طارق كاريزي: شعبٌ.. هبط من السماء!

طارق كاريزي: شعبٌ.. هبط من السماء!

كثر الحديث بداية الربع الأخير من القرن الماضي عن الأطباق الطائرة والكائنات الهابطة من النجوم والأجرام الأخرى. ومن الصعب التسليم بمعلومة كهذه أو تفنيدها.أودُّ حسمَ هذا الأمر والإعلان عن اكتشاف شعب كاملٍ، تعدادُه عشرات الملايين، هبط من السماء وهو الآن يعيش في قلب الشرق الأوسط. هذا الشعب الذي قال عنه المؤرخ الإسلامي المسعودي بأنه من نسل الجن، فيما حذّرت البعض من كلاسيكيات السرد الشرقية منه، مؤكدة ضرورة تلافيه والحذر من أفراده. هذا الشعب مع أنه الأقدم حضوراً على مسرح الشرق الأوسط، مقاربة بباقي الشعوب الحالية لهذه المنطقة، إلا أن الجميع ينكرون وجوده، مع سبق الاصرار.

 الشيء الوحيد الذي أتفقت عليه المعارضة ونظام الأسد، هو إنكار الوجود الكوردي. ترى هل نحن بحاجة الى مراجعة صفحات التاريخ؟ هذه المراجعة التي كلما تعمقنا فيها، تظهر لنا حقائق وجود القوميات المتسيدة حاليا على جغرافية المنطقة، حيث انها لم تكن موجودة فيها قبل (1000- 1500) عام خلت. البعض قدم من أواسط آسيا والبعض من الجزيرة العربية. والحقائق في هذا المجال تدعمها البراهين، وتسهب المراجع التاريخية السّرد حول تفاصيلها. الثابت تماما، الكورد هم الوحيدون الذين لم يتمددوا خارج جغرافيتهم القديمة منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام. بل أنهم في كثير من الأحيان تراجعوا أمام زحف الغزاة الذين أخذوا يستقطعون جغرافيته من كافة جهاتها.

العثمانيون، تلك القبيلة الهاربة من بطش المغول، بعد احتلالهم القسطنطينية، خلفوا أمة كبيرة تكونت من خليط من شعوب وأمم الأناضول والبلقان والمهاجرين القادمين من أطراف شتى. ولولا سقوط السلطنة، لامتد التتريك الى عواصم عتيدة كالقاهرة ودمشق وبغداد، ولربما وصل للحرمين الشريفين أيضا. القول ليس لي، بل المصادر العربية تصنف عرب الجزيرة الى بائدة وباقية، والباقية صنفان (عاربة ومستعربة). والزاحفون طوال 14 قرنا بعاربتهم ومستعربيهم نحو الخارج، استطاعوا صهر عشرات الأمم في غرب آسيا وشمال افريقيا. صلاح الدين الكوردي الايوبي الذي امتدت دولته من اليمن حتى تخوم الروم، ومن كوردستان حتى مصر. هذه الدولة لم تتحول الى غطاء لتمدد كوردي خارج جغرافية كوردستان، بل القبائل الكوردية المشاركة في تحرير الشرق وبيت المقدس، قد انصهرت في البوتقة العربية.

مراجل الصهر والتذويب كانت وماتزال تمسخ الهوية الكوردية لأعداد كبيرة من أبناء هذه الأمة لصالح أمم الجوار. ويبدو أن شهية صهر الكوردي وتذويب هويته ومصادرة واحتلال جغرافيته لا حدود لها. ولا عجب في ذلك، فتلامذة المسعودي مقتنعون تماماً، بأن الكورد شعب لا ينتمي للكرة الأرضية، بل هبط من السماء واحتلَّ، بما كان لديه من أسلحة الدمار الشامل، أراضي شعوب الجوار! هل تصدقون هذه الاسطورة؟

Rojava News 

Mobile  Application