RojavaNews : أهُوَ الْشَرُّ الُمُطلَق..يُفَصِّلُ الخير على مقاسِهِ وَمَقاس ظلِهِ وبِطاَنتِهِ ويلقي بِفُتاتِهِ إلى حُرِّاسِه المُتَيَبِسين على أَبوابِه...؟ أَهو الحسُّ العَكِرُ الذي لايشعُر بوجَعِ الرصاصِ يخترقُ أَجسادَ بني قومِهِ , ولا يتَأَلمُ بِأَلَمِ الجوعِ والمرضِ في بطونِهُمْ وشقاءِ أَبْدانِهم ..؟؟؟ راعَني شَيبُ اللُحَى بفعلِ مروِر السنينِ وبقاء القلوبَ على سَوَاِدهَا . قلوبٌ أنْهَكَتْها الأَنااااااااا .. فَبَعْدَ أَنْ أَلْقينا على مَسامعِهِ الِحكاية , ارتَسمَتْ على وَجْهِهِ ابتسامةٌ صفراء , وراحِ يقلّبُ الِحكايَةَ بأَطرافِ أَناملَ قَلبِهِ الجاحد . وجاءَ رَدِّهّ الملتوي واضحاً عن رغبَتِهِ بحجبِ حتى الهواء عن مخالفيهِ في الرأيِّ والموقفْ . أَحْسَسْتُ أَننا في المكانِ الخاطئْ , لكني جِئْتُهُ صاغراً , ونزولاً عند رغبةِ صديقي العزيز . وأَنا أَشْعُرُ بأَلَمِهِ وأَوْجاعِهِ .. بِحِيرَتِهِ حَيالَ مرضٍ غادرٍ تكاتفِ عليهِ معَ حربٍ ضَرُوس . خَلْفَهُ زوجة و ثلاثُ ملائِكَةٍ ينتظروُنْ . يُحَاِولُ دَرْءَ الشَرِّ عَنْهُم وعَنْ نَفْسِهِ بكلِ الوسائلِ . وأَنا الذي لا آءلو جهداً لمرافقتهِ إِلى حَيثُ يَشَاء .. إِلى حيثُ العلاج والراحة وحيث يَتَوَسَمُ الخير . لكني رأَيتُ أَننا في المكانِ الخَطأ . شعرتُ أَننا في جلسةِ رشقِ الحصى على الفضيلةِ . فكل الكلماتِ حُبلى بالضغينة .. يلقي سُمومه على مسامعِنا مُتَمَرِغاً في كُّرسٍيَهُ الدوَّار . تشفٍ بالمَرْضى , تَشَفٍ بالمطاردينَ من بني قَوْمِهِ, ممن طالَهُمْ ذُلُّ السلطة وأَسّواطَ قَمْعِها في الشمالِ والجنوب, في الوسطِ في الشرق في الغرب, حتى أمسى كلَّ وطنهِ يوَدُ الِإنفصالَ عن المستبدِ . إِلا أَصابِعُ مُتَحَدِثِنا التي كنتُ أَراها مازالتْ متشابكة بأصابعِ الطاغية . تُواِصلُ الرقصَ معهُ على جثثِ الَضحايا . تَراَءى لي أَهُلهُ الهاِربوُنَ من لَظَى الَحربِ المجنونه إِلى مَهَبِّ الخيام . تَعِبَتْ عُيوني منَ النَظَرِ إلِيهِ, تَلَفَّتُ حَولي إِلى البِطَانَةِ من حَوْلِهِ , فَلَمْ أَرى سِوَى قلوباً لا تقلُ عَنّْهُ عَمَاءاً . لا تَرَى غَيْرَ مايرى هُوَ .. تَرَى المريضَ وَتَحْجِبُ عنّْهُ الدواء والحُقْنَة . استذكرتُ قِصَةَ ابراهيم عليه السلام حيَن رفضَ تقديمَ العشاء لمشركٍ طرقَ بابه ليلاً .. تذكرتُ إِغفاءةَ ابراهيَم وُرؤَاهُ ... حينَ سَمِعَ صوتَ العَلِّي ِالقَدير يُناديِه : أَتَحْرِمَهُ منْ صحنِ طعامٍ وتشتِرطَ عليهِ الِإيمانَ وأنا خَلَقْتُهُ وأَطْعَمْتُهُ كلَّ هذهِ السنواتِ ولَم أشْتَرطْ عليه ......) هاأنا ذا وجهاً لوجٍه أمامَ تجّاِر القيم , المُشَيئون في نفوسِهم , في عقولِهم في ضمائِرهم . ضمائٌر ولدت من رحمِ القسوة , منيعة على الإحساس بالآخرين . ومعلمٌ يقتدون به, فصّل الخيراتَ على مقاسِه ومقاسِ ظّله ومُقرّبيهِ . لم يكنْ حَدْسي النقي يكلمني هذه المرة . بل هم يتكلمون عن أنفسِهم أَمامنا وبكلِ صلافة . هل صارتْ الأحزابُ أبوابُ شقاقٍ ومتاجرةٍ ونفاقْ ؟ أَوَلَيست هذهِ ذهْنيَةُ القطيع التي تنتجُ كلَّ هذا الهراء القبيح , أَو ليسَ هذا هو التثقيفُ الموتور المبني على الكراهيةِ والإستعلاء , مدهونٌ بطبقةٍ رقيقةٍ من مكياجِ تواضعٌ مزيفٍ لا يُخفي ما تحته من فقرٍ بالنزعةِ الإنسانيةِ والثقافيةِ والأخلاقية ..؟ إِنَّه الغرورُ والتعالي وروحُ النكتةِ السَمِجَة تُلقى على آذاننا بلسانٍ متقيحٍ تَسْتَبْطِنُ كثيراً من ضغينةٍ وكذبٍ ونفاقْ عن أَنسِباءِ المريضْ .. وهاهو يُعَرِّجُ على الكثيرينَ من رفاقِ دَرّبِهِ القُدامى الذين أَكَلَ وشَرِبَ ونامَ في بيوتِهم , والذين قاسَموهُ لقمةَ عيشِهم . لا تسّأَلوني من أينَ جاءَ هذا وأمثاله .أُجزم أنهم جاؤوا من إِدماننا الطيبةَ , من داءِ مسامحتنا الُمزْمن, من سُكوتنا المعهود عن أخطائِهم القاتلة . وقراءاتهم الإستراتيجية الخاطئة الفادحة , التي قادتنا إلى الخيام . إِنني الآن أمامَ صورةٍ مُجَسَّمَةٍ للسَغَلِ الأَخلاقي , الذي يحجبُ عن المريضِ إبرةٍ , أو قرصَ دواء. إلا لقاءَ تأييدِ قادة زمن السَغَل الأَخلاقي .
كنُت أَتساءلُ : هل يمكن أَن نُغلقَ مشافينا أَمام مريضٍ يتلوى ألماً , ويشارُف على الموتِ, ونَحرمَهُ من الدواءِ لأَنَّهُ خارجَ خَيْمَتِنا العشائرية ..؟؟؟
لكنَّ مُعلِمَهُم كانَ يتسلى بالوقت , يتسلى بآلامنا , ونَحنُ اللذان قطعنا معاً 300كم للوصولِ إِليهِ .,بينما المريضُ المنهكُ كانَ قد قطعَ 300كم قبلها للوصولِ إِليَّ . وكانَ قد أجرى عملاً جراحياً قبل اسبوعين . كانَ يتحاملُ على أوجاعِهِ وينتظرُ ..لكن صاحبنا كان يُعَبِّرُ عن ذهنيةِ القطيع هو وجوقتُهُ مبتسمين, يطلقونَ ضحكاتهم بينَ الفينةِ والأُخرى بعدَ كلِّ جملةٍ سَمِجَةٍ يَتَفَوَهُ بها ونحنُ ننتظرُ .. ننتظر الخروجَ منَ المكان . فهم يرونَ الناسَ خارجَ أسوارِهِم ليسوا بشراً وحتى أَنَّهم لا يستحقوُنَ الحياة , حتى لَو كانوا من بني جلدَتِهمْ . رأيتُ عَوْزَهُم الأَخلاقي , فقرَهُم المعرفي , وسُقوَفَ وعيهم الَوطيئة جداً. كلُّ أولئكَ الطبّْالين مثلهُ تماماً لا يُبَالُونَ بالِإنسان أبداً. وقبلَ أَن نخرجَ ذكّرنا رئيسُ العشيرةِ من جديدْ بحقدهِ الدفين على أَنْسِباءِ المريضْ . وكِأنِّما المَشْمُولينَ بالذمِّ كانوا يمثلون حجرةً عثرةً في وجهِهِ يوماً ما ... شَعَرّْتُ بالَتقَيُئِ , لا أَعلم إنْ كاَن الجَوّ الحار وتَعَبُ الطريقِ وقَلَقي على صديقي يُساهمانِ أَيّضًا في هذا الشعور, خرجتُ مسرعاً تقيِّأُت قبلَ أَنْ أَصلَ حوضَ المغسلة . عُدّتُ إلى الغرفةِ أُشيرُ لصديقي بالعَوًدَة . لَمْ يُبدِ مُضيفُنا أَيِّ إِكتراثٍ لخروجِنا, بِل بدا كَمَنْ يُريدُ التخلُصَ من عبّْءٍ أِقَضَّهُ... لقد انتهت فترةَ تَسّْليته. وحاَن وقت إِطعَامِهِ . لقد حَمِّلَنا َرَساِئلَ حقدهِ القديِم الدفينْ . رسائل تَشَفيّْهِ بالمرضِ .. لقد استعرض عضلاته الهزيلةَ أِمامنا . رأَيتُ ضُمورَها وضُمورِهِ الأَخلاقي .رأَيتُ سقفَ ثقافتِهِ الوَطِيءْ , وثقافةَ رعيتهِ بعلاماتها الفارقة . رأَيتُ مسيرةً خمسينيةً لم تفلحْ في الإرتقاءِ بالبشرِ فوقَ مستوى العشائرية . رأَيتُ الأرّْضَ العقيمةَ التي لا تنجحُ فيها زراعة الحسِّ المدني أَوْ الِإنّساني . رأَيتُ الجماهير التي اْنتَفَضَتْ من حَوّلِهم لتبقى المضافة والعشيرة على حالِها . رأَيتُ مُتَخَيلَهُم الجغرافي الإفتراضي الذي يعيشونَ فيهِ بعد إِلغاء مفهوم الكوردايتي , اللهُمَّ إِلّا مستقبل هُلامي بقيَ مواظباً في السعيِ إِليهِ من خلالِ صداقاتٍ شخصيةٍ أَمنيّة من هنا وهناك ... مع إِخمادٍ مستمر ٍلجموحِ شبابٍ تَوَثَبوا للحريةِ يوماً. ومثابرته على إسئصالِ مثلِ هذه الوثباتْ , كزوائٍد فكريةٍ في تفكيرهِ . والهتكِ والإتِّهامِ بالعمالةِ كأضعفِ الِإيمانْ , أَو تلقينِ الجامحِ الشاردِ عن القطيع دَرْسَ الجَرِّ إلى داخلِ الحظيرة . كنتُ أُراقِبُ الرَدَّةَ العشائرية , وهذا المُتَربِع ُعلى أكتافِ شعبٍ تائٍه مجهولُ المُسْتَقْبَلِ والمَصْير , كُنْتُ أَمامَ صورةٍ موجعةٍ مصغرةٍ للمأّزَقِ التاريخي الإنساني الأخلاقي الملم بأُمَتي ...كُنْتُ أَمامَ جريمةٍ تُّقتَرَفُ بِحَقِ شعبٍ قادرٍ على صناعةِ المُسْتَحيل. كُنْتُ أُسَائِلَ نَفْسي : هَلْ الِإشّكاليةُ تَكّمُنُ في صُدّفَةٍ تاريخيةٍ ارتَهنَتْ مُسْتَقْبَلَ الأُمة بأبْعَادِ هكذا نماذج ؟ أم أنِّه القَدَرُ الذي اختارَنا ليضعَ في طريقِنا شَرِّهُ المُطْلَقْ ..؟ أَم الإِشكالية تكمنُ في صبرِ الشعبِ طويلاً على أَخطاءٍ فادحةٍ في قراءاتٍ إستراتيجيةٍ حاسمة لهولاء , أَوْدَتْ بالأُمَةِ إلى مَهاوي الضِياع ..؟ شعبٌ زادته قنواتهم الإعلامية تشويشاً ؟ تشويشاً , يُجَمِّلُ صُوَرَهُمْ ويُعَتِّمُ على أخطائَهم المُخْزية .. ؟ قنواتٌ أُسِّسَتْ ِمن دِمَاءِ الضحايا وعرقِ جِبَاهِهمْ ...؟ لَمْ أعثرْ على جوابٍ شافٍ .. ولكنَّ الدواءَ عَرِّاهُمْ في مَهَبِّ رياحِ الحقيقةِ الملموسة . كشفَ زَيْفَهُمْ , كراهيِتَهُمْ للإِنسان .. عَرِّاهُمْ حتى من ورقةِ التوتْ .
صديقي كان مصدوماً حائراً, صديقي طبيبٌ وذكيٌ بِما يكفي , لكّْنَهُ غريبٌ عن المكانْ . ركبنا السيارة لِنَعُودَ من حَيثُ أَتَيْنا . شَعَرّْتُ بالراحَةِ .. بالأَمَلْ..شَعَرّْتُ أَنّي تَقَيّْأتُ بَلاَدَتِهمْ وقُسّْوَتِهم وقلتُ بتصميمٍ صادقٍ : ما زالت أَبواُب الأملِ أَمامنا ُمَشرَعَةٌ يا صديقي مادُمْنا في أَوْجِ إِنْسانيتنا : وأَوّْقَفْتُ دَمّعَةً صَرَخَتْ بين جُفُوني لم يَسّْمَعَهَا غيرَ الله . كاَدتْ أَن تَخُوَنني أَمامَهُ. وَأْردَفْتٌ : َسنَتَناوَلُ الطعامَ أَوّلاً وَنَسْتَريح وما زالَ لدينا يومان لبدءِ العلاج . هز رَأْسَهُ مُبْدياً مُوافَقَتَهُ . كنّا نَعّْلَمُ أَنَّهُ ليسَ أَمامنا سوى الصبَر والتبصرَ لُرؤْيَةِ الطريقِ الصحيح ِإلِى العلاج في مكانٍ آخر. في صباحِ اليومِ التالي: اتجهنا إِلى مشفىً في هَوّْلير..وَبَدَءَ صديقي رِحْلَةَ العلاج ِبدَعْمٍ من البَشَرِ الحقيقين بعيداً عَنْ الُمسُوخِ البَشَرية .



