بشار أمين:في الذكرى 13 بعد المائة لميلاد البارزاني الخالد محاولة الإحاطة ببعض الجوانب من حياته الشخصية وكفاحه في سبيل قضية شعبه

بشار أمين:في الذكرى 13 بعد المائة لميلاد البارزاني الخالد محاولة الإحاطة ببعض الجوانب من حياته الشخصية وكفاحه في سبيل قضية شعبه

لاشك أن البارزاني الخالد ليس معروفا على مستوى كردستان فحسب بل على مستوى العالم بأسره ، فكل من عرف الكرد عرفه وكل من تعرف عليه عرف منه الكرد لأنه و الكرد أصبحا صنوان لا يفترقان ، عاش القضية الكردية المعاصرة بكل دقائقها ومفاصلها وسقاها ( وهي نبتة صغيرة ) من كده وحياته وعانى من أجلها كثيرا وضحى في سبيلها بالغالي والنفيس ، حتى غدت قضية الشعب الكردي متحدة في ذاته لدرجة يعتقد البعض أن سيرة حياته هي تاريخ شعبنا الكردي المعاصر .

نبذة عن حياة البارزاني :

ولد الملا مصطفى بن الشيخ محمد البارزاني بقرية بارزان في 14 / 3 / 1903 بعيد وفاة والده . وفي الثالثة من عمره ساق العثمانيون حملة ضد العشائر الكردية عقب فشل ثورة بارزان ضد العثمانيين فأسروا الشيخ عبد السلام الشقيق الأكبر له وسجنوا الطفل (مصطفى) مع أمه في سجن الموصل حيث قضيا فيه تسعة أشهر وكان لوالده أربعة أولاد آخرين وهم : الشيخ عبد السلام ، الشيخ أحمد ، محمد صديق ، بابو .

تحلى بالخصال الحميدة والسجايا الطيبة منذ نعومة أظفاره ميالاً للعلم والمعرفة ، قضى ستة سنوات في تحصيله الابتدائي على يد معلمين خصوصيين في قريته بارزان ، وبعدها درس الشريعة والفقه الإسلامي لمدة أربع سنوات ثم استمر أثناء نفيه في إكمال دراسته الفقهية في السليمانية .

جوانب من سيرته النضالية :

دخل معترك النضال الكردي التحرري عام 1919 وساهم في ثورة الشيخ محمود الحفيد وقاد قوة مؤلفة من 300 مقاتل .

عام 1920 انتدبه شقيقه الشيخ أحمد لزيارة الشيخ سعيد بيران في كردستان الشمالية للتنسيق معه في ثورته .

عام 1931- 1932 قاد القوة الرئيسية للبارزانيين للدفاع عن محور : ميركة سور – شيروان ، مقابل قوة داي الإنكليزي ، ولمع نجمه في هذه المعركة كثيرا في الهجوم والدفاع وقيادة العمليات العسكرية .

عام 1934 لجأ مع أخيه الشيخ أحمد وبعض رجاله إلى تركيا وبنتيجة المفاوضات عاد إلى العراق مع الانكليز وتم نفيهم إلى جنوب العراق ثم إلى بلدة السليمانية ودام نفيهم مدة 10 سنوات .

وفي 12 / 7 / 1943 وبمساهمة تنظيم " هيوا " هرب من السليمانية ودخل الأراضي الإيرانية .

وفي نفس العام توجه من إيران إلى منطقة بارزان ، وبدأ الشباب يلتحقون به في صفوف مستمرة حتى بلغ عدد المسلحين وخلال شهرين أكثر من 2000 مقاتل ، واستولى على معظم مخافر المنطقة .

وفي خريف نفس العام 1943 أرسلت الحكومة الوفود إلى البارزاني طالبة التفاوض لوقف القتال ، فاشترط البارزاني الدخول في المفاوضات بعودة الشيخ أحمد وجميع المنفيين ، وانتهت المفاوضات إلى اتفاق تعهدت حكومة نوري السعيد بتنفيذ المطالب التي قدمها البارزاني .

إعلان ثورة البارزاني 1943 – 1945 قادها ضد الحكومة العراقية المدعومة من قبل البريطانيين ، وكان مخططا للثورة هذه المرة أن تشمل مناطق واسعة من كردستان .

11 / 5 / 1945 الانسحاب إلى كردستان الشرقية مع عدد كبير من مقاتليه ، وكان الاقتتال الداخلي بين الأكراد أنفسهم السبب الرئيسي لوقف الثورة .

22 / 1 / 1946 حضر الحفل المقام بمناسبة إعلان جمهورية كردستان في مهاباد وكان على يمين قاضي محمد ، وعين قائدا لجيش جمهورية كردستان حيث منح رتبة " جنرال " .

16 / 8 / 1946 أسس الحزب الديمقراطي الكردستاني / العراق ، وانتخب البارزاني رئيسا له ، وأعيد انتخابه للرئاسة في جميع مؤتمرات الحزب وظل رئيسا حتى وفاته .

المسيرة التاريخية 1947 ، بعد انهيار الجمهورية ورفض البارزاني الاستسلام للإيرانيين قرر الانسحاب من كردستان إلى الاتحاد السوفييتي سيرا على الأقدام مع 500 من البارزانيين ، بعد الاصطدام بقوات الدول الغاصبة لكردستان ( عراق ، إيران ، تركيا ) والدول الحليفة لها (أمريكا ، بريطانيا ) وفي يوم 17 / 6 / 1947 عبروا نهر آراس إلى الاتحاد السوفييتي .

وفي الاتحاد السوفييتي – وفي الفترة الستالينية – عوملوا معاملة قاسية ولاقوا معاناة شديدة وبعد موت ستالين 1953 تحسنت أوضاعهم كثيرا واقبل البارزاني على العلم ، وفي سن يقارب 45 سنة طلب الانتماء إلى أكاديمية اللغات في موسكو حيث درس الاقتصاد والجغرافية والعلوم إضافة إلى اللغة الروسية .

عاد إلى العراق بعد ثورة 14 تموز 1958 عن طريق مصر حيث رحب به الرئيس جمال عبد الناصر واستقبله بحفاوة ، واستقبل في العراق استقبال القادة العظام ، كما استقبل من قبل الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم بتاريخ 7 أكتوبر 1958 .

11 أيلول 1961 – 1975 قاد ثورة أيلول المجيدة ضد الحكومات العراقية .

توصل مع الحكومة العراقية إلى بيان 11 آذار 1970 لاتفاقية الحكم الذاتي .

في 6 آذار 1975 انتكست ثورة أيلول باتفاقية الجزائر بين شاه إيران محمد رضي بهلوي ودكتاتور العراق صدام حسين ،على يد عبد العزيز بوتفليقة حينها كان وزير خارجية الجزائر ، ولجأ البارزاني إلى إيران مع الآلاف من الكرد .

توفي في أمريكا بتاريخ 1 آذار 1979 ودفن جثمانه الطاهر في قصبة " شنو " في كردستان الشرقية وبعد الانتفاضة نقل جثمانه إلى كردستان الجنوبية ، حيث مسقط رأسه بارزان .

قال البارزاني ، عرض علي نوري السعيد مغريات مالية مقابل تركي للعمل القومي ، واستغرب بشدة حين رفضت العرض فأجبته بشكل حاسم وقلت : للإنسان شيئان عزيزان ، الشرف والحياة ، فإما أن يضحي بحياته من أجل شرفه أو العكس وأنا أضحي بحياتي من أجل شرفي لأن الحياة زائلة والشرف باق وشرفي هو كرامة الشعب الكردي .

و قال أيضاً : لم نسمع في التاريخ مدح إنسان بسبب إقامته في قصر أو ركوبه سيارة فارهة  أو تعاطيه لأطعمة طيبة أو لنومه على فراش ناعمة ، الذين يذكر أسماؤهم في سجل الشرفاء هم أولئك الذين تحملوا المشاقة وناضلوا من أجل مصلحة الشعب .

بعض ممن قالوا فيه :

دانا آدمز صحفي أمريكي : مؤلف كتاب رحلة إلى رجال شجعان في كردستان قال : البارزاني هو الزعيم الأسطوري لشعب يأبى الاستكانة والخنوع ..

الشاعر العربي محمد مهدي ألجواهري : ( إضافة إلى قصيدته الرائعة - كردستان موطن الأبطال ) يقول لم يشهد الشرق الأوسط قائدا مثل البارزاني ، ذهنيته السياسية متطورة  جدا تعينه على التعمق حتى يصل إلى النتيجة النهائية  والى قلب المسألة التي يبحث فيها .

د.كونتر دشنر: صحفي وباحث ألماني - مؤلف كتاب أحفاد صلاح الدين الأيوبي ( البارزاني صقر كردستان )

القائد العربي الراحل جمال عبد الناصر : كشف البارزاني خلال سنوات قيادته للحركة الكردية عن خبرة وذكاء دبلوماسي وحنكة عسكرية في بلوغه أهداف الشعب الكردي ، كما كان يملك خبرة حياتية متكاملة ..

الرئيس المصري حسني مبارك : وأنا أتابع مراسم دفن مصطفى البارزاني في ذلك اليوم الربيعي من عام 1979 تبين لي بوضوح ان جمهور المعزين لم يكن يقوم بمجرد إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الزعيم الكردي بل إنهم كانوا يقومون بتوديع أهم شخصية كردية سياسية وعسكرية على مدى التاريخ منذ صلاح الدين الأيوبي

ديفيد أدامسين : صحفي بريطاني ، إن قصة الثورة الكردية هي قصة مصطفى البارزاني الزعيم المحارب

الميجر ادغار اوبال محلل عسكري بريطاني :استطاع البارزاني انتزاع أول اعتراف قانوني بحق الأكراد في العراق ..

وليم توهي صحيفة واشنطن بوست :مصطفى البارزاني رجل عظيم علينا أن نقرأ تاريخه .

جورج ف آلان سفير أمريكا في طهران : البارزاني قائد تاريخي ظهر في تواق للحرية ..

لم يكن للبارزاني كتب ومؤلفات مثله في ذلك كمثل الكثيرين من القادة العظام في العالم مهاتما غاندي والشريف حسين ونيلسون مانديلا وغيرهم كثيرون لكنه كان يمتاز بالجمع بين مختلف العلوم الدينية والإنسانية واستيعابه لقواعد اللعبة السياسية وحكمة الإدارة وحنكة القيادة العسكرية المتسلحة بالجرأة والإقدام ومن خلال التجربة العملية الممزوجة بالعقلانية والثقة بالنفس والصدق في التعامل بإخلاص والتفاني في سبيل الحق ، كل ذلك جعل من جملة أعماله وأقواله نهجا خاصا متميزا خلاف الأيديولوجية الجامدة ، حيث اكتسب على هدي ذاك النهج أسس وقواعد العدل ومبادئ الديمقراطية الحقيقية ، مما جعل هذا النهج سهل الفهم والممارسة بعيدا عن التعقيد والصلابة ، ويسهل أكثر إذا ما قورن مع الأفكار الأخرى وإذا ما عرف مختلف أبعاده .

هذا النهج ليس أيديولوجية :

أراد البعض أن يجعل منه أيديولوجية جامدة ، أي الدعوة إلى الامتثال لأقواله وأفعاله كما هي دون أي تحسب لعوامل التقدم والتطور مما يخلق لها أسباب الفناء في داخلها بحكم عوامل الزمن ، في حين أن نهج البارزاني الذي يعني الوضوح والحركة المتواصلة وفق أحكام مترابطة وهو (أي النهج ) مرن يتفاعل مع التطور الطبيعي للمجتمع ولاسيما المجتمع الكردي ، ويستقبل الجديد بيسر ويتفاعل معه بسهولة مما يكسبه كل عوامل الديمومة والتقدم المستمر .

هذا النهج هو المشروع القومي الكردي على مستوى كردستان :

نهج البارزاني هو المشروع القومي الكردي الواضح دون مواربة وعلى مستوى كردستان برمتها ، سواء من جهة امتداداته القومية أو لجهة الدعوة القومية والنضال العملي في هذا الجزء من كردستان أو ذاك الجزء ، تجلى ذلك في سيرة البارزاني الخالد وتنقله بين عراق وإيران وتركيا كما ذكرنا ، ومحاولته باستمرار توحيد الصفوف والطاقات بين الأحزاب الكردية (دعوته شقي الحزب الكردي في سوريا للتوحيد عام 1970 ) والمستمرة كتوجه حتى في عصر الأبناء وخصوصا الرئيس مسعود البارزاني ، هذا المشروع القومي الذي تكون من إرادة الشعب الكردي ومن عمق معاناته ، ودون أية عصبية قومية أو استعلاء قومي ، بل احترام الآراء والمواقف والقوميات جميعها ولاسيما المجاورة ، العربية منها والتركية والفارسية إلى حماية القوميات والأديان والمذاهب المتعايشة مع الشعب الكردي مثل السريان والتركمان والأرمن ..الخ وكذلك المسيحية والإيزدية واليهودية ..الخ .

البعد الإنساني لهذا النهج :

يقول الخالد ما معناه : لو لم أكن كرديا لدافعت عن القضية الكردية سواء لجهة أحقية هذه القضية أو لجهة ما لحق بهذا الشعب من غبن ومآسي على مر الزمن ، وتأكيدا على ذلك فإن واجبنا الإنساني يقضي أن نقف مع الشعب الفلسطيني والشعب الفيتنامي والشعب الجزائري وغيرها من الشعوب الأخرى ، وعلينا أن نساند حق الشعوب والأمم في تقرير مصيرها كما هو منصوص عليه في لوائح حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة ، ولا نطلب من الآخرين سوى هذا الحق لنا في العدل والمساواة .

حكمة القيادة في هذا النهج :

يقول الخالد: القيادة تقتضي حكمة ، وديغول كان حكيما وقد قاد فرنسا طويلا ، لكن يصعب عليه بالتأكيد قيادة الشعب الكردي ، وفي هذا الكلام أكثر من معنى ودلالة ، وأولها ينبغي أن يكون القائد من بين الشعب ذاته ، وللقيادة عنده أكثر من معنى :

القائد هو الخفير والحارس وعليه الإحاطة بمختلف قضايا المجتمع ، والتسلح بالحنكة والديناميكية والتواصل المستمر مع القيادات الدنيا والانفتاح على المحيط وقيادات المجتمعات الأخرى ، والسهر على مصالح الشعب وتقدمه ، والقائد العسكري الصحيح هو ذاك الذي يعيش مع أفراده وعناصره وعند الوغى يقاتل إلى جانبهم لا أن يرسل فقط إليهم الأوامر بالزحف والقتال ، ويرى بأن القائد الناجح ليس بالاستبسال فقط في ميادين القتال ، بل بالتضحية والفداء لاكتساب ثقة الأفراد قبل أي اعتبار آخر .

ولعل الحزب الديمقراطي الكردستاني – عراق ، قد جسد هذا النهج بشكل عميق كونه بني عليه إضافة إلى دور قيادته البارز ليس على مستوى الإقليم فحسب بل على مستوى عموم العراق ، فالرئيس مسعود البارزاني لعب دورا هاما بين مكونات العراق المختلفة بإصلاح ذات البين ، رغم المواقف السلبية للبعض والمستمرة حتى الآن ووقوفها ضد تطور إقليم كردستان بحجب مخصصاته المالية والاقتصادية ومحاولة التضييق عليه ، مما اضطر الرئيس البارزاني أكثر من مرة للجوء إلى إرادة شعب كردستان وقرار كل مكوناته الاجتماعية .

وعلى الصعيد الكردستاني عامة لم تدخر قيادة الإقليم أي وسع أو جهد في مد يد العون والمساعدة للأجزاء الأخرى من كردستان ولاسيما الاهتمام المتواصل من الرئيس مسعود البارزاني بوضع شعبنا الكردي في سوريا وخاصة في الآونة الأخيرة وإبان قيام الثورة السورية ، حيث سعى بكل جدية إلى تقريب وجهات النظر على طريق توحيد صفوف شعبنا من خلال الاتفاقات المبرمة بين مجلسنا وتفدم ( هولير 1 و2 ودهوك ) ومساعدته المتواصلة لمجلسنا الوطني الكردي في سوريا ، واهتمامه بأحزاب المجلس وخصوصا حزبنا الديمقراطي الكردستاني – سوريا ، حيث كان له الفضل الأكبر في بنائه من خلال توحيد أربعة أحزاب ، إضافة إلى مساعدته في بناء اتحاد الشباب والطلبة والاتحاد النسائي ، والأهم تدريب الشباب الكرد السوريين تدريبا نظاميا متقدما ليجعل منهم فصائل مسلحة لشعبنا ولمجلسنا الوطني الكردي ( باسم بيشمركة روز آفايي كردستان )للدفاع عن شعبنا والمكونات السورية الأخرى لرد العدوان وردع قوى الإرهاب المتمثل في داعش وأعوانه ، تجلى ذلك بوضوح في رد العدوان عن هولير وتحرير شنكال وكوباني وغيرهما ، هذا إضافة إلى احتضان المهجرين وتقديم كل أسباب الدعم والمؤازرة المالية والعينية ، الأمر الذي يجسد هذا النهج خير تجسيد .

وخلاصة القول :

أن نهج البارزاني الخالد هو نهج النضال الدائم والمستمر نهج الكوردايتي ، وهو الحامل للمشروع القومي الكردي الذي يقضي بتحرير الشعب الكردي من الظلم والغبن الذي لحق به تاريخيا وعلى مستوى عموم أجزاء كردستان ، كما يدعم ويساند حقوق الشعوب كافة في الحرية والعيش بكرامة ، ويعمل في ذات الوقت من أجل العدل والمساواة بين الرجل والمرأة وحماية حقوق الطفل ورعايته ، ويدعو إلى الحرية والديمقراطية في المجتمع ، ويساهم بقوة في علاقات حسن الجوار مع الدول والشعوب الأخرى المجاورة ، ويدعو إلى ثقافة التسامح والعيش المشترك بين الجميع في حياة ملؤها المودة الاحترام ، وفي الختام إن هذا النهج إنما يمثل مدرسة نضالية متكاملة ترتشف الأجيال من مناهلها صدق النضال ودقة المعرفة وحسن الأداء .

------------------ انتهى الموضوع -------------------

Rojava News 

Mobile  Application