عبد القادر ابراهيم تيللو .......سيرة مناضل – الجزءالاول - اعداد : وليد عمر – نسرين تيللو

عبد القادر ابراهيم تيللو .......سيرة مناضل – الجزءالاول - اعداد : وليد عمر – نسرين تيللو

RojavaNews : التاريخ الكوردي ذاخرٌ بالشخصيات العظيمة التي لعبت دورا بارزا في ايقاظ الشعور القومي و النضال في سبيل الامة الكوردية  و من واجبنا اليوم ان نسلط الضوء على حياتهم و مآثرهم و دورهم في هذا التاريخ المشرق لانهم لم يعملوا في  المرحلة التي عاشوها فحسب بل  اصبحوا منارة ً للاجيال القادمة تسير بهديهم  على طريق بناء الوطن الحلم كوردستان , و من هذه الشخصيات الوطنية نسلط الضوء اليوم على  سيرة حياة المناضل عبد القادر ابراهيم تيللو :

عبد القادر ابراهيم  تيللو .والدته مريم .  مواليد ماردين 7 تموز  1902 ينحدر من عشيرة روزكي البدليسية  نزح جده  صغيرا مع اسرته  إلى قرية تللو التابعة لقضاء سيرت وفيها ولد ابوه ابراهيم .  الذي هاجر إلى  في ريعان شبابه إلى ماردين  واستقرفي منطقة الغرس جنوب ماردين .  وبعدها  تزوج  في ماردين  من سيدة من عشيرة  المشكينية ,  اسمها مريم . عمل  والده نحاتا لحجارة البناء  المزخرفة, وقد تعلم هذا الفن في مصر بعد سوقه جنديا في الجيش العثماني  إلى ليبيا , وبعد إخفاق العثمانيين في استرداد ليبيا تشتت الجيش وعاد والده إلى مصر حيث استقر فيها مدة عامين تعلم خلالهما فن النحت على الحجر . وزاول هذه المهنة في ماردين التي اشتهرت بها مباني ماردين الشهيرة . وبقيت العائلة متنقلة بين ماردين شتاء  والزنار صيفا  .

 وفي ماردين  ولد عبد القادر تيللو وتعلم في مدارسها . كان لوالده ميولا دينية وقتها لذلك كان يريد لإبنه التعلم في المدارس الدينية  , لكن والدته والتي كانت  تتمتع بشخصية قوية , ودورٍ مهمٍ في قيادة البيت ,  رفضت ذلك وكانت تريد أن ترى ابنها ضابطا ذو شأنٍ كبير,  لذلك تابع دراسته في مدارس ماردين الحكومية .وأثبت تفوقا على أقرانه .  لكن المنية وافت والدته وهو في الثانية عشرة من عمره .. فعاد والده ليغريه بدراسة الدين من جديد , لكن ابن خالته اسعد بك المشكيني  ورفيق دربه الذي كان يتابع  دراسته في دار المعلمين حينها تلقفه  ليغير مجرى حياته بعدها وينعطف به باكرا إلى  المنعطف القومي ,وكان رجلا قوميا ارتبط بالحركة القومية الكوردية.  و كان يرسخ في ذهنه الوعي القومي . و يسرد عن ذلك :

(( لم استوعب ابعاد أفكاره حينها لصغر سني ولكني كنت أرى فيه الأخ الأكبر والصديق والسند والمرشد . وإنني مدين له برسم منعطف حياتي الأهم , عندما كنا نسير خارج المدينة . ليتوقف فجأة ويقول لي : مشيرا إلى الجبل الشامخ , أنظر يا عبد القادر الى هذه المرأة . إمرأة  كوردية عجوز  تتسلق المنحدر الحاد صعودأ , وعلى ظهرها حزمة حطب كبيرة تمسك  حبلها بيدٍ وتهز اليد الأخرى جيئة وذهابا ... توقف قليلا  و أوقفني  وقال: أنظر يا عبد القادر هذه هي أمتنا  التي يريد الأتراك قتل روح الحياة فيها .. فهل سيفلحون ...؟؟؟ يقول توقفت معه أتأمل المشهد,  وأمعن في هذه الجملة التي رسمت منعطف حياتي .. وأثارت كل ما بداخلي من عنفوان وتعاطف وحماس مع أمتي المضطهدة . وأنا أردد في السر والعلن .لا  لن يفلحوا في قتل إرادة الحياة فينا ..؟ ... يقول بعد ذلك اليوم  وكنت في حوالي الخامسة عشرة عندما انتسبت  إلى حلقات  التوعية القومية  السرية , وكنا نلتقي  برئيس الحلقة  كل شهر مرة واحدة ويسمونه المعلم .  كنا نصغي اليه كما نصغي لنبي وننتظر قدومه  بلهفة . . ))

 عرف عبد القادر بين رفاقه بالصدق  والجرأة ,  والشجاعة النادرة , و كان يتمتع بقدرة مميزة على استخدام البندقية  و التصويب الدقيق بها.  وحين بلغ أشده حمل السلاح وأتجه مع رفاقه إلى الجبال . لينفذ ما كان يوكل إليه من مهام . إلى أن وقع بين  أيدي  السلطات العثمانية,  والتي اقتادته الى سجن  ماردين ليمكث فيه لعدة شهور,  منتظرا تنفيذ حكم الإعدام  الذي صدر بحقه . لكنه و قبل تنفيذ الحكم  تمكن من الفرار من سجنه بإعجوبة .. واتجه إلى بيت عمته ليلا ليودعها .. ويخبرها بقرار مغادرته الوطن إلى سوريا .. .. لم تحاول ثنيه عن قراره لأنها تعلم أنه بقي خياره الوحيد . خرجت خلفه وهي تبكي  تقول : خذ هذه .. هذا فقط ما تستطيع حمله من ملك ومتاع . هذه .. هي وحدها ما تستطيع أن تحمله مع هذه البندقية من أملاك آبائك وأجدادك .. أمسك سبحة أبيه الأرزرومية الثمينة بحباتها الكبيرة السوداء . تعانقا بقوة . وافترقا هبط إلى سهلها وحيدا متجها إلى الدرباسية .  

 سنة  1925.  مكث في الدرباسية خمس سنوات  ثم اتجه  بعدها الى عامودا حيث معظم معارفه وأصدقائه كانوا هناك .  هناك تزوج و شكل عائلة ..وتابع نضاله القومي .. تابع نضاله السياسي في سوريا  ليكون عضوا في جمعية خويبون . وترأس نادي جوانين كورد.  وكان أمين سر الجمعية الخيرية لفقراء الكورد التي ترأسها حسن حاجو والتي أسسها الكورد سنة 1932.

  وعلى سطح بيته في عامودا رفرف علم كوردستان عاليا,  ومن داره هناك ارتفعت أصوات حناجر شبيبة الكورد بإنشودة أي رقيب .كان بيته الكبير  في عامودة ملتقى رواد الحركة الوطنية  ومدرسة الفكر القومي .فيه تعقد إجتماعاتهم وتدور حواراتهم  ومنه تنطلق قراراتهم وتوضع برامج عملهم . ثم رشح رئيسا للمجلس البلدي في عامودا . أصدر في عامودا مع رفاقه  جريدة عامودا رنكين .  ثم عين قائدا لشرطة المحافظة في العهد الفرنسي .

ومع بوادر الحرب العالمية الثانية . جمدت فرنسا أنشطة الكورد السياسية ,  تماشيا مع مصالحها مع تركيا وعللت ذلك  بأنها ستدخل الحرب وفي حال إنتصارها سيكون نصرهم معها .ولكن وعودها ذهبت أدراج الرياح . وبعد خروج فرنسا  شبت بوادر حرب أهليه في عامودابين الكورد والمسيحين  وقتل على أثرها ملكي ايلو  . فسارع للقيام بدور فاعل في لجم تلك الفتنة , وإنقاذ المسيحين . بعد أن جمعهم ليلا وأشرف على نقلهم وتسريبهم سرا  إلى قرية حاصدة فوقاني بالشاحنات بالتعاون مع آل خلو .. وفي الصباح أشرف على نقلهم إلى القامشلي بعد تأمينهم  وهذه الحادثة يذكرها مسيحيوا عامودا الشرفاء  بتفاصيل أدق مما أعرف . 

امتلك مكتبة حقيقة من سلسلة متوالية من  كتب تاريخ العالم  , وتاريخ الكورد وكوردستان والشرف نامة .وقواميس  متنوعة باللغات الثلاث التي اتقنها  تركية , كوردية عربية ...لكن : - (( الكتب الكوردية من تاريخ الكورد وكوردستان وكتب مدرسية كوردية  وكتب أناشيد الأطفال الكوردية بالحروف اللاتينية والطبعات الأنيقة المصورة في مطابع  الإتحاد السوفييتي سابقا . جميع أعداد مجلة هاوار وهيفي . وكلستان .وجارجرا .  وزين . ودواوين شعرللشاعر بيكس   وأرشيف عن جمهورية مهاباد والحركة البرزانية .والطبعة الأولى للأبجدية الكوردية بالحرف اللاتيني . إلى جانب آلة كاتبة كوردي . وأخرى عربي . وكان أول من اقتناها في القامشلي  .  وأرشيف بالرسائل المتبادلة بينه وبين الأسرة البدرخانية .ربطته مع د: نورالدين ديرسملي والأسرة البدرخانية علاقات حميمة .هذه الكتب  والصور والآلة الكاتبة )) كانت بمثابة الأفيون عندما يباغت رجال المخابرات  بيوت الكورد. فيلجأ  اخوتي زنار وبدرخان إلى تسريب  هذه الكتب عبر الأسطحة المتلاصقة الى بيوت بعيدة عن الشك والتوقعات .  ريثما تزول نوبة الأمن .كان أول من طالب بفتح مدرسة للبنات في عامودة . في حين عارض رجال الدين الفكرة بقوة واعتبروه خارجا على المجتمع والدين .. و سأله مدير التربية حينها  عن سر إلحاحه على فتح المدرسة وسط عاصفة الرفض المحيطة به  .. فرد عليه (( سنجد  في الغد أمهات عرفن قيمة العلم .. وهم سينقلون قناعاتهم لأطفالهم . وبذلك نضمن المرأة والمستقبل ..)) فأبدى إعجابه بالكلام . ووافق على قرار بناء المدرسة .

رفعت التربية جدران المدرسة ,  ثم توقف البناء . وعندما راجع التربية مستفسرا :  تحججت التربية بضعف الإمكانات . فقدم لهم على الفور طلب استئذان بإكمالها على نفقته الخاصة . وجاءت الموافقة فعاد ليكمل السقف والأبواب والنوافذ على نفقته الخاصة . . لترتادها ابنته  البكر ناريمان.  وتكون من أوائل من تعلموا فيها سنة 1938  

 تابع تعليم أولاده  اللغة الكوردية في المنزل بعد  أن حول إحدى غرف البيت إلى صفٍ دراسي  وثبت على الحائط لوحا ً لتعليم اللغة  الكوردية. وكان يجيد اللغات  العربية والكوردية والتركية .

يتبع...................

 

Rojava News 

Mobile  Application