بير رستم : الشيوعي العنصري؟!! ..سعدي يوسف؛ نموذجاً بائساً من واقعنا

بير رستم : الشيوعي العنصري؟!! ..سعدي يوسف؛ نموذجاً بائساً من واقعنا

معناه: ((إن لم يكن دودة الخشب من الخشب فإن الشجرة لن تقع))، يا الله؛ كم كنتم بارعين أيها الأجداد في توصيف حالات العلة والمرض الاجتماعي والأخلاقي في مجتمعاتنا، فحقيقةً إن كان الشعر هو ديوان العرب، فإن الأقوال والحكمة تعتبر ديوان الكورد، حيث ونتيجةً للوضع السياسي العام وحرمان الشعب الكوردي من ممارسة اللغة والكتابة بها وأيضاً ولسهولة حفظ المدونات ونقل ثقافة الآباء إلى الأبناء، فقد لجئوا الأسلاف إلى الأمثال والأغاني الفولكلورية، مما جعل التراث الشفهي الكوردي من أجمل الدواوين التي تختزن ذاكرة شعبنا وها هو المثل السابق يختصر المعنى في حالة ثقافية سوف نتناولها في مقالنا الأخير هذا، حيث انسلاخ إحدى “القامات الثقافية” عن واقعها والعمل على تفتيتها وتخريبها.. وفي هذه نقول بأنه يمكن للمرء أن يعي ويتفهم _لا أن يتقبل ويبارك_ عندما يقوم شخص مثل داود البصري أو الاعلامي فيصل قاسم بالتهجم على الكورد ووصفهم بأشنع الأوصاف وذلك لأسباب ومنطلقات عدة ثقافية سياسية أو ارتزاقية تبويقية ولكن أن يقوم مثقف أممي بهكذا دور.. فلا يمكن أن يفهم إلا من خلال مرض وخلل في البنية الأخلاقية والاجتماعية.

ولكي لا نطيل أكثر وندخل في الموضوع، فإننا سوف نذكر بأن المعني بالمقال وبالمقدمة السابقة، هو “الشاعر اليساري والشيوعي ” _وربما هنا قد ألام من بعض الإخوة؛ كوني نعته بالشاعر_ السيد سعدي يوسف حيث يكتب هذا الأخير على صفحته الاجتماعية بوستاً بعنوان: “ميليشيا الإقطاعيّين الأكراد تتمدّد” ويقول فيه؛ “في فورة حماسةٍ وانقضاضٍ ، دخلت ميليشيا الإقطاعييّن الأكراد ، مدينة كركوك العراقية ، وأباحت المدينة للنهب والسلب ، ممّا يُذَكِّرُ باحتلال بغداد في العام 2003. لقد تباهى شيخ مصطفى جعفر ، بالعمليّة ، بل وجدَ فيها سابقةً للإنقضاض على العراق العربيّ بأجمعه ، قائلاً إن من حق الغزاة الأكراد التموضع في أي مكان من العراق ، بمجرّد تلقّيهم أمراً من الرئيس ( الكرديّ…) وقد جرى تنفيذُ هذا المبدأ الخطِر ، حين احتلّت عصابات الإقطاعيّين الأكراد مناطق في بعقوبة انسحبت منها القواتُ الحكوميّة“. لاحظوا أولاً وصفه للبيشمه ركة بـ“العصابات والميليشيا” وهي تسميات لجيوش غير نظامية مع أن الوضع القانوني والدستوري للقوات الكوردية لا يقول بذلك وبالتالي فإن قراءته السابقة لهي نابعة من خلل في أخلاقية الرجل وليس من عنصرية كونه أممي شيوعي وكذلك لن نقول من جهل بالموضوع وإن كان كذلك فالمصيبة أكبر؛ كونه “قامة ثقافية“. وكذلك مسألة “التمدد.. والإنقضاض على العراق العربي” هذه مع أن البيشمه ركة جزء من القوات والجيش العراقي وبالتالي من حقها الدخول إلى أي منطقة عراقية عند الحاجة فما بالك بكروك والتي هي قلب كوردستان.

ويضيف هذا العروبي المستعرب بأن “الوضعُ الحاليّ في العراق ، مائعٌ ، إلى حدٍّ لا يمكنُ البناءُ عليه أي أن الحقائق على الأرض ، لا تمتلكُ أيّ ثبات ، وهي معرَّضةٌ للتغيير في أي لحظة. من هنا أقول إن تعريض القضية الكردية ، لمخاطرَ نهائية ، يحملُ أكثر من وجه لمغامرةٍ تاريخية ، قد تلحقُ ضرراً قاتلاً بمطمح الشعب الكرديّ. أولى المخاطرات هي وضعُ الأكراد بمواجهة العرب. العراق ، على مدى التاريخ الإسلامي ، عراقان:عراق العرب. عراق العجَم. وليس من المعقول أن يفكِّرَ وزيرٌ كرديٌّ مخبولٌ بأن العراق ، كل العراق ، سيكون تحت جزمة ميليشيا الإقطاعيّين الأكراد. صحيحٌ أن الاحتلال أبرزَ حقائقَ معيّنةً. كما أخفى حقائقَ كبرى… لكنْ ، لا أحد بمقدوره ، إخفاءُ الحقيقةِ العُظمى: العراق العربيّ“. إن الجهل بالسياسة والقانون وقد فهمناها يا سيد سعدي؛ لكنك جاهلٌ بقوانين الفيزياء و“الميوعة” أيضاً _رغم خوضك فيها_ حيث من المعلوم فيزيائياً بأن الجسم المائع قابل للتشكيل والهيكلة من جديد ولكن ومن بعد بروده وتصلبه فلن تقدر على تشكيله إلا بالكسر.. وهكذا وبما إنك “خائف على القضية الكوردية من المخاطر” _كما تدعي_ وبأن “الوضع الحالي في العراق، مائع” فإنني أقول لك يا سيد يوسف بأن الوقت الحالي هو الوقت المناسب “لتمدد” القوات الكوردية وبأن يعيدوا المناطق الكوردية المستقطعة إلى الجسم والجغرافية الكوردستانية ولا تنسى أيها “المتحذلق” بأن اثنا وعشرون بلداً عربياً تم تشكيلهم “استقلالهم” في زمنٍ _يمكن وصفه حسب فهمك للسياسة_ بـ“ميوعة” الخلافة العثمانية وانهيارها وربما كان _بل كان_ وقتها هناك من “المثقفين العرب المتأسلمين” أمثالك من يتباكى على الخلافة العثمانية أكثر من سليمان القانوني.

لكن لا علينا؛ فإن لكم أنتم الأمميون عموماً _وللأسف_ تاريخاً من التنكر لثقافات الشعوب والأمم المستضعفة في المنطقة ومنه ثقافة شعبنا الكوردي، ناهيكم عن التنكر للقضية وذلك على الرغم من خصوصية الشيوعيين العراقيين فبأسىً لك ولخوفك المزيف على القضية من المخاطر .. أيها البائس على أبواب الآخرين؛ فإن الذي يخاف على قضية شعب لا يتنكر للحقائق ويقول بأن العراق؛ ” عراقان: عراق العرب. عراق العجَم” بل يسمي الجزء الآخر بأسمه الحقيقي ولربما تكون قد نسيت أسم من تعيش معهم ون آووك لفترات _ومن يعلم_ فهل علمت من هو “المخبول” بيننا أيها المعتوه ثقافياً وأخلاقياً وأنت تريد أن لا ننسى إحدى “حقائقك العظمى: العراق العربي” بينما تنسى حقيقة العراق والواقع وتزييف الحقائق على الأرض وتنسى _أو تتناسى_ حقيقة شعبنا وكوردستانية الجغرافية التي عرفتك على أولى الينابيع الصافية والأبجديات وذلك على الرغم من تنكرك لهما فبأسىً لك و“لخوفك على القضية” وكم أخجل أن أكون يسارياً معك في يساريتك وأمميتك المستعربة.

Rojava News 

Mobile  Application