شريف علي: الشرق الأوسط في رعاية المحفل الشيعي
شريف علي: الشرق الأوسط في رعاية المحفل الشيعي

شريف علي: الشرق الأوسط في رعاية المحفل الشيعي

  

أواخر سبعينيات القرن الماضي انهارت إحدى) قلاع الاستبداد في المنطقة  أو ما كان يطلق عليه في حينها الشرطي الأمريكي ويقصد به  إيران في ظل أوج صراعات الحرب الباردة بين  الغرب والشرق متمثلين بحلفي الناتو و وارسو ، لكن شعوب  المنطقة لم تدرك حينها ولم تستوعب العبر من إمكانية التلون الغربي في التعامل مع الشعوب وعبر تعدد الأقنعة والأساليب المتبعة في استمرار هيمنتها وتسخيرها لمصالحها. لإظهار الخلف بوجه مغاير  للسلف ، هذا هو حال وطبيعة النظام الإيراني الذي قدم عبر البوابة الأوربية وبمظلة أمريكية، وعباءة إسلامية.استهدف من ورائها أموراً عدة لعل أبرزها:

بلورة بنية مجتمعية مناهضة لإيديولوجية المنظومة الشيوعية التي يقودها السوفييت والساعي وقتئذ للوصول إلى المياه الدافئة .

إحياء الصراع المذهبي الشيعي/ السني ضمن منظومة العالم الإسلامي نفسه .

تثوير الشعوب المنضوية ضمن الإمبراطورية الإيرانية لضمان ولاء النظام المستجد.من خلال إبداء التعاطف معها والدفع الظاهري للنظام بمعاداة الغرب.

هذه الأمور انتشت بذور القناعة لدى الأوساط الإقليمية  بعداء النظام الإيراني للغرب عموما وأمريكا تحديداً والتي صدّقت وقتئذ بإحداث السفارة الأمريكية في طهران والعملية الأمريكية في صحراء لوط شمال إيران وغيرها.. في الوقت الذي تنكرت فيه الزعامة الدينية في طهران لأساسيات برنامجها تجاه مكونات المجتمع الإيراني بل استباحت دماءها تحت يافطة العداء للإسلام ونهج الثورة، لتؤسس على أثرها نظاماً مبنياً على منظومة أمنية متعددة التشكيلات ومطلقة اليدين في قمع كل من يعارض النظام وترى فيه المبرر لتجاوز  الحدود بنيات مبيتة لتصدير ما تسميه بالثورة الإسلامية.ومد الأذرع  إلى أنحاء العالم دون أن تصادف أي ردع أو عقبة  في وجه تحركاتها من جانب القوى العظمى .وهو ما جعل أبواب المنطقة مشرعة أمام  الشرطي ومشروعه لحماية المصالح الغربية في المنطقة الممتدة من جنوب شرق آسيا وحتى شمال أفريقيا مرورا بالخليج والشرق الأوسط ذو الأهمية لإستراتيجية ، الذي جعل منه محطته الأخيرة و نقطة ارتكازه الأساسية للسير بمشروعه في الهيمنة بذريعة محاربة إسرائيل وتحرير القدس ،وتقاعس الأنظمة العربية عن أداء  ذلك الواجب المقدس. فكانت المنظمات الميليشياتية العاملة لحسابها على امتداد العراق وسوريا ولبنان وصولاً اليمن التي بدأت تعيث الفوضى والفساد وعدم الاستقرار بالضد من مصالح شعوب هذه البلدان والمنطقة عموماً  وتحت أنظار الأنظمة الحاكمة فيها لا بل برعايتها في ظل تصاعد وتيرة النشاط الجماهيري إلى إطلاق الحريات الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية وإزالة كابوس القمع الأمني.. الأمر الذي دفع بمنظومة قم إلى ضخ العصابات التكفيرية وتحت مسميات شتى وبأقنعة معادية في ميادين الصراع من العمق اللبناني حتى العمق العراقي وصولاً إلى الحدود الإيرانية و يتم ضبط تحركاتها تبريراً لنشاطات منظماتها المسلحة ولخلق الأرضية لتدخلها المباشر عبر خلط الأوراق في المنطقة تمهيداً لبسط نفوذها على امتداد ما اصطلح عليه الهلال الشيعي.من خلال ما أطلقت عليه اسم الحشود الشعبية المعبأة وفق المقاييس الإيرانية عسكرياً ومالياً واستشارياً، و زجها في الصراع المصطنع مع داعش.كشكل من أشكال إعادة انتشار  الميليشيات بغض النظر عن السيادات الإقليمية على غرار ما أقدمت عليه من احتلال مناطق كوردستانية محررة، والتي تمت بإشراف وتخطيط غربي لدواعٍ مرحلية. الأمر الذي شكل تناقضاً مباشراً مع تطلعات شعوب المنطقة وشكل تهديداً لأمنها واستقرارها ،وبما يهدد المصالح الغربية خاصة مع تجاوز ذلك الانتشار للحدود المرسومة لها، مما حدا بهذه الأخيرة إلى إعادة النظر في تداعيات التطورات الحاصلة،  والأخطار التي يشكلها مثل هذا التوسع والنفوذ الإيراني على استراتيجياتها في المنطقة وبالتالي لجم جماحها التوسعي مع البقاء على دورها كقوة إقليمية ومحفل يساهم إلى أبعد الحدود في تنفيذ تلك الاستراتيجيات على الأقل في هذه المرحلة .بالرغم من حتمية شمول المشروع الغربي لمستقبل المنطقة للدولة الإيرانية نظاماً وكياناً جغرافياً.

 

Rojava News 

Mobile  Application