6:28:51 PM
بعد الخراب والدمار اللذين لحقا بأسواق مدينة حلب القديمة، التي كانت ساحة حرب شرسة وإحدى خطوط المواجهة الأكثر عرضة للاشتباكات بين قوات النظام السوري وفصائل المعارضة السورية المسلحة، حيث استخدم النظام السوري مختلف أنواع الأسلحة الفتاكة ومنها الطائرات والمدافع الثقيلة والبراميل المتفجرة، فصارت تلك الأسواق والأحياء القديمة خراباً وأطلالاً وأحجاراً متناثرة هنا وهناك نتيجة ذلك القصف العنيف المتبادل، الذي انهارت فيها فيه البنية التحتية بالكامل.
فقد شكلت يوماً ما تلك الأماكن التاريخية وأسواق مدينة حلب القديمة المغلقة المعروضة فيها الحرف اليدوية مثل المجوهرات المصنوعة يدوياً والسجاد التقليدي القديم وأصناف من صابون الغار الأصلي المصنوع من زيت الزيتون والحمامات المتناثرة والجامع الأموي القديم والخانات لبيع الحرف المصنوعة يدويا، أماكن مدرجة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي، فكانت تلك الأسواق مكتظة بالناس من مختلف المحافظات السورية ومن الدول المجاورة فضلاً عن السياح الأجانب من مختلف الجنسيات، بعد أن صارت لعدت عِدّة سنوات إحدى خطوط المواجهة الأكثر عرضة للاشتباكات بين قوات النظام السوري وفصائل المعارضة المسلحة.
لقد كانت مدينة حلب مقسمة منذ 2012 إلى أحياء خاضعة لقوات النظام السوري وأخرى واقعة تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة والتنظيمات الاسلامية الراديكالية، ونتيجة ترك معظم الدول إمداد فصائل المعارضة السورية المسلحة بالسلاح والعتاد والتدخل الروسي المباشر وقصف طائراتها أماكن تواجد مقرات الفصائل المعارضة المسلحة وتكثيف النظام السوري لغاراته بالبراميل المتفجرة، أدى ذلك كله إلى قبول المعارضة المسلحة والتنظيمات الإسلامية وقف إطلاق النار والبدء بالمفاوضات، ومن ثم خروج كل التنظيمات المسلحة من تلك الأحياء المدمرة ونُقِلت جميعاً بباصات خضراء تحت إشراف الأمم المتحدة إلى محافظة إدلب، وبعدها استعاد نظام الرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2016 السيطرة الكاملة على هذه المدينة الكبيرة في شمال سوريا، بعد أن قُسّمت منذ 2012 إلى أحياء خاضعة لقوات النظام وأخرى واقعة تحت سيطرة قوى المعارضة والتنظيمات الإسلامية الأخرى.
بعد خروج المسلحين من المدينة، قام النظام السوري بترميم جزء من الحي القديم بعد إزالة الأنقاض والأكوام الترابية منه، وخاصة سوق خان الجمرك الذي تم ترميمه مؤخراً، وافتتحه الخميس الماضي وزير التجارة الداخلية عبد الله الغربي ومحافظ حلب حسين دياب خلال حفل كبير، فقد استعادت قناطر الحجر العريقة بريقها بعد الترميم وازدانت بأكاليل مضيئة وبأشجار عيد الميلاد وأعلام النظام السوري، ولا يزال عدد من واجهات المتاجر مغلقاً، إذ إنه لم يُرمّم بعد.
ومن جانبها نظمت غرفة التجارة في حلب سوقاً ميلادياً، حيث عُرضت مجوهرات مشغولة يدوياً وسجاداً تقليدياً والـصابون الـحلبي الـمصنوع من زيت الزيتون، وكان ذلك في الحي القديم فيه أسواق كبيرة، إذ ضمّ في السابق أربعة آلاف محل وأربعين خاناً استقطبت منذ قرون حِرَفيّين وتجّاراً من كل أنحاء العالم، وفي خان الجمرك الذي كانت تتوقف فيه القوافل سابقاً، والذي أعيد ترميمه جزئيًّا، أعاد بعض تجار الأقمشة والسجاد فتح متاجرهم، ومن بين التجار، سهيب كربوج، حيث أغلق محلّه على مدى سنوات عندما كان الحي خاضعا لسيطرة قوات المعارضة، وقد عرض في متجره ستائر مطرّزة، حيث قال في يوم افتتاح السوق الميلادي من قبل غرفة التجارة، "عدنا الى خان التجارة لأن حلب هي عصب الصناعة والتجارة في البلاد وكنا نصدّر بضائعنا الى العراق وليبيا والجزائر".
ويضم الحي أيضاً الجامع الأموي الشهير الذي كان قد أعيد بناؤه في القرن الثاني عشر. لكنّ مئذنته دمّرت بسبب الحرب الأخيرة، أما خارج الأسواق وخاصة سوق الجمرك، فــلا يزال الحي ساحة دمار حيث يمكن رؤية واجهات منهارة وتلال من الأنقاض وأحجار متناثرة، وبـحسب أعلام إعلام النظام السوري فإنه سوف يأخذ على عاتقه إعادة ترميم كافة الأسواق والخانات والحمامات المتضررة.
قاضي



