د عبدالحكيم بشار: من طلب هلال إلى الاتحاد الديمقراطي!!

د عبدالحكيم بشار: من طلب هلال إلى الاتحاد الديمقراطي!!

نشر محمد طلب هلال الضابط في الامن السوري في عام 1958 كتابه الشهير والسيئ الصّيت بعنوان «دراسة اجتماعية اقتصادية حول الجزيرة» وفيه يضع هلال سلسلة من الاجراءات الواجب اتباعها لانهاء القضية الكردية والوجود الكردي في سوريا مركزا على نقاط استراتيجية منها: تحقيق التغيير الديموغرافي وتجهيل الكرد ودفعهم الى الهجرة الى خارج سوريا. تلك السياسة التي اعتمدها حزب البعث الشوفيني منذ وصوله للسلطة من خلال اجراءات شوفينية معروفة منها الحزام العربي العنصري وسياسة التعريب الممنهجة وتعميق مأساة المجردين من الجنسية والمكتومين، الا ان صمود الشعب الكردي واصراره على تمسكه بارضه والمقاومة السلمية البطولية التي ابداها متحملا كل انواع القمع والبطش وسياسة التجويع افشل تلك المخططات العنصرية.

وكان دور الحركة الوطنية ايجابيا في التصدي لتلك المحاولات الا ان ما عجز عن تحقيقه حزب البعث، اكمل مشواره بشكل اوسع واعمق حزب الاتحاد الديمقراطي التوأم الحقيقي لحزب البعث، ولكي لا نوجه الاتهامات جزافا فاننا نركز على قضايا اساسية منها:

التغيير الديمغرافي: منذ استلام الاتحاد الديوقراطي بالوكالة كردستان سوريا احدث فيها تغييرا ديمغرافيا عميقا وخطيرا ففي منطقة عفرين والتي كانت نسبة الكرد اكثر من 95% قبيل ادارة الاتحاد الديمقراطي اما الان فان التقديرات تشير الى تراجع هذه النسبة للنصف، وحصل تغير عميق في كوباني والجزيرة وكل مدن كردستان سوريا.

واذا كان لجوء بعض الاخوة السوريين الهاربين من بطش النظام وارهاب داعش امرا مشروعا مع التأكيد على اقامتهم المؤقتة في مدن كردستان سوريا الا ان السؤال المطروح: لماذا يشعر الاخوة العرب السوريون بالامان في كوردستان سوريا بينما لا يشعر بها الكردي في قريته ومدينته في ظل سلطة الوكالة ؟

لماذا يترك الكردي دياره وموطنه بمئات الالاف في ظل سلطة الوكالة بينما ظل متشبثا بارضه في ظل سلطة الاصل ونعني به سلطة البعث؟

الا يعني ذلك فقدان الامن والامان للكردي اي كان اشكاله والنتيجة واحدة هي الهجرة من دياره ؟

التجهيل: بسبب الاجراءات المتبعة من قبل سلطة الوكالة او سلطة تيسير الاعمال فان نسبة التعليم تراجع بشكل مخيف وبات الوضع ينذر بمجتمع تغلب عليه طابع الامية والجهل بعد ان حقق نسبة عالية من التعليم رغم كل الصعوبات في ظل السلطة الاصلية الشوفينية.

تدمير المجتمع الكردي: ان اخطر ما يواجهه الشعب الكردي في سوريا وقضيته هي تدمير المجتمع الكردي عبر تشتيت الاسرة الكردية بين بلدان متعددة وافراغ المنطقة من الطاقات الشابة تلك الطاقة التي بسواعدها وادمغتها تنبنى الاوطان وتتحقق الامن والازدهار، الا ان التجنيد الاجباري جعل من الشباب بين سن ال 18-30 يغادرون سوريا، ويبقى في المجتمع فقط الاطفال وكبار السن وهؤلاء الاطفال مشروعهم الرئيسي هو مغادرة الوطن قبل سن الثامنة عشرة مما يعني ترك الدراسة، وتحول المجتمع الكردي الى مجتمع كهل غير منتج

اضافة الى اجراءات اخرى عجز البعث عن تحقيقها ان من حق محمد طالب هلال ان يفتخر ان ماعحز عن تحقيق مشروعه وحلمه العنصري من اقرانه البعثيين يقوم بتنفيذها احفاده من الاتحاد الديمقراطي.

فلينم طلب هلال قرير العين، لأن هناك من حقق حلمه الإجرامي بأوسع وأعمق ممّا ذهب اليه خياله العنصري.

Rojava News 

Mobile  Application