إستفتاء إقليم كوردستان هـو إمتحان للعالم الحر قبل دول المنطقة .. إمتحان للإلتزام الأخلاقي بين المبادىء الإنسانية و مصالح الحكومات .
كيف يمكن لدولة ان تساند الإستفتاء من أجل تقرير المصير في كاتالونيا في اسبانيا، ايرلندا في بريطانيا و كيبك في كندا فيما ترفض الإستفتاء في كوردستان بالعراق بذريعة الإستقرار و في منطقة لم تعرفه منذ قرون غابرة، ثم منذ متى كان الإستقرار في أعراف الديمقراطية أهـم من حرية شعب ؟
كيف يمكن لحرية شعب و رغبته بالاستقلال ان تكون تهـديداً لدول اخرى في العالم، بينما ينبغي اعتبار إضطهاده و قمعه سبباً رئيسياً لتهـديد السلم و الإستقرار في المنطقة .
الكورد الذين ذاقوا طعم الحرية بُعَيد حرب الخليج الثانية و سقوط الدكتاتورية في العراق، لن يقبلوا التنازل، حتى عن جزء بسيط منهـا في سبيل طمأنة الدول التي تَقتَسم كوردستان و شعبهـا.
و هـم لن يعودوا كما كانوا شعباً مناضلاً و ثائراً ينتهـج القواعد الإنسانية في كفاحه، إذا ما تم سَدّ الطريق أمام تقريره لمصيره و كبح جماح مسيرته في التطور كسائر شعوب الأرض .
لن يدفع الكورد بعد اليوم، كما جرى في السابق، ثمن اللاإستقرار و الصراعات التي تتآكل الشرق الأوسط و ما يهـمهـم اليوم هـو إستقلالهـم و حرية شعبهـم، فلماذا ينبغي لهـم، التضحية بحقوقهـم المشروعة على مذابح الخلافات و الصراعات التي تنهـش المنطقة من غربهـا الى شرقهـا و من جنوبهـا الى شمالهـا .
يملك الكورد اليوم، بعكس السابق، قدرات و إمكانات رائعة في التأقلم و التطور بجميع مناحي الحياة سواء مع دول العالم المتمدّن او مع الدول الإقليمية .
كما لا يمكن النظر للخلافات السياسية الحالية في إقليم كوردستان بمُعزل عن التدخلات الإقليمية الهـادفة لكبح و منع إنطلاقة الكورد بإستقلالهـم، و التعامل الكوردي الحكيم معهـا بهـدوء كان يهـدف دائماً لإمتصاص الصدمات المُفتَعلة من دول الجوار تلك، في سعي حثيث، لإثبات الجدارة في منطقة تفتقد لأبسط صفات الحكمة .
لقد أثبت الكورد جدارتهـم و حقهـم في الإستقلال و إدارة وطنهم و الكُرة اليوم هـي في ملعب العالم الحُرّ و الدول الديمقراطية .
فهـل تصمد ديمقراطية الغرب أمام إمتحان الإستفتاء في إقليم كوردستان، سؤال لا يمكن الإجابة عنه قبل الخامس و العشرون من سبتمبر القادم .



