نوري بريمو: الأزمة عالقة واليأس سيد الموقف

نوري بريمو: الأزمة عالقة واليأس سيد الموقف

اندلعت الأزمة السورية وتفاقمت وأذهلت العالم، فيما لا يزال اليأس سيد الموقف في الشارع السوري الذي دخل دوامة الحيرة وسط متأرجحات دولية وخسائر بشرية سورية (مقتل مئات الأولوف وهجرة الملايين)، جرّاء انزلاق البلد إلى هاوية الإرهاب والإرهاب المضاد الذي يبدو أنه لا طائل عليه في هذا الراهن المحفوف بالمخاطر.

ويعزّي بعض الخبراء والمهتمين بالشأن السوري والشرق أوسطي، أسباب ما حصل ويحصل إلى إقدام بعض الدول والجهات الإقليمية على دسِّ السُمِّ في الدَّسَم السوري بلا أي تحسُّب لأية إنعكاسات لهكذا تدخل مباشر أدى إلى تدهور الأوضاع وإنفلاتها بلا أية رجعة على شتى الصعد، مما يجعل المتضررين تزداد أعدادهم يوما بعد آخر طرداً مع ازدياد أعداد المجاميع الإرهابية التي يستقدمها نظام الأسد بموجب صكوك وصفقات من كل حدب وصوب، ويستخدمها في الساحة السورية التي صارت مستباحة وقد لا تعود فيها الأمور إلى نصابها إلا بعد تخريب البلد وتقسيمه وتحويله إلى إمارات مجزأة تئنُّ تحت وطأة الإرهابيين وفي مقدمتهم بشار الأسد وشبيحته ومن لف لفهم.

هذه الأزمة المتعمِّقة والمتوسعة تبدو متعثرة إلى حد لم تعد تنفع معها أية مقترحات لحلول سياسية طرحتها الأمم المتحدة، لذا فإن مسألة البحث عن الحلول السياسية باتت شبه مستحيلة وبحاجة إلى الاحتكام لتدخل دولي عسكري مباشر بمقدوره مكافحة الإرهاب وإيقاف نزيف الدماء الذي يحاول البعض التخفيف من وطأته. ولعل المخاوف المشروعة لهيئة الأمم المتحدة على حاضر ومسقبل أهل بلاد الشام والعراق واليمن وغيرها، هي التي قادتها إلى تعيين مبعوثين وسفراء لها، وقد كان آخرهم (ستيفان ديمستورا) الذي حذَّر المعنيين من مغبة الإستمرار في مسارات عسكرة الملف وتعنيف الحالة والتباطؤ في السعي نحو الخيارات السلمية، مما يعني أنّ ناقوس الخطر كان يدق منذ البداية ويوحي أن ثمة تداعيات مختلفة أضحت تداهم سوريا والعراق وجوارهما والمنطقة برمتها، لجهة إنسياق شرق أوسطنا إلى حرب عالمية ساخنة تجري في هذه الديار التي يبدو أنها آيلة إلى خراب، في الوقت الذي تشير فيه معظم التحليلات إلى أنّ الإتفاقية الدولية الإيرانية التي تم إبرامها مؤخرا لن تجدي نفعاً وقد يصيبها ما كان يصيب اتفاقيات «سالت» التي كان يوقعها الأمريكان في أواخر القرن العشرين مع السوفييت قبل إنهياره! ولعلّ توسيع دائرة أطراف هذه المعارك، وإنجرار السعودية وشقيقاتها العربية وتركيا وحليفاتها الأطلسية إلى عمق دائرة هذا الصراع المجنون، هو الشاهد الأكثر دلالة على أننا سنشهد حرباً واسعة النطاق. وبما أننا نعيش في رقعة شرق أوسطية ملتهبة للغاية، بحيث لا تستطيع أية دولة أن تكون بمنأى عما يجري حولها من مستور ومعلَن، فان كافة المكونات والديار ستتأثر بهذه الأزمة بطرق مختلفة وبدرجات متباينة، ولا أعتقد بأن يتمكن أحداً إنقاذ ذاته من العاصفة. وأغلب التوقعات توحي إلى أنّ الجانب الكوردي الذي كان دوما الخاسر الأكبر، قد يصبح هذه المرةّ الرابح الأكبر، والفاتورة ستبقى مرتفعة للغاية، فقد يزداد عدد شهداء وقرابين إعلان الدولة الكوردية المستقلة يوما بعد آخر.

Rojava News 

Mobile  Application