محمد إسماعيل: قضية الشعب الكوردي.. والنضال السلمي الديمقراطي

محمد إسماعيل: قضية الشعب الكوردي.. والنضال السلمي الديمقراطي

الشعب الكوردي الذي عاش في هذه المنطقة بجوار الشعوب العربية والفارسية والتركية منذ الحقب التاريخية الأولى كأمة لها مقومات الأمم الأخرى من لغة وتاريخ مشترك بالإضافة إلى الإرادة المشتركة، وكانت إرادته القومية في البقاء والدفاع عن وجوده كفيلة بالحفاظ على وجوده القومي الاصيل بالرغم مما تعرض له من القمع والتقسيم والاضطهاد والقهر على مر السنين، فقد قسم وطنه، وقطعت أوصاله بمعاهدات جائرة صيغت بإحكام وتفنن من وراء كواليس مظلمة تحقيقاً لمصالح الدول الاستعمارية والدول المضطهدة حيث تنازل المضطهدون عن مصالح وخيرات البلاد مقابل طمس القضية الكوردية وإبعادها عن المحافل الدولية وعدم قبول الاستحقاقات الوطنية الواقعة على عاتقها.

أراد الشعب الكوردي ومازال يسلك كل السبل المتاحة أمامه في تلك الظروف وبإمكاناته المحدودة إيصال صوته إلى الهيئات الدولية وكافة الكونفرانسات والمؤتمرات  التي عقدت وتعقد هنا وهناك محاولاً بإصرار التعبير عن عدالة قضيته، مؤكداً للجميع بأنه لا يكن عداءً لشعوب المنطقة بل داعياً إلى تمتين أواصر الأخوة والتاريخ المشترك معهم معبراً صادقاً في هذا المجال بالأفعال قبل الأقوال بإصراره ومواقفه ومشاركته في القضايا الوطنية وتعزيز الوحدة الوطنية كما في كل المراحل التي مرت بها البلاد، لإدراكه العميق بالأخوة والوئام بينه وبين القوميات المتعايشة معه. هذا النضال الوطني كان دائماً متلازماً مع نضاله القومي، فالمتتبع لتاريخ شعبنا الكوردي قديماً وحديثاً يتراءى له بجلاء أن هذا الشعب قد خاض نضالاً سلمياً ديمقراطياً مستمراً مطالباً بالمشروع والعادل من الحقوق وظلت هذه المطالب واضحة المعالم بينة الأهداف، إنسانية المحتوى، مدافعاً عن وجوده مقابل سياسات الاضطهاد والطمس والتمييز والتعتيم، وبقي نضاله يحمل روح النبل بالدفاع عن الحق والوجود ضمن إطار المعاني الأخلاقية السامية بالرغم من قسوة الظروف، مبتعداً عن نزعة الاعتداء أو التعالي أو التعصب مؤكداً دوماً على الثوابت من الأهداف في إطار الوحدة الوطنية. كيف لا والحركة الكوردية وقائدها ورمز نضالها (البارزاني الخالد ) كان يؤكد دوماً على وحدة النضال بين الكورد وشعوب المنطقة، واعتبر ذلك حجر الزاوية في العمل الوطني المشترك في مختلف الساحات النضالية التي تتواجد فيها الحركة الكوردية وبوسائل وسبل مناسبة تبعاً للظروف الذاتية والموضوعية المحيطة بكل ساحة بالإضافة إلى ضمان حقوق كل القوميات المتعايشة.

القيم والمبادئ التي استند إليها الشعب الكوردي في صراعه من أجل حياة أفضل لم تأتي اقتباساً أو تيمناً بتجارب الآخرين أو كهواة للمعارضة، أو إثارة للقلاقل إنما انبثقت عن حاجة الإنسان الكوردي في الحياة الحرة الكريمة، ببلورة وتأكيد هويته القومية الأصيلة ضمن الهويات التي يتشكل منها المجتمع الإنساني عموماً.

تواصل نضال شعبنا الكوردي على مدى تاريخه النضالي الطويل في هذه المنطقة بالاعتماد على عدالة قضيته وقدراته الذاتية، لم يهدأ أو يستسلم، بالرغم من كافة الاجراءات الظالمة والسياسات الشوفينية وأساليب القهر والاضطهاد للنيل من هذا النضال المشرف، حيث شكل عموم الشعب الكوردي المصل الرئيسي الذي تغذى به هذا النضال، وعناصر قوته وديمومته، لم ولن تبخل بالغالي والنفيس لاستمرارية هذا النضال حتى تحقيق الحقوق المشروعة، لذلك وانطلاقاً من هذه الحقائق، إن أبناء شعبنا الكوردي في كوردستان سوريا اليوم والذي مورس بحقه القوانين الاستثنائية الظالمة ومختلف السياسات التمييزية والمشاريع العنصرية اضافة الى الاجراءات التعسفية اليومية والمراسيم (49، 52، 58) لمحاربته في لقمة عيشه والتضييق على الحريات العامة وحظر للأنشطة السياسية والثقافية المختلفة ذات الطابع السلمي والديمقراطي، كل هذا جعل شعبنا يمتلك الوعي الكامل والسليم الذي يعينه على تحليل وفهم كافة الافرازات التي تفرزها الاحداث الساخنة التي تشهدها سوريا خلال الثورة على مدى اكثر من خمسة أعوام.

  إنه عامل ذاتي في مكنونات المجتمع الكوردي بالإضافة إلى وجود الحركة الوطنية الكوردية المتمثلة بالمجلس الوطني الكوردي بكافة احزابه والمستقلين، والمنظمات الشبابية والنسوية ومنظمات المجتمع المدني، الفاعل والمؤثر في المعارضة الوطنية وفي الهيئة العليا للتفاوض بجنيف3 لإيجاد حل سياسي للقضية السورية عامة ومن ضمنها قضية الشعب الكوردي في كوردستان سوريا، وانفتاح نخب فاضلة سياسية وثقافية من السوريين غير الكورد على القضية الكوردية بمختلف انتماءاتهم ومساندتهم لها دفعت بقضية شعبنا على طاولة المفاوضات في جنيف1 و2 و3 بكل أبعادها القومية والانسانية، وطنياً واقليمياً ودولياً.  

بالمقابل لايزال النظام  السوري وحلفاؤه الايرانيون والروس مستمرين في محاولاتهم لشق الصف الكوردي واتباع اساليبهم القديمة الحديثة لاحداث شروخ ضمن المجتمع الكوردي او الحركة الكوردية في محاولات لتشكيل احزاب وكتل متنوعة تبعدها عن الاهداف الحقيقية وتمنعها من أي مطالبة بالحقوق الكوردي بل تعادي المشروع القومي الكوردي وتغض الطرف عن القضية الكوردية والوجود القومي الأصيل لشعبنا، وتحجب عنها الاضواء والاعتراف، إلا ان تجارب جميع الانظمة التي تعاملت بالسلب مع القضية الكوردية تؤكد بجلاء ان اساليب القمع والترهيب والتشتيت  التي انتهجت ضد الشعب الكوردي كانت سببا في تصعيد حالات الاضطراب وعدم الاستقرار لتلك الانظمة والمنطقة، ولم تفلح ابدا في اسكات صوت الشعب الكوردي ومواصلة نضاله، بل زادته اصراراً على ذلك، كما احتفظ شعبنا  في أقسى حالات اضطهاده بروحه الوطنية والانسانية المحبة للتعايش والتفاهم والتجانس مع المكونات المتعايشة معه من عرب وكلدان سريان آشوريين وأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، في الوقت نفسه لا يتوقع من العالم المتحضر والرأي العام التغافل والصمت على هكذا إجراءات واضطهاد وان الصمت الذي كان مطبقا خلال الفترة الماضية لا يمكنه العبور الى عصر الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الانسان والالتزام بقيمها التي باتت حاجة ملحة لشعوب المنطقة برمتها  في هذا العصر الزاخر بالقوميات والاعراق.

Rojava News 

Mobile  Application