علي شيخو برازي: الكوبانيون وروح المقاومة

علي شيخو برازي: الكوبانيون وروح المقاومة

كوباني هي الأخت الصغرى لمدينة سروج التاريخية، والتي أنجبت أبطالا خلد اسمهم التاريخ على مرّ الزمن، كونهم لم يناموا على الضيم يوما، وانتشر أبناء الشقيقتين في سهل سروج الشهير، ليكونوا رمز الشعب الكوردي في تلك المنطقة، رمز البطولة والصمود والمقاومة، وكان للتاريخ استراحة هناك في كل حقبة زمنية، يدون مآثرهم، ويمجد بطولاتهم .

لن نذهب بعيدا بالتاريخ، حتى نأخذ الوثائق بأيدينا إلى حيث الحقيقة، ففي سنة 640 للميلاد  أثناء خلافة عمر بن الخطاب، كانت حملة عياض بن غنم على هذه المنطقة ،أعد لها عياض كل عدته وعتاده ،وبجيش كفيل بفتح أكبر المدن وأحصن القلاع، وكانت سروج تلك المدينة الصغيرة تتربع على عرش سهلها الواسع (دشتا سروجي) فكانت الحرب وكان الحصار على المدينة لمدة طويلة، حتى يأس عياض بن غنم من فتحها، واضطر إلى الصلح مع أهلها والانسحاب مرغما، فكانت أول مدينة عصية على حملته العسكرية.

ويدون التاريخ صفحة أخرى من بطولات هذه المنطقة، في غزوة السلاجقة سنة 1127 للميلاد  حيث سجل أبناء هذا السهل أروع البطولات في تصديهم للسلاجقة في عهد الزنكيين وكان النصر لهم في نهاية المعارك .

هدأت المنطقة قرابة أربعة قرون من الزمن، حتى سيطرت الإمبراطورية العثمانية عليها بعد نصرها على الفرس في معركة جالديران سنة 1514م. كانت سيطرتها تحديدا سنة 1516م على سهل سروج،  وكانوا أصحاب موقف حين المحن والشدائد، ومن المواقف المعروفة امتناعهم المشاركة بالرجال في الحملة العثمانية العسكرية المتجهة إلى فلسطين ومصر سنة 1799م .

وحين زاد الاستبداد العثماني على سروجيين ،أقول السروجيين لأنها التسمية الأصح لسكان المنطقة، فكانت انتفاضتهم في وجه العثمانيين وامتدت إلى مدينة بيراجيك، بقيادة  الأخوين : حمي موسكي وكرعي موسكي سنة 1824، ودامت حتى 1845 وانتهت حين القي القبض على كرعي موسكي وأعدم على يد العثمانيين .

يتجدد الاستعمار ويبقى الشعب على هويته وأصالته، وبنفس الروح البطولية الموروثة من الأجداد، يتصدى للغزاة في حادثة تاريخية أخرى.

عندما انهزمت الجيوش التركية أمام الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال غورو، ووصل الفرنسيون منطقة سروج وأورفا، قاوم أهل كوباني الاحتلال الفرنسي، وامتدت المقاومة إلى مدينتي أورفا وبيراجيك، وقتل القائد الفرنسي ( ساجو ) على طريق أورفا ـ سروج ولم تهدأ الأوضاع في سهل سروج، حتى بعث غورو عام 1922 م، بفوج إضافي على متن القطار، ونزل ذلك الفوج في محطة كوباني، وبدأت المناوشات بين الجيش الفرنسي و المجاهدين، وكان عدد المجاهدين 150 مجاهداً، قتل اثنين من المجاهدين وجرح آخرون في تلك الواقعة التي سميت بواقعة الـ (قوناغ) حتى خرج سكان تلك القرى من بيوتهم، وأضرم الجيش الفرنسي النيران في قصر آل شاهين بك، وأصدر غورو حكم النفي بحق بوزان بك ومصطفى بك (حرچو)، ورغم العفو عنهم بوساطة إنكليزية ، استمرت مقاومة الكوبانيين ضد الاحتلال، وخطب بوزان بك أكثر من مرة بالناس في جامع سروج محرضاً الناس ضد الاحتلال، ثم أرسلت فرنسا وفداٌ ليتفاوض مع الكوبانيين، وكان اقتراح فرنسا لهم هو : تشكيل إمارة كردية حدودها، من الشمال السكة الحديدية ومن الغرب والجنوب نهر الفرات، ومن  الشرق الحدود العراقية، لكن الكوبانيون رفضوا التعامل مع المحتل، رغم كل الإغراءات، وبقوا على موقفهم الوطني المعادي للاحتلال.

ثم عادوا الغزاة مرّة أخرى وبوجه آخر، والموقع مدينة كوباني والزمن 2014 للميلاد، هذه المرّة بعقول جاهلية وراية سوداء وباسم الدين الإسلامي والذي هو بريء منهم براءة الذئب من دم يوسف، أكثر غزاة تعطشا للدم الإنساني، أنهم (داعش) التنظيم الأكثر إرهابا في العالم، زرعوا الخوف والموت في كل مكان من سوريا والعراق، وكما يقول المثل الشعبي : (ليس كل طير يأكل لحمه) وفي غزوهم لمدينة كوباني كسروا شر كسرة على أبوابها، وكانت هزيمتهم الكبرى على يد أهلها وأبطالها، وبمساعدة البيشمركه جيش كوردستان الأبي، وكانت كوباني مقبرتهم التاريخية، حيث قتل الآلاف منهم وتفسخت جثثهم تحت الأنقاض، وبقيت كوباني رمز الصمود والمقاومة في وجه هذا التنظيم التكفيري المجرم.

Rojava News 

Mobile  Application