محمد حاجي كريم: المخاوف التي تواجه غرب كوردستان

محمد حاجي كريم: المخاوف التي تواجه غرب كوردستان

أكثر من خمسة آلاف بيشمركة متدربون من أبناء وبنات غربي كوردستان موجودون حاليا في جبهات القتال بجنوب كوردستان في مواجهة مباشرة مع تنظيم داعش. ومنذ مدة يتم تدوال نبأ عودة هذه القوة إلى غربي كوردستان، ليقوموا بواجب حماية هذا الجزء من كوردستان إلى جانب قوات الـ YPG والـ YPJ. ورغم أن هذا مطلب المجلس الوطني الكوردي ENKS الذي يتمتع بجماهيرية كبيرة، إلا أن حزب الإتحاد الديمقراطي PYD لا يقبل بوجود قوة أخرى شريكة عدا قواته لحماية غربي كوردستان.

هذا الرفض ليس في محله، الا إذا كان وراء ذلك مآرب وغايات، ويبقى الشيئ المهم اليوم، هو حماية أملاك المواطنين الأبرياء في هذا الجزء من كوردستان الذي يمر بوقت صعب وخطر.

 وفيما لو كان الموضوع هكذا، فهذه القوة تأسست من قبل الأحزاب المنضوية تحت مظلة المجلس الوطني الكوردي ENKS وهي قوة حزبية، لذلك لا يعقل أن نقول بأن الـ YPG قوة مستقلة، واذا  قيل أي شيئ بخصوص استقلالية الـ YPG، فهو لخداع الجماهير فقط.

السؤال هنا، هل لقوات الـ YPG دعم من جهة أخرى؟ أنا أقول كلا، فالـ YPG ليست قوة للجميع، وهي جزء من مشهد الخلافات السياسية. لا يوجد أي شك حيال بسالة وشجاعة هؤلاء المقاتلين، لكن هذا لا يعني بأن هذا الجزء من كوردستان في مأمن من غزوات داعش، وأنه لا حاجة لقوة آخرى مساندة، ولا يعني بأن الـ YPG تستطيع لوحدها حماية تلك المناطق، ومن المحتمل ان يسأل البعض، وما المشكلة في ذلك، أليس هؤلاء من يحمون غربي كوردستان؟

صحيح ان الـ PYD تقوم بمواجهة داعش لوحدها بالإعتماد على قوتها، والقصد هو أن يبقى هذا الجزء من كوردستان تحت سيطرتهم، ولكن ألا نستطيع القول بأنه ومن أجل زيادة الحماية لتلك المناطق ولتقليل الخسائر أن يتم قبول طرف آخر؟

من المحتمل أن يكون هذا جوهر الموضوع، الموافقة أو عدم الموافقة، هذا الأمر في متناول الـ PYD، أو لنقول بشكل أدق في متناول يدي الـ PKK. الوضع أكثر من متأزم ومن المحتمل أن تكون بحاجة إلى موافقة أطراف أخرى.

يجب أن لا ننظر إلى الموضوع من زاوية واحدة، وهو الدفاع فقط، يجب أن نرى الأضرار والخسائر التي تقع جراء هذا الدفاع المنفرد، سنخطأ إذا ما نظرنا إلى الموضوع في هذا الجزء من كوردستان بإطمئنان ونعتقد بأنه في أيدي أمينة، مع الأسف الواقع يقول لنا شيئ آخر.

الذي يراقب الوضع عن قرب، يعلم جيداً بأن المخاطر أكبر مما يتصوره البعض، والوضع اسوأ مما نراه، غربي كوردستان أصبح هدفاً لهجمات داعش والمسلحين المتطرفين، آلام ومعاناة المواطنين تزداد يوماً بعد آخر، وهناك أزمة اقتصادية كبيرة، وأمنية وسياسية وصلت إلى حدا لا يُطاق. الروايات والشخصيات الفاعلة في المشهد كثيرة جداً، كل طرف وبحسب نسبته له يد في تعكير الأجواء ويحاول التأثير على الساحة بأكبر قدر ممكن.

حتى الآن النظام السوري (حزب البعث) لم يسقط في غربي كوردستان، والمؤسسات والوحدات الأمنية والإستخباراتية تعمل بشكل علني وبالتنسيق مع حزب PYD، وحتى هذه اللحظة ما تزال سجونه مليئة بالنشطاء الكورد، الجيش الحر في المناطق الرئيسية وكري سبي ومحيط عفرين في قتال شرس مع النظام السوري ومع عدة أطراف أخرى.

جبهة النصرة التي تعتبر جناح لتنظيم القاعدة في بلاد الشام تسيطر على محيط منطقة عفرين من الجهة الجنوبية، وبالمختصر فإنه يوجد في المنطقة العشرات من المنظمات الإرهابية بشكل ملحوظ، وأكثرهم خطورة تنظيم داعش الذي يحارب الكورد حرب بقاء أو ابقاء.

الخلافات بين هذه القوى والأطراف، تسببت بنزوح مواطني هذا الجزء من كوردستان إلى الدول المجاورة وأوربا، وهي في تصاعد مستمر، ويٌقال بأنه من أصل 3:5 مليون مواطن، هناك أكثر من مليون مواطن لجأ إلى الدول المجاورة وأوربا.

وهذا يجعل الكورد في غربي كوردستان لا يشكلون الأكثرية، لأنه من جهة يتركون أملاكهم واموالهم خلفهم، ومن جهة آخرى يحل النازحون العرب مكانهم، وما جعل الوضع أكثر سوءاً، هو فرض السياسة بالقوة وتطبيق التجنيد الإجباري بين الشباب.

PYD وبسبب فرضها للضرائب، تُثقل كاهل المواطنين بشكل كبير، وفرضت ضرائب كبيرة على الزراعة، وهذا لم يؤثر على المزارعين والتجار فقط، بل أفقدهم الأمل بشكل كامل، PYD ومن خلال سياسته هذه زادت من وتيرة هجرة المواطنين إلى الخارج.

ومن خلال الاطلاع على هذا الواقع، فلا معنى لمعاداة PYD، مهما كشفنا الحقائق فلا يجوز أن نغمض أعيننا، هؤلاء الذين يدعمون سياسة PYD، إما أنهم لا علم لهم بالواقع ولا يوجد لديهم رؤية واضحة لليوم وللمستقبل، أو أن لديهم علاقة بالتعنت السياسي.

الكورد في سوريا أمام مرحلة صعبة وتاريخية، وإذا لم يتم التعامل معها بحكمة وواقعية، من بين جميع هذه الأزمات والصراعات في المنطقة، فلن تخرج منها بسهولة وبخسائر قليلة.

دول المنطقة، وخاصة إيران وتركيا، تساهم بالجزء الكبير من هذا الصراع، وهدفهم بقاء الكورد تحت المعاناة ولكي لا يصلوا إلى أي حق من حقوقهم، وكما حاولت تركيا خلال الأيام القليلة الماضية وبشكل مكثف لكي تغرق هذا الجزء من كوردستان في المتاهات، وليس من المستبعد ومن خلال هذه الضغوطات التركية أن تستمر الأزمة وتتعمق بشكل أكبر.

مطالب PYD، لا يُقرأ منها شيئ واضح لمواطني غربي كوردستان، وإذا لم يتم تدارك هذه الخلافات وتوجيهها إلى الآخرين، فإن مستقبل هذا الجزء من كوردستان لن يتحسن أكثر من الوقت الحالي، ولن تكون هنالك فرصة للحل.

Rojava News 

Mobile  Application