كتب محمد نمر للنهار اللبنانية :
يخطىء المجتمع الدولي إذا كان مقتنعاً أن الهدنة في سوريا لا تزال مستمرة، فهي منذ بدايتها وصفت بـ" الهشة"، لكن منذ أيام باتت معدومة في مناطق عدة خصوصاً في حلب، حيث بدأ النظام حملة عسكرية بمساعدة الطيران الروسي واللواء 65 الايراني و"حزب الله"، بهدف محاصرة المحافظ ومن فيها، ولا تقتصر الضربات على "جبهة النصرة" او حتى المعارضة الاسلامية والمعتدلة بل تطاول أيضاً المدنيين، أما تنظيم "الدولة الاسلامية" فيخوض معارك قاسية على الحدود التركية السورية مع قوات المعارضة، فيما تنعم مناطقه بالهدوء. ويشبّه الناشط السوري بهاء الحلبي مناطق "داعش" بـ"باريس" محاولاً التعبير عن عدم تعرضها للبراميل والقذائف الروسية والسورية.
الحملة انطلقت منذ أيام، وأعلن عنها صراحة النظام ورغم نفي روسيا القيام بأي حملة في حلب، ها هو اليوم يسيطر على الأجواء الحلبية معبراً عن رأيه بـ "الحل السياسي باستهداف مناطق المعارضة بالغارات الصاروخية، وفي ظل استمرار الاشتباكات على أكثر من محور وأهمها مخيم الحندارات ، فإن النظام لم يحقق أي نتيجة حتى اليوم" ، وفق ما يؤكد الحلبي لـ"النهار"، "خصوصا بعدما استطاع مقاتلو المعارضة استعادة مزارع الملاح القريبة من طريق الكاستيلو".
الحلبي الذي يتنقل بين مناطق حلب لنقل أخبار المعارك يلفت إلى أن المعركة انطلقت من المنطقة الشمالية "كونها أكثر المواقع استراتيجية لمحاصرة حلب أو دخول المدينة"، مضيفاً: "تقدم النظام في بداية الحملة إلى نقاط عدة في مخيم حندرات - ريف حلب الشمالي واستعادوها مقاتلو المعارضة، فأهمية المنطقة أنها تطل على طريق الكاستيلو وقريبة جداً من دوار الجندول الذي يعتبر بداية مدينة حلب، كما هاجم منطقة الملاح المحاذية تماماً لمدينة حرتيان وسيطر على نقاط استعادوها مقاتلو المعارضة من جديد وتكمن أهمية الملاح ايضا بقربها على الطريق الذي يصل حلب بالريف".
هدف المعركة محاصرة حلب ولا يستبعد الحلبي أن يكون النظام يهدف إلى دخول المدينة، لكن وفق متابعته لمسار المعارك ميدانياً فإن "الهدف صعب المنال وأكد المقاتلون له أن مقبرتهم ستكون حلب"، وشهدت الجبهات بالأمس "اطلاق أكثر من ألف قذيفة ومئات الصواريخ من راجمات وعدد كبير من الغارات الروسية والنظامية والبراميل المتفجرة ورغم ذلك فشل النظام وحلفاؤه في التقدم" أيضا بحسب الحلبي.
يغتنم "داعش" الفرص ويستهدف أيضاً الريف الشمالي وارسل اكثر من 15 سيارة مفخخة نحو مناطق المعارضة لاستعادة ما خسره سابقاً. ويلاحظ الحلبي أن "داعش تقدم طاقة كبيرة لاستعادة قرى أساساً لا تهمها، اما المناطق الاستراتيجة التي تخسرها فتتركها للنظام ولا نلحظ فيها مفخخات. أما مقاتلو "بي كي كي" والميليشيات الطائفية فيسيتهدفون طريق الكاستيلو من حي الشيخ مقصود، وسقط في المعارك عدد كبير من النازحين نتيجة استهداف "داعش" لمخيم أكدة الذي انسحب منها الأخير بالأمس". ويقول الحلبي: "المخيم كبير ويوجد فيه عدد كبير من النازحين الذين اجبرتهم البراميل المتفجرة والقصف الهجمي من النظام على الفرار واللجوء نحو الحدود". ويضيف: "بعد تقدم داعش على هذه الجبهة وقتل النازحين بدأ المدنيون بعملية الهروب نحو اراضي زراعية بعيدة من خط المعارك".
النازحون في حلب هربوا من المعارك في مناطق #سورية عدة بحثا عن الامان خلف الجبهات وفي مناطق المعارضة ومنهم أيضاً من ريف حلب الشرقي او الشمالي ومنهم من المدينة ووفق الحلبي فإنهم "يتنقلون حالياً على طول الحدود من أعزاز إلى حور كيلس، وأعدادهم تتجاوز مئات الالاف ووضعهم صعب جداً".
ربما بات على المجتمع الدولي أن يدر أن النظام السوري لا يبالي بالحل السياسي إلا في حالة واحدة، إذا تم رسم مستقبل سوريا وفق رؤيته، أما بالنسبة إلى المعارضة فباتت على يقين أن لا توقف للعمليات العسكرية طالما الرئيس السوري بشار الأسد على كرسيه،
يذكّر المحلل السياسي السعودي خالد باطر بما قاله وزير الخارجية السعودي عادل الجبيرفي مقابلته الاخيرة مع قناة "سي بي سي" في مصر بأن الخيارات محددة وواضحة وإذا لم يستمر الحل السياسي الذي يشمل الهدنة أو لم يصمد فلا بد من الحل العسكري وازاحة الأسد بالقوة، وهذا ما يجري حالياً في حلب. ويقول لـ"النهار": "ما يجري الحديث عنه اليوم في تصريحات الولايات المتحدة أنه سيتم تزويد المعارضة المعتدلة بالسلاح النوعي وهذا سيشمل مضادات للطائرات وهو ما تحتاجه المعارضة لايقاف الدعم الجوي لقوات النظام البرية، لأن الأخيرة بات بالامكان مواجهتها بسلاح تملكه المعارضة هو المضاد للدروع كالـ"تاو" الأميركي الذي أعطى فرصة للمعارضة بمعادلة الموقف".
باطرفي يعتبر أنه "طالما الأسد ما زال على الكرسي هو وطائفته و يتمسك بالسلطة فليس هناك حل وهو المشكلة نفسها ووجوده يعني استمرار الأزمة ولا بد من حل لأن المجتمع الدولي لن يقبل بهذا الوضع".
ويؤكد أن "الحملة على حلب خرق صريح للهدنة والمعارضة أعلنت أنها لن تتمسك بهدنة لن يحترمها الطرف الآخر وهذا يعني العودة مرة أخرى إلى ساحة المعركة وعلى المجتمع الدولي أن يساعدها ويدعمها بالاسلحة النوعية".



