عبدالرزاق علي: (التهديد) الذي أطلقه (ب ك ك)

عبدالرزاق علي: (التهديد) الذي أطلقه (ب ك ك)

أطلق حزب العمال الكوردستاني (ب ك ك) هذا التهديد: اذا استمر الاعلام وكذلك الاحزاب الكوردستانية في موقفها الحالي ازاء وجود مسلحي (ب ك ك) في جنوب كوردستان، واذا لم يتم تأسيس قيادة عسكرية مشتركة، ليس من المستبعد أن ننسحب من الجنوب (كوردستان العراق: جنوب كوردستان).

العمال الكوردستاني عرض تهديده بصيغة، وكأنه ان لم يتواجد مسلحو (ب ك ك) هنا، فان الذئاب ستفترسنا، أو ان أهالي كوردستان العراق وقواه وأحزابه السياسية قامت ومنذ سنوات بتقديم الرجاء لقيادة (ب ك ك)، وهم وبعد جهد جهيد (ونزولا عند رغبتنا الملحة) قبلوا بذلك وتعاطفوا مع التماساتنا، لذلك اضطروا لقبول دعواتنا وركنوا الى انزال قواتهم نحو الجنوب.

لا الآن ولا من الآن فصاعدا، لن نناقش مثل هذه الرؤية الصادرة من العمال الكوردستاني واعلامه، الذين يرون الناس بمنتهى البساطة متوهمين بأنهم يصدقون كل ما يقولونه، لأن هذا من خصال كل حزب ايدولوجي مغلق. مثل هذه الأحزاب، وفي مقدمتها (ب ك ك)، لا ينقصها براعة الكلام، والادعاءات الفارغة، والتباهي باسم الحرية وحق الناس والمرأة والديمقراطية وهكذا شعارات رنانة، ونسج صورة عالم خيالي وأيضا القفز فوق جميع وقائع الأرض ونسيانها. فالبون بين الذي يقولونه هم والواقع، هو كالمسافة بين الثرى والثريا. وكمثال نقول، بأن شخصا كجميل بايك عندما يتحدث، يرى وكأن سكان اقليم كوردستان يتنفسون الصعداء ويعيشون من الريح القادمة من عند حضرته. هو يتحدث وكأن تسعين بالمئة من سكان هذه الاقليم هم من مناصري حزبه وايدولوجيته، من دون ان يتذكر بأن خلال الانتخابات الاخيرة فان حزب بايك لم يحصل سوى على ألف صوت من مجموع قرابة ثلاثة ملايين ناخب في اقليم كوردستان. مع هذا فان هذه (التهديد) يسوقنا الى التحدث بكل صراحة ووضوح عن ظروف قدوم مسلحي (ب ك ك) ومكوثهم في ارض اقليم كوردستان، وكذلك (الخيرات والبركات) التي جناها الناس من جميع النواحي جراء قدومهم هذا.

منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي قدم مسلحو (ب ك ك) الى منطقة قنديل، فقد اضطروا الى ترك كوردستان (تركيا) "ساحة النضال الحقيقية للعمال الكوردستاني"، حيث فروا من هناك واستقروا كلاجئين في قنديل. ومع تحرر جزء من اقليم كوردستان على يد البيشمركه والجماهير المنتفضة ونتيجة تواصل نضالات الاحزاب الكوردستانية (العراقية) المناضلة، فان اول حرب جابهت هذا الاقليم كانت حرب (ب ك ك). والوثائق التي تم وضع اليد عليها بعد سقوط صدام تظهر، كيف ان نظام صدام كان يسعى، بشكل مباشر وغير مباشر، الى استغلال وجود مسلحي (ب ك ك) ضد مؤسسات وأحزاب اقليم كوردستان، والذي أعاق تلك المساعي، كان خوف البعث من تركيا ومن المجتمع الدولي، وليس المصلحة القومية، مثلما يدعي حاليا عدد من المتنفذين من قادة العمال الكوردستاني.

دور ومواقف (ب ك ك) ابان الحرب الداخلية في اقليم كوردستان (1994- 1998) كان في منتهى الهبوط والاعوجاج، بحيث انه يستحق النسيان وليس التفاخر. وحينما نستعرض اعلان جمهوريات ودول زاب وقنديل الغريبتين والعجيبتين وغيرهما وصولا الى كانتون شنكال الحالي، فهي اعمال صبيانية وطوباوية بدرجة، لا مناص أمام المرء سوى الشعور بالخجل ازاءها. تماما حينما ندقق بعدد الأصوات التي حصلت عليها الاحزاب الموالية لـ(ب ك ك) في جميع الانتخابات الكوردستانية، فانها تظهر بجلاء بأن البعض حقيقة صلفون لا ينتابهم الخجل.

لذا، ترى بأي وجه يرفع القادة المتنفذون في (ب ك ك) اليوم تهديد سحب مسلحيهم من اقليم كوردستان ضدنا؟ سؤال كان يفترض ان نطرحه منذ البداية عل هؤلاء الأخوة: هل حقا تنسحبون؟ طيب مع السلامة، لكن الى أين؟ لا اعتقد انكم تقصدون الانسحاب الى كوردستان تركيا، لأنه علاوة على انكم لا تسيطرون على قرية عامرة واحدة فقط هناك، فانه، طبقا للمعلومات المتداولة، فان احدى شروط عملية السلام، حيث تجري الآن في تركيا، هو انسحاب هذا العدد القليل من مسلحي (ب ك ك) من الأراضي التركية (هذا اذا كانوا هناك أصلا) الى قنديل. واذا كانت الامور هكذا، فان الانسحاب الى هناك غير وارد. كوردستان ايران وسوريا، فانه بالنسبة لكم وبالنسبة لتركيا غير مسموح بهما، عليه لا مكان آخر غير قنديل. عليه، عن اي انسحاب تتحدثون والى أين؟

باختصار، فان تجربة العقدين الماضيين، وتجربة شنكال اليوم، تثبتان تماما، بأن قدوم مسلحي (ب ك ك) الى اقليم كوردستان لم يكن فيه اي منفعة للكورد وكوردستان ولن ينتظر منه اي منفعة في مقبل الأيام، ومساوؤه جلية للعيان.

اذا شاء رب العباد وان قام (ب ك ك) بتنفيذ تهديده هذه المرة، فان كوردستان ستتخلص من مشكلة اقليمية طالما كانت محل تهديد وصداع بالنسبة له.

Rojava News 

Mobile  Application