عمر الخطيب: لماذا البرزاني ولماذا الآن؟

عمر الخطيب: لماذا البرزاني ولماذا الآن؟

قرأت قبل ايام خبراً اثار استغرابي كثيراً ولم افهم مغزاه الا وهو ان الاخوة الاكراد في العراق يريدون ذهاب البرزاني "مشكورا" على خدماته في السنين السابقة وابداله ديمقراطياً بشخص اخر مما من شأنه ان يضخ دماء جديدة في ادارة كردستان العراق وبالتالي ستتحول كردستان الى فردوس وانهار وغابات كالتي نسمع عنها في الاساطير.

الامر الذي اثار استغرابي ايضا هو لماذا البرزاني بالتحديد ومعروف عن البرزاني حبه للكرد وتفانيه في العمل لمصلحتهم دون ان يمل او يكل لسنين طوال، بنى هذا الرجل اربيل وحولها الى منتجع سياحي طبيعي بأمكانات متواضعة ثم حوّل وبتوفيق من الله كردستان الى واحة من الامن والامان بالرغم من انها محاطة بأراضي قاحلة مليئة بالعواصف والدمار والخراب والفشل على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والدبلوماسية بدئاً من بغداد صعودا للموصل ونزولا للبصرة.

لا اريد ان اثبط عزيمة الاخوة الاكراد واحبط محاولتهم الحصول على ديمقراطية حقيقية يتبدل الحاكم فيها كل اربع سنوات او يعاد انتخابه مرتين ثم لايحق له الترشح مرة اخرى لكن السؤال الذي يجب ان يسأل الاخوة الاكراد عنه هو لماذا البرزاني بالتحديد ولماذا الان.

هذا الرجل حارب مع البيشمركة مع والده رحمه الله الملة مصطفى ثم استلم شعلة النضال من اجل حقوق الاكراد وحارب بشراسة لكن في الوقت نفسه لم يكن يقبل الاسفاف والقتل الغير مبرر ضد الجنود العراقيين معتبراً ان هؤلاء انما يطيعون الاوامر العليا من بغداد وانهم ليسوا اعداء للكرد بشكل عام، بل ازيد على ذلك واقول ان الدولة العراقية كلها وقادتها اجمع لم يكونوا اعداء للكرد ولي اصدقاء كثر من الاخوة الاكراد في بغداد وصل اباؤهم لمناصب عليا في الجيش والسلك الدبلوماسي وكان والدي الضابط الكبير في الجيش العراقي والدبلوماسي قصي الخطيب يحدثني عن شهامة وشجاعة واخلاص الاكراد لانه عرفهم اكثر من غيره وكان يرفض ضرب الاكراد وتعرض للملاحقة والاتهام لانه كان يرفض البطش بالاكراد وكلفه هذا وظيفته التي يحبها وهي الحرب والعسكرية التي احبها واخلص لها، لان بعض المستشارين لدى صدام كانوا من الذين لم يفهموا طبيعة البشر والمنطقة في كردستان وكثيرا ماكانوا يحرضون صدام على والدي لرفضه البطش بالاكراد "العصاة" رغم انه خسر جنودا كان يحبهم كما يحب ابناءه الا ان العسكرية الحقة تفهم طبيعة الحرب والمصالح المختلطة وكيفية المحافظة على شعرة معاوية ذلك السياسي الفذ الذي عرف كيف يوطد ملكه رغم العواصف والفتن التي كانت تعصف بالامة العربية والاسلامية انذاك. بالرغم من انني لا انفي انه حصلت اخطاء من الطرفين تلك الفترة ماكان يجب ان تحصل وعفا الله عما سلف.

لو تتبعت ماقال اعداء البرزاني عنه فانك ستقف امام هذا الرجل احتراماً لكل شيء يفعله ويأمر به حتى انني شخصيا كنت كثيرا ما اقول في نفسي ان هذا الرجل يستحق ان يحميه العرب والكرد جميعا لانه ثروة للعرب والكرد على حد سواء وشخصيا لن اتردد ولو للحظة ان ابايعه ان ترأس البرزاني العراق كله من شماله الى جنوبه او الوسط والشمال ان حصل انفصال بين الشمال والوسط من جهة وبين الجنوب من جهة على غير مايريد النظام الايراني ومن يدور في فلكه من جوقة المهرجين الذين تسببوا بمأسي العراق منذ سقوط بغداد والى الان.

هذا الرجل حارب الفساد بالرغم من ان هذه المهمة مستحيلة في دولة مثل العراق لان الساسة الكرد ليسوا ملائكة بل يتعرضون لضغوط شديدة من اقرانهم العرب العراقيين الذين استأثروا بلقب اكثر السياسيين فسادا في العالم بحق وجدارة وهذه الحقيقة المرة تجعل من الصعب للاخ البرزاني ان يقنع السياسيين الاكراد ان يكونوا اصحاء في بيئة موبوئة كالعراق لكنه نجح الى حد كبير في الحد من هذه الظاهرة ولمن اراد الاستزادة ليطلع على تقرير الامم المتحدة المعروف بمؤشر الفساد وسيجد فرق شاسع بين الفساد في كردستان العراق وبين باقي محافظات العراق، وهذه نقطة مهمة تحسب له وبارك الله فيه وفي مسعاه.

ممكن ان اتوقع لماذا الكرد مستائين من البرزاني واقول ببساطة ان هذا الامر ليس مستبعدا تماما خاصة ان بغداد ترفض تزويد كردستان بمستحقاته من النفط مما دفعه للقتال مجازيا ومحاولته تدبير لقمة العيش الرغيد وان لم يكن الرغيد فالعيش الكريم على الاقل، بالرغم من الضغوطات من المالكي المتعجرف الذي اثبت فشله الذريع في ادارة كافة الملفات ومع ذلك اصر الاخوة في الجنوب على انتخابه المرة تلو المرة ويسمونه "المختار"، وبصراحة هكذا دولة لايشرفني ان ابقى معها او في دائرتها للحظة لان هؤلاء الناخبين يستحقون ان يقودهم شخص مثل المالكي وكان على الكرد والعرب السنة الانفصال منذ اعلان نتائج الانتخابات الثانية وفوز المالكي فيها، لان انتخابه له دلالات عدة من اهمها ان الشعب العراقي ليس شعبا واحدا بل عدة شعوب ولكل شعب اولويات تختلف عن اولويات الاخر وتم جمعهم قسرا من قبل الانكليز والمس بيل، ومما فاقم الامور اكثر هو وصول الاسلاميين الشيعة الى الحكم في ايران مما اشعل المنطقة منذ تلك اللحظة ولحد الان، ولم تكن الحرب مع ايران الا صدمة دوخت هذا النظام الى حين ثم عادت قوته اليه بعد الغباء الامريكي عندما اطاحوا بصدام بطريقة مستغربة فتحت الباب على مصراعيه لايران لتلعب لوحدها في المنطقة ولم يعد من قوة توازن القوة الايرانية الى ان قرر الملك سلمان ان كفى وان المارد العربي سيصحى من سباته وتشكلت قوة عربية ستوقف المد الصفوي المريض عند حده بل وسيأتي الزمن قريبا عندما سنقول كفى ايها الاخوة لقد نال الصفويون عقابهم، ولكن لن يكون ذلك كفاية عندما تأتي ساعة الانهيار الايراني وهي قريبة اقرب مما يتصورون.

اعتقد ان على الاخوة الاكراد ان يتريثوا في المحاولة الاطاحة بالبرزاني لان هذا الرجل صمام امان كردستان العراق والذين يريدون تغييره نوعين الاول وهم المتأمرون الذين استلموا اموالاً للاطاحة به من دولة مجاورة لم يعجبها الطريقة التي يقود بها هذا الرجل الشريف والنوع الثاني هم الاكراد البسطاء الذين يعانون مشاكل اقتصادية ولايدرون ان ذهاب البرزاني سيزيد هذه المشاكل، صدقوني، وتعلموا من دروس العراق وليبيا واليمن، ولا ابكي على دكتاتور ليبيا وسوريا ولكن البرزاني وهو ليس دكتاتور حاشاه فهو رجل المرحلة وستعبر كردستان به وليس بغيره وعلى من يحب كردستان ان يدعوا لهذا الرجل ان يعطيه الله الصحة والعافية حتى تعبر كردستان اصعب مرحلة في تاريخها القديم والحديث.

لكن الكرد يستطيعون ان يطلبوا من البرزاني تعيين او انتخاب رئيس وزراء جديد للاقليم بطاقم وزاري جديد وهذا امر وارد لاضير فيه ونتمنى لكردستان التوفيق كما نتمنى لكل العراق التوفيق.

 

إيلاف

Rojava News 

Mobile  Application