3:52:08 PM
إن ما تتعرض لها سوريا جراء الحرب فيها وعليها منذ أن تم تحريف الثورة السورية إلى حرب طائفية جراء قمع النظام الاستبدادي لها من جهة، وعملية السطو المسلح عليها من قبل القوى السلفية والجهادية من جهة أخرى، ناهيك عن دخول كل خيوط "اللعبة" بأيدي جهات إقليمية ودولية أظهرت الأيام بأنها تتاجر بالدم والوطن والأرض والسماء السورية خدمة لأجنداتها البعيدة كل البعد عن مصالح واماني الشعب السوري بكافة مكوناته القومية والدينية، وكذلك المخاوف والتهديدات التي يتعرض لها شعبنا في كردستان سوريا نتيجة تكاتف كل من لا يريد لهذا الشعب أن ينفض عن نفسه غبار الاضطهاد والقمع ليتمتع إسوة بكافة الشعوب بحقه في تقرير مصيره بنفسه، كل هذا يفرض علينا جميعاً البحث عن أفضل السبل لتوحيد الصف والموقف الكرديين على قواعد واضحة وشفافة تتخذ من الدفاع عن مصالح واماني شعبنا في سوريا وكردستان سوريا أساساً لها، وكذلك إعادة النظر في مجمل تحالفاتنا وعلاقاتنا، وإعادة توليف تلك العلاقات مع توجهات وقناعات شعبنا وحركته التحررية ونخبته المثقفة بحتمية الحل السياسي وضرورة أن تكون سوريا المستقبل خالية من الاستبداد والإرهاب أي كان مصدرهما، وأن تكون دولة ديمقراطية فيدرالية تنسجم مع حقائق التاريخ والجغرافيا لتكون قادرة على تأمين الحرية والمساواة للجميع على الصعيد الفردي والجماعي.
لكن الحقيقة والواقع معاكستان تماماً لما يرتئيه شعبنا ونخبته السياسية والمثقفة الملتزمة بقضية شعبنا في كردستان سوريا. فلا زالت لغة التخوين والمداهمات والاعتقالات والنفي القسري والأتاوات وملاحقة ما تبقى من الشباب الكردي وخطفهم وسوقهم إلى الهلاك، أكان ذلك في المنبج أو الباب أو الرقة أو الصاخور والهلك وبستان الباشا، هي السائدة.
وما الاعتداء الأخير على مظاهرة المجلس الوطني الكردي السلمية يوم الجمعة الموافق لـ ٢ كانون الأول ٢٠١٦ (وجريدتنا في طريقها إلى الطبع) من قبل مؤسسات وتجمعات تابعة لسلطة "الأمة الديمقراطية الإيكولوجية" إلا حلقة من سلسلة قمع الآخر المختلف وكبت صوته السلمي المؤمن بقوة الكلمة دون سواها، وفرض سياسة الحزب الواحد والفكر الأوحد التي أثبتت فشلها في كافة أصقاع العالم.
إننا ونحن ندين هذه التصرفات البعيدة كل البعد عن أخلاق مجتمعنا الكردي من قبل سلطة استولت على الأرض والعباد بقوة السلاح، نكرر القول بأننا أحوج ما نكون إلى وحدة الصف والموقف الكرديين على قاعدة الالتزام باتفاقيات دهوك وهولير، والعودة إلى منطق الحوار وقبول الآخر. فالتاريخ عَلَمَنا بأنه مهما اشتد ساعد القوة والسلاح ليس بإمكانهما الصمود أبداً أمام جبروت الحق والكلمة، كما أنه ليس لمنطق القوة إلا الهزيمة أمام قوة المنطق.



