سيروان أنور مجيد: لم الكورد يصرون كتابة (الكرد، كردستان، الأكراد) بـ(الكورد، كوردستان)، وما الأصح لغويا...!

سيروان أنور مجيد: لم الكورد يصرون كتابة (الكرد، كردستان، الأكراد) بـ(الكورد، كوردستان)، وما الأصح لغويا...!

مع الأسف الشديد كثيرا ما تفرض السياسة دورها في تحريف اللغة، وفلسفة البقاء للأقوى لا تنسحب على إطار الجغرافية أو فيزياء الجسد فحسب، بل وحتى على خرائط الكلمات، وبطبيعة سياسة البراكماتيك إن الشخص الأقوى حتى عند ما يسمى بالمجتمع الدولي له آذان صاغية أكثر، وإن الثاني نصيبه الأبكم، وإن كان على جادة الصواب....!

ومن هنا، فالشخص المتعالي لا يتوانى في تحجيم شخصية الآخر مهما سنحت له الفرصة، فمجزؤو كوردستان إلى أربع دول، ومن ثم حاضنو هذه الكوردستانات بحجة الأقلية والتمرد لم يتوانوا في اضطهاد الكورد، فهم لم يكتفوا بتحريم أصواتهم وحقوقهم البدائية البسيطة؛ حتى وإن وجدوا من التنكيل بشخصيتهم في مساحة الكلمة وسطرنتها محملا إلى إزعاجهم ودغدغتهم السلبية لمشاعر أحفاد صلاح الدين...

وما يأتي على عجالة، نبين معالم الصحة اللغوية فيها:

كتابة كردستان ب(كوردستان) أفصح؛ لأن الاسم في قانون اللغة لا يتغير بتغيير اللغات، سيما وإن كانت الحروف متواجدة في اللغتين، فضلا عن أن الرسم الكوردي لها يضفي طابعا كورديا أجمل، وليس التنقيص من شأنه...

والكلام يصدق على (الكورد)بدلا من (الكرد)، فالأول له دلالة القومية، والثاني غالبا ما يحيطون به هالة من التصغير والتحجيم، والبعض يتقصد في ذلك...ولذا يستوجب عدم كتابة الأكراد لأنه على وزن (الأعراب)، ولو سلمنا جدلا إنه جمع فهو جمع التكسير، وجمع التكسير في اللغة العربية يكون للقلة ويتراوح ما بين (٣-٩)، وعندما تقول الأكراد تقصد الأمة الكوردية فهل يصح ذلك منطقيا، ناهيك عن اللغوي البحت والسياسي المفرضن، والصحيح أن يقال الكورد، ف(الكورد) اسم جنس جمعي في سنن اللغة الكوردية، وكما هو معلوم حتى في اللغة العربية فإن اسم الجنس الجمعي يطابق مفردُه جمعَه في العدد والترتيب والتشكيل والجمع...

ونعتقد من يتعمد في كتابة (الأكراد) فهو يحاول التصغير بهذا غالبا؛ علاوة على تشبيه الكورد بالبدو والرحل عند أبناء جلدتهم، وإن هناك البعض يقلد حتى من الكورد أنفسهم هذا الرسم الإملائي إما جهلا أو تعجبا أو مصيبا بداء التقزم القومي، ولكن يا إخواني عربا وكوردا، فلا حجة للضوء بعد وضوح الشمس وبروزها في رابعة النهار لغويا وسياسيا...

وبقي أن نقول:

إن استخدم (الأكراد والكرد وكردستان) بهذا النوع الكتابي كان في زمن هوان الكورد وتجزئتها، فقد آن الأوان لتصحيح المسار في لغة الصحافة والناس؛ سيما أنه لغويا أفصح، وأن الثاني اليوم ليس كالأمس بل أضحى رقما مهما في المعادلة السياسية ...فكما حرفت السياسة سطرنة هذه الكلمات، فحان الآوان لاستقامة اعوجاج هذا العود لكي يستوى ظلاله...! فضلا عن أن الشخص الكوردي المعاصر حينما يرى كتابته على الشكل السابق يرى فيه إهانة وحطا من شخصيته المعنوية...بل ولا يقل جسامة بشاعته عنده عن استعمال مفردة شمال العراق بدلا من كوردستان ...وهلم جرا.

Rojava News 

Mobile  Application