محمد حاجي كريم: استفتاء بدون توافق

محمد حاجي كريم: استفتاء بدون توافق

كانت قناعاتي حتى الآونة الأخيرة، بأنه وقبل أن نُقدم على أية خطوة نحو الإستقلال، يجب أن نستكمل بناء أركان تأسيس الدولة بشكل تام، ورغم أنه بحسب رأيي ينبغي أن نعمل ليلاً ونهاراً لإستكمال توفير مقومات الدولة، ويجب أن لا ندير ظهرنا لولادة الدولة التي نضحي من أجلها بدمائنا منذ مئات الأعوام بسبب الخلافات السياسية الداخلية.

إن ظروف إعلان الدولة تختلف من مرحلة وتوقيت لآخر، فقد تُتاح بعض الفرص أمامنا ويجب أن لا نضيعها، لأنه من الصعب تكرار الفرصة، بمعنى أنه لا يوجد وقت أفضل من الآن وخاصة أن العوامل الدولية في خدمة إعلان دولة كوردستان.

وإذا نظرنا إلى التاريخ، فإن العديد من الدول المستقلة، لم تعلن استقلالها في ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية مستقرة.

ولن نذهب بعيداً، فالكثير من هذه الدول تشكلت بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي وجمهورية يوغسلافيا الفدرالية، في أسوأ الأوضاع السياسية والإقتصادية.

وللعلم فإن تيمور الشرقية أعلنت استقلالها عن أندونيسيا بإقتصاد ضعيف وبدون أن تملك أية قوة عسكرية، وجنوب السودان نموذج آخر وأقرب، بالرغم من أن هذه الدولة ترى نفسها مطوقة ومعزولة، لكن يجب أن لا ننسى وقبل كل شيئ بأن إعلان الدولة يبقى له علاقة بالتنمية والقدرات البشرية والثروات والموقع الجغرافي لهذه الدولة.

نحن بغالبيتنا نعلم قصة تأسيس دولة اسرائيل وكيف تم تشكيلها، وصحيح أن اليهود كانوا جاهزين على المستوى الداخلي وكانت لديهم علاقات قوية مع الدول العظمى، لكن أغلب دول المنطقة لا تحبذها فحسب بل تعاديها وتعتبرها عدوة لها، لكن رغم ذللك فإن إسرائيل هي الدولة القوية التي نراها الآن.

ومن هذا المنظور، فإن كوردستان هي دولة تتواجد فيها كافة عوامل وأسس ومقومات تأسيس الدولة، هي صاحبة أرض غنية بالثروات، ولديها موقع جغرافي استراتيجي، ولا تستطيع أية دولة في المنطقة تهميشها، وخصوصاً الدول العظمى المؤثرة، والمكونات الإثنية والدينية والإجتماعية تتعايش فيها بدون أية مشاكل، وهذا يعني أن هذه الدولة ستتشكل، ولن تكون نموذج لدولة صاحبة مكونات ضعيفة وخلافات تاريخية، كدولة مثل العراق، أو سوريا، أو السودان وأفغستان.

إن إقليم كوردستان بالرغم من أنه صاحب قوة كبيرة وأصيلة، ولكن إذا لم يكن صاحب إرادة وقرار مستقل، فلا أحد سيتبرع له وسيشكل له دولة، وإذا أنتظرنا مئة سنة اخرى فلا أحد ولا أية دولة ستأتي وستمنحك هذا الحق.

وبحسب بقناعتي، فأن تأخرنا في تشكيل الدولة، له علاقة كبيرة بعدم جاهزيتنا الذاتية، وليس له علاقة بالوضع الإقليمي والدولي الغير مستقر، وإذا كان الموضوع مسألة خوف من الجوار، فلا أعلم ماذا سيحل بهذا الشعب اكثر مما حلّ به، فمنذ تواجده يتم قمعة، وتُهضم حقوقه، وعلى مدى تاريخه عاش على تراجيديا الدمار.

اليوم هو الوقت المناسب لكي نقنع العالم بان انفصالنا عن العراق العربي، ليس فقط من اجل مصلحة الشعب الكوردي المظلوم، بل لمصحلة الولايات المتحدة الامريكية والعراق والدول المجاورة، بمعنى ان شعب كوردستان هو الشعب الوحيد الذي تم ربطه بالخطاب الإسلامي ورفضه للعنف ويطمح إلى صداقة مباشرة مع أمريكا، والعرب أيضاً ينبغي أن لا يهدروا طاقاتهم وقوتهم في الخلافات مع الكورد، ونفس الشيئ مطلوب من دول الجوار، عدا عن البقاء المشترك من خلال المعابر الحدودية، وسيستفيد الطرفان منها.

أنا لا أعلم فيما إذا كانت قيادة إقليم كوردستان ستقوم بإجراء إستفتاء في يوم قريب، أم أن المسألة ستبقى في إطار النداء؟ وإذا كانوا جديين وصادقيين، فإنني اعتقد بأن آلية التحضير مهما كانت صعبة، فقط تتطلب قرار جريئ، والظرف قبل إصدار القرار وقبل أي شيئ تتطلب وحدة الصف والموقف للأطراف السياسية، لأن مشروع التحضير لإعلان الدولة بحاجة لقدر من الإستقرار وتوحيد الخطاب الحزبي والأطراف السياسية والإجتماعية ووحدة موقف وصوت الشارع.

إذ لا يجوز تهميش أي طرف في هذه المسألة الحساسة، وأية خطوة من اجل الإستفتاء ستكون بلا معنى بدون التوافق العام والتوافق تحت قبة البرلمان ورئاسة الإقليم.

ومادام المستقبل واسع أمام تشكيل الدولة ومقصدنا أن نترجم الحلم إلى حقيقة، فإجتماع كافة الاطراف واستقرار الوضع السياسي في اقليم كوردستان ليس بالصعوبة الكبرى، ولا توجد حجة من أجل الإطالة بهذا الواقع الحالي.

ولايجوز لشعب، تكون لدى قيادته السياسية نية لتشكيل الدولة، ولكن لا تمتلك نية لقبول الآخر ولتوحيد وترتيب الوضع الداخلي، وللعلم لإنه في تاريخ الكورد لم تتح فرصة سانحة كما اليوم من أجل إستقلال كوردستان عن هذا العراق الذي لم نجد فيه سوى المآسي والموت والكوراث، وهذه فرصة ذهبية وإضاعتها ستكون في رقبة الجميع.                                                                  

                                                                   

Rojava News 

Mobile  Application