محمد صالح : الإعلام في زمن الحرب والاستبداد

محمد صالح : الإعلام في زمن الحرب والاستبداد

“تتيح الصحافة الجيدة للمواطنين اتخاذ قرارات مستنيرة من أجل تنمية مجتمعاتهم. وتعمل على كشف الظلم والفساد واستغلال السلطة. ولأجل ذلك، يجب تمكين الصحافة من الازدهار في ظروف مواتية وأجواء آمنة تتيح للصحافيين العمل باستقلالية وبدون تدخل لا مسوغ له في عملهم”.

“من رسالة الأمين العام والمديرة العامة لليونسكووالمفوض السامي لحقوق الإنسان” خلال اجتماع للصحفيين الأفريقيين عُقِد في ناميبيا بتاريخ 3 أيار 1991 برعاية منظمة اليونسكو أعلن فيها عن بنود “وبندهوك” لحرية الصحافة وسمي الثالث من أيار باليوم العالمي للحريات الصحفية. تمر هذه الذكرى والمنطقة تعيش حالة من عدم الإستقرار، انعكس ذلك بشكل واضح على العمل الإعلامي والإعلاميين بشكل مباشر، ولكن بالمقارنة بينها في زمن ما سمي بالربيع العربي وما قبل ذلك نجد هناك فرقاً واضحاً لحرية

الصحافة.

وكما هو معلوم فأن انتهاك حرية الإعلام من أهم سمات الحُكم الاستبدادية، لابل لم تسمح بتاتاً للإعلام بحرية العمل إلا ضمن الخطوط التي كانت ترسم لها من قبل مؤسسات المُسَيرة من قبل تلك الأنظمة فكانت مدعاة للسخرية لدى المختصين بالإعلام وحتى من قبل عامة المواطنين. وسوريا باعتبارها جزء من المنطقة كانت مثالاً لانتهاك حرية الإعلام في زمن الاستبداد ولم يسمح فيها بأي عمل إعلامي خارج مؤسساتها الإعلامية باستثناء الموافقة لفتح بعض المكاتب للقنوات الفضائية العربية والعالمية ولكن دون السماح لهم بحرية الحركة والعمل وباتت تلك المكاتب والعاملون فيها أسيروا الملاحقة السرية من قبل الدوائر الأمنية التابعة للنظام. بعد قيام الثورة السورية في ربيع 2011 انتفض الشعب السوري ضد القمع والفساد في تحدٍ غير مسبوق لنظام الحكم ورفعت شعارت الحرية وإسقاط النظام في أغلب المحافظات السورية وكانت المهمة صعبة بالنسبة للإعلام، لقد أدرك النظام خطورة نقل صورة ما يجري من تظاهرات سلمية فلجأ لمواجهتها بالسلاح وكان الإعلاميون على رأس أهدافه وهو ما أدى لوقوع ضحايا في صفوفهم بأعداد كبيرة.

وكما هو معلوم فقد تغيرت معايير تسمية الإعلاميين وبرز بشكل واضح دور المواطن الصحفي واعتمد على تقاريرهم بشكل ملفت في القنوات والمؤسسات الإعلامية، باتت الرسالة الإعلامية هي الأقوى في زمن الثورة لنقل الصورة كما هي وبشكل دقيق وهذا ما لم تحبذه السلطة الحاكمة التي تعودت كما أشرتلتسيير المؤسسات الأعلامية وحتى الإعلاميين كما كانت تريد وتشتهي. وقد وثقت رابطة الصحفيين السوريين للحريات الصحفية الانتهاكات بحق الإعلام والإعلاميين وأشارت في تقرير أصدرته إلى تصدر النظام السوري قائمة مرتكبي الإنتهاكات ضد الإعلاميين بـ 278 إنتهاكاً كان منها 237 عملية تصفية نفذت بطرق مختلفة منها 20 حالة تحت التعذيب وأشار التقرير بأن 485 حالة انتهاك أرتكبت بحق الإعلاميين منذ بداية الثورة كان منها 282 حالة قتل من بينها 3 صحفيات، و111 حالة إعتقال أفضى 22 منها إلى الموت نتيجة التعذيب هذا بالإضافة إلى الحالات التي كان يجري فيها إعتقال المواطنين الصحفيين بإعتبارهم مشاركين في المظاهرات.

وبعد سيطرة الجماعات الإسلامية المتطرفة كجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية داعش على مناطق واسعة من الأراضي السورية تعرض العديد من الإعلاميين في مناطقهم للتصفية والإعتقال وتم منع الإعلاميين من العمل إلا بموافقات منهم، وقد تعرض كل من فرهاد حمو مراسل فضائية روداو وزميله  المصور مسعود عقيل للخطف من قبل تنظيم “داعش” منتصف شهر كانون الأول 2014 وما زال مصيرهما مجهولاً. وفي المناطق الكوردية التي يديرها حزب الإتحاد الديمقراطي حدثت انتهاكات

عديدة بحق الإعلاميين وتم منعهم من مزاولةعملهم إلا بترخيص من شبكة الإعلام الحر التابعة لهم. وحسب تقرير مركز الحريات الصحفية فقد تم تسجيل 27 حالة انتهاك في محافظة الحسكة معظمها عمليات اعتقال وحالتي نفي نفي لإعلاميين هما بيشوا بهلوي ورودي إبراهيم إلى إقليم كوردستان العراق بعد عملية خطف نفذتها في شهر نيسان 2014 مجموعة تطلق على نفسها مؤسسة عوائل الشهداء كما سجلت حالة قتل واحدة في شهر تشرين الثاني 2012 طالت الإعلامي هوزان أبو زيد في قامشلو.

وما زالت العجلة تدور على أمل أن يتمتع الإعلاميون بمساحة شاسعة من الحرية لكي يمارسوا عملهم باستقلالية من أجل تنمية وتقدم مجتمعاتهم.

Rojava News 

Mobile  Application