علي مسلم: مناطق وقف التصعيد وقضية المليون سؤال
علي مسلم: مناطق وقف التصعيد وقضية المليون سؤال

علي مسلم: مناطق وقف التصعيد وقضية المليون سؤال

تمخضت الجولة الرابعة من مفاوضات استانة في الرابع من نيسان الماضي كما هو معروف عن اتفاق تخفيف التوتر في بعض مناطق النزاع في سوريا سيما في محافظة ادلب واجزاء من بعض المحافظات في وسط سوريا وغوطة دمشق ومحافظتي درعا والقنيطرة ، وبالرغم من بروز بعض الملامح الايجابية التي رافقت الاعلان عن بعض بنود الاتفاقية الا ان التفاصيل الحقيقية المحجوبة ما زالت تشكل هاجساً تقلق الجميع بما في ذلك الولايات المتحدة الامريكية ومجلس الامن الدولي كون العملية برمتها تأتي في سياقها غير الاعتيادي لاعتبارات سياسية عديدة أولها محاولة الغاء نتائج محادثات جنيف برمتها خصوصاً ما يتعلق بتوافقات جنيف 1 القاضي بتشكيل هيئة حكم انتقالي كامل الصلاحية ورحيل الاسد الى جانب محاولة تحييدها لمجلس الامن الدولي واستبعاد امريكا عن حلبة الصراع في سوريا سيما مناطق غرب الفرات.

 

من جانب آخر تأتي هذه الاتفاقية كمحاولة اختراقية يقوم بها الجانبين الايراني والروسي للمحورين الاقليمي بقيادة تركيا والسعودية ومحور المعارضة بشقيها السياسي والعسكري فمن جهة تحاول روسيا اضفاء الشرعية على تحركاتها في سوريا بمعزل عن هيبة امريكا ومعوقات أوربا ومن جهة اخرى تحاول ايران الهروب من اشكالية انهاء مصالحها في سوريا بما في ذلك اخراج الميليشيات الشيعية التابعة لها ، وحسب محللين فإن هذه الاتفاقية التي لا تتعدى في كونها مذكرة تفاهم لا اكثر سوف تنقاد بدورها الى جدار الفشل كسابقاتها فهي لا تشتمل على محددات ودلائل المناطق الامنة التي اعلن عنها الرئيس الامريكي دونالد ترامب عقب توليه سدة الرئاسة وطالبت وما زالت تطالب بها تركيا على مدى اربعة اعوام ولا تشتمل ايضاً على محددات وقف اطلاق النار كما اشير في بعض جزئيات الاتفاقية .

                                        

ومن خلال ردود الافعال المتباينة والتي صدرت عقب الاعلان عن بنود الاتفاقية اعربت الولايات المتحدة عن ترحيبها الحذر بالاتفاقية وعبرت عن تقديرها للموقفين الروسي والتركي في متابعة الاتفاق وتحذيرها بنفس الوقت من وعود روسيا السابقة والتي باءت جميعها بالفشل وان تكتيكاتها لا تخرج من كونها مجرد تكتيكات تفاوضية لتمييع مطالب المعارضة السورية ، ويرى مراقبون أنه على الرغم من المرونة التي تبديها روسيا في اتفاق وقف التصعيد في أستانة بجولته الرابعة، فإن هذه المرونة تأتي استرضاءً للموقف الدولي والإقليمي وخصوصًا بعد الضربة الكيميائية على مدينة خان شيخون في ريف إدلب والتي أودت إلى قتل نحو 100 شخص. الى جانب ابداء قلقها إزاء وجود ايران كطرف ضامن لان الوجود الايراني في سوريا ساهم في العنف ولم يساهم في ايقافه بالإضافة الى دعمها غير المشروط لنظام الاسد والذي كان سبباً رئساً في استمرار معاناة السوريين ...؟

 

من جانب آخر تحذر بعض الاوساط المهتمة بالشأن السوري ان تعيد هذه الاتفاقية المحدودة تجربة الهدنة التي تم الاعلان عنها في حلب عام 2015 والتي استثنت حينها الفصائل الموسومة بالارهاب من الهدنة وابقت على اساسها ابواب الحرب مفتوحة على الجميع كما جاء في البند 5 من هذه الاتفاقية ( اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لمتابعة القتال ضد داعش، وجبهة النصرة، وكافة الأفراد والمجموعات والكيانات الأخرى المرتبطة بالقاعدة أو داعش، كما حددها مجلس الأمن الدولي ضمن وخارج مناطق وقف التصعيد.)

 

ما يؤكد هذا الكلام أن هجمات النظام السوري وحليفيه روسيا وإيران ما زالت مستمرة على أكثر من جبهة في سوريا حتى هذا الوقت، كما أن التهجير من حي الوعر في حمص لم يتوقف، إذ خرجت الدفعة الثامنة منذ ايام إلى جرابلس شمال سوريا، في الوقت الذي دعا بيان الخارجية الأمريكية إلى وقف جميع الهجمات وتوقع من روسيا ضمان امتثال النظام السوري لوقف هجماتها أيضاً .

 

بقي أن نقول أن الوقائع على الارض سوف تشير الى مدى جدية الاطراف الضامنة لهذه الاتفاقية حيث قال مسؤول إغاثة بالأمم المتحدة منذ ايام إن الأمم المتحدة لا يزال لديها “مليون سؤال” بشأن اتفاق أبرمته روسيا وتركيا وإيران الشهر الماضي بخصوص سوريا مع ورود تقارير عن تراجع القتال لكن قوافل المساعدات لا تزال معطلة بالكامل تقريباً.

 

وأضاف قائلا “لدينا مليون سؤال ومخاوف لكن أعتقد أننا لا نملك الرفاهية التي يملكها البعض في التعامل بهذه اللامبالاة الباردة والقول إنه (الاتفاق) سيفشل. نحتاج أن يكلل (الاتفاق) بالنجاح”.

Rojava News 

Mobile  Application