بداية لا من الإشارة أن الجزء الأكبر مساحة من كوردستان والذي تعداد سكانه يفوق الثلاثين مليونا ( 30 مليون ) ألحق بتركيا بموجب اتفاقية (سايكس- بيكو)ولازال يرزح تحت الحكم التركي الذي حرم الشعب الكوردي من حقوقه القومية ( سياسيا – اقتصاديا – اجتماعيا – ثقافيا - ...... ) عبر الحكومات المتعاقبة نتيجة حكم العسكر والعقلية العنصرية الشوفينية التي أرادت أن تدير تركيا عامة وكوردستان خاصة بالحديد والنار فذاق الشعب الكوردي الأمرين وعلى الجميع الاعتراف بأن تركيا لم ولن تنعم بالسلام والاستقرار والازدهار مالم تحل قضية الشعب الكوردي الذي يعيش على أرضه التاريخية على قاعدة حق تقرير المصير ووفق العهود والمواثيق الدولية .
لكن في المقابل بعد استلام حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا عام (2002 ) فإنها خطت خطوات إيجابية وإن كانت ناقصة سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي حيث الحياة السياسية والمدنية وإرساء أسس الديمقراطية والخناق على سلطة العسكر والعمل على الاستقرار والأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي فبدت تركيا من الدول المتقدمة اقتصاديا على الصعيد العالمي والتصالح مع الأرمن واليونان بعد عداء تاريخي وتوطيد العلاقة بين تركيا و الجمهوريات السوفيتية السابقة، كذلك مع العراق وسوريا وفتح الحدود مع عدد من الدول العربية ورفع تأشيرة الدخول، كما وطدت العلاقات (اقتصاديا - سياسيا - اجتماعيا – ثقافيا ) مع عدد من البلدان العالمية، وأصبحت إسطنبول عاصمة الثقافة الأوروبية عام 2009، وسمح رسميا الخطبة باللغة الكردية و إعادة الأسماء الكوردية للقرى والمدن الكوردية التي تمت تتريكها ،كذلك الاعتذار التاريخي حول الأحداث المأساوية التي وقعت بين سنوات (1936- 1939) في منطقة درسيم، التي ارتكبتها الحكومة التركية آنذاك ممثلة بالحزب الجمهوري بحق الأكراد العلويين .
لولا تحقيق كل ذلك في تركيا لما لبى الشعب التركي بكافة مكوناته نداء الرئيس التركي ( رجب طيب أردوغان ) والنزول الى الشوارع والساحات والمطارات أحزابا ومستقلين ( موالاة ومعارضة ) للتصدي لدبابات الانقلابيين وإفشال الانقلاب الذي بدأ مساء 15 يوليو/تموز 2016 والذي يعتبر الانقلاب الخامس في تاريخ تركيا منذ عام 1960فإتخذت الأحزاب الرئيسية الأربعة موقفا معاديا ورافضا للانقلاب (HDP – CHP – MHP AKP ) كذلك أغلب الأحزاب الأخرى لأنها من ناحية ذاقت الأمرين من حكم العسكر ومن ناحية أخرى استلذت بطعم الحرية والديمقراطية النسبية التي اكتسبتها في ظل حكومة العدالة والتنمية وبذلك ترك الشعب التركي بكافة مكوناته العرقية والسياسية خلافاتهم جانبا والتقوا حول الاستراتيجيات للحفاظ على المكتسبات وعلى رأسها الديمقراطية والازدهار الاقتصادي والأمن والاستقرار.
والآن والشعب الكوردي وكوردستان تمر بمرحلة دقيقة وحساسة ومفصلية في التاريخ بين أن ( نكون أو لا نكون ) وكل الظروف الذاتية والموضوعية مؤاتية لإعلان استقلال كوردستان العراق كدولة ذات سيادة بحدودها الجغرافية والسياسية ... هل لنا نحن الكورد أن نعتبر ونتعظ من تجربة تركيا ونضع المصالح العليا فوق الدنيا والتكتيكات في خدمة الاستراتيجيات والخضوع لإرادة ومصالح الشعب والوطن وبالتالي الالتفاف أحزابا وجماهير حول القيادة الحكيمة للسروك البيشمركة مسعود البرزاني لإنجاز هذا المشروع التاريخي المبارك لينعم الشعب الكوردي وكوردستان بالأمن والأمان والاستقرار في وطن يسوده الحرية والديمقراطية وكرامة الانسان ... هذا ما تلقيه المسؤولية التاريخية والإنسانية والنضالية والأخلاقية على عاتق كل كوردي مخلص يضع الكوردايتي فوق الحزبايتي و يعمل لصالح الكورد وكوردستان ليكون لنا موطأ قدم بين الأمم .



