام وبخاصة في ظل الظروف السياسية العالمية الراهنة التي تمضي نحو تزايد الاستبداد من أولئك الأشخاص الذين يأتون إلى السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. والواقع أن الديمقراطية لا تعني الانتخابات الحرة واختيار الأغلبية، على الرغم من أهميتهما البالغة، كما أن عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات يتناقض مع الديمقراطية في جوهرها، ولذلك تعجز الديمقراطيات، على مر التاريخ وحتى يومنا هذا، عن وقف السلطوية التي تنتهجها الأحزاب والنخب السياسية المنتخبة.

 

نظام رئاسي على النمط التركي

وتقول الكاتبة: "الحقيقة أنا لا أقصد مما ذكرته الإشارة إلى دونالد ترامب، لأنه من المستحيل تجنب التركيز على تركيا التي لا تقدم نموذجاً فحسب لصعود الاستبداد الذي يمارسه حزب الأغلبية، وإنما هي أيضاً نموذجاً لدولة تستعد لتغيير النظام السياسي من أجل زيادة الحكم الاستبدادي من خلال تصويت شعبي".

 

وتوضح الكاتبة أن رئيس الوزراء التركي بن على يلدريم قد بدأ فعلاً العملية السياسية لإنهاء النظام البرلماني والتحول إلى "النظام الرئاسي على النمط التركي" وفقاً لتعليمات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ويبدو أن حزب الحركة القومية سيدعم هذا التحول، حيث أن زعيم الحزب تحالف مع أردوغان منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي.

 

نظام جديد غير ديمقراطي

وانتقدت الكاتبة حالة الطوارئ المفروضة في تركيا والتي تمنح الحزب الحاكم، أو بالأحرى زعيمه الحقيقي أردوغان، صلاحيات واسعة. وفي المقابل لا توجد أي قوة سياسية تحد من سلطته. ويعني ذلك، بحسب الكاتبة، أن الحزب الذي صعد إلى السلطة بالوسائل الديمقراطية (حصل على أغلبية الأصوات في ثلاثة انتخابات متتالية) سوف يستخدم الوسائل الديمقراطية نفسها لتغيير النظام السياسي (الذي لم يكن أبداً ديمقراطياً بصورة كاملة) إلى نظام جديد "غير ديمقراطي"، أي النظام الرئاسي.

 

وتضيف الكاتبة أنه ربما يجادل البعض أن تركيا الآن ليست ديمقراطية، وبناء على ذلك لا يمكننا الحديث عن التحول "الديمقراطي"، لافتة إلى أن الحزب الحاكم كان قد حقق أول انتصار له في أجواء غير ديمقراطية في ضوء مقتضيات الوضع الذي كان قائماً في ذلك الوقت، ولكن فوز الحزب مرتين متتاليتين بعد ذلك جاء من خلال انتخابات حرة ونزيهة.

 

تناقض الديمقراطية

وترى الكاتبة أن المعارضة ليست قادرة على فعل أي شيء لمنع هذه العملية الاستبدادية التي تشهدها تركيا، بسبب الإشكالية التي تنطوي عليها الديمقراطية والتي تتمثل في عدم إمكانية إنكار شرعية حكم الأغلبية، ولكن المخالفات القانونية تصبح عديمة الجدوى بمجرد أن يتحول حكم الأغلبية إلى سياسات استبدادية. والواقع أن السياسة في نهاية المطاف هي لعبة النفوذ، وبمجرد أن تفقد المعارضة حقوقها الديمقراطية والحريات في ظل الحكم القمعي (ومع غياب أي مصادر أخرى تمدها بالقوة أو النفوذ السياسي) فإنها تدخل في حلقة مفرغة.

 

وتأسف الكاتبة لأن المعارضة الكردية تعاني من قصور، وهو الأمر الذي يصب في مصلحة التدابير الاستبدادية؛ وبخاصة لأن المواجهة المسلحة تضفي الشرعية على انتهاج السياسة الأمنية باسم مكافحة الإرهاب.

 

أسوأ سيناريو لتركيا

وتؤكد الكاتبة على أنه في مثل هذه الظروف يبدو الانتقال إلى نظام أكثر سلطوية تحت اسم "النظام الرئاسي على النمط التركي" أمراً حتمياً، ولكن لا يمكن التعايش معه في الوقت نفسه؛ إذ إنه يهدف صراحة لترسيخ حكم رجل واحد (أردوغان). وتخلص الكاتبة إلى أن السيناريو الأسوأ بالنسبة لتركيا لن يتوقف، على الأرجح، عند إنشاء نظام استبدادي ولكنه ربما يصل إلى درجة إخفاق مثل هذا النظام. وعلى الرغم من الافتراض القائم على أن إخفاق الحكم الاستبدادي سيقود إلى نجاح الديمقراطية، فإن الأمر يتوقف في الواقع على الظروف.

 

وتختم قائلة: "في بلد يسود الخراب جميع مؤسساته وتتسم سياسته الديمقراطية بالضعف وتتزايد فيه التوترات الاجتماعية، يمكن القول إن أياً من السيناريوهات الاستبدادية والديمقراطية لن يفلح في إصلاح الأمور، وثمة أسباب كافية تحض على الريبة في آفاق الاستقرار السلطوي في تركيا، وعلينا أن نأخذ في الاعتبار أن أسوأ سيناريو يمكن أن يتعرض له المجتمع التركي هو السقوط في الفوضى والصراع الدائم والتوتر".

Rojava News 

Mobile  Application