كثيرنا يحب السلام يعشق النوم تحت شمس ربيعية دافئة أو ارتشاف كوب قهوة ساخن في ليلة شتوية ماطرة والاستماع لنغم الغيث متأملا الليل الجميل من نافذة الغرفة اللون الأبيض يبعث في أنفسنا الراحة والسكينة
بالمقابل نكره لون الدماء طبول الحرب تؤرقنا أما ماسيها فتبقى سنينا وعقودا حاضرة في أذهاننا نعايش الحزن كل يوم بفقدان عزيز او حبيب لكنها بالرغم من ذلك واقع موجود
كثيرا تساءلنا وأردنا معرفة الجواب لم الحرب ؟؟ وما الحاجة إليها؟؟ ألا نستطيع الاستغناء بالسلام عن الحروب وسفك الدماء سؤال يطرح برسم الإجابة
كما نعلم انه و منذ أن ورث الإنسان الأرض من الخالق كما أوردتها الكتب السماوية ومدونات القدامى وهو في حال صراع وحرب بدا باستعمال الوسائل البدائية كالحجارة مدعومة بهمجيته الغرائزية واستنادا لقانون البقاء وقانون الغاب فكانت حملاته وهجماته غير منظمة أسبابها إشباع حاجاته البسيطة من مأكل ومشرب ودفاع عن النفس ضد التهديدات ولكن مع بدء حياة الاجتماع وظهور حركات التمدن الأولى باتت الحياة أكثر تحضرا تنظيما على الرغم من ذلك سرعان ما ظهر جشع البشر بحروب الغزو لتوسيع الحدود ودرء الإخطار والتهديدات بالإضافة إلى حاجة الدول للعبيد والموارد فكانت الى جانب إنتاجها الاقتصادي تسعى لاحتلال المدنيات الضعيفة حولها واستثمار مواردها في خدمة شعبها هذا التوسع نتجت عنه الإمبراطوريات والممالك أما بداية العصور الوسطى فبانتشار الأديان السماوية أخذت النزاعات منحى أخر فبجانب الدوافع الاقتصادية ظهر دافع أوسع إلا وهو الدافع الديني اتجه به التفكير الإنساني نحو عقيدة التوحيد وضرورة ضم جميع الشعوب تحت مظلة الدين الواحد فكانت الفتوحات الإسلامية أولا والحملات الصليبية ثانيا وغيرها من الحملات التي ظهرت تحت راية الدين والرب هذا واستمرت الحروب الدينية حتى بداية القرن السادس عشر الى ظهور ما يعرف بعصر النهضة في أوروبا فهنا ظهرت الحاجة مجددا للموارد لأجل إشباع حاجات الإمبراطوريات الاقتصادية الناشئة فكانت الحروب الاستعمارية للأمريكيتين ودول أسيا وإفريقيا حروب الاستعمار هذه وطمع البشر أنتجتا حربين عالميتين لا تزال الدول حتى يومنا هذا تدفع أثمانها ومع ذلك لم يزل الإنسان يخطط للحروب ويهدف الى إشعالها في روية منه لتسميتها هندسة وإدراجها في خانات العلوم فقد أخذت ومؤخرا منحى منظما في السعي منه لتفادي الأزمات الاقتصادية التي تجعل الدول في مسار غير مستقر لكن من يدفع الثمن؟؟ في الواقع واستنادا لفلسفة رأس المال فان ماركس أيقن بان السبب الرئيسي وراء الحروب هو الاقتصاد (الموارد ومساحات الخيرات والثروات المستدامة ) وهذا أيضا ما اسماه هتلر في كتابه كفاحي ب(مساحة العيش ) والتي كانت إحدى أهم أسباب إعلانه الحرب العالمية الثانية هذا وشهدت نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين هذه الظاهرة المنظمة في إشعال وافتعال الحروب فمع تزايد تطور الصناعة الحربية وفيضان المخازن بالأسلحة القديمة البدائية نوعا ما ظهرت الحاجة مجددا للحروب بعد الاستقرار النسبي الذي شهده النصف الثاني من القرن العشرين وهنا تم إتباع إستراتيجية ماكرة في التخطيط لها بداية بإشعال الحروب الأهلية استنادا إلى أسباب دينية وسياسية ومعتقدات ومن ثم التدخل العسكري المباشر في الدولة يتم بعد تفرغه المخازن من الأسلحة القديمة المقدمة لإطراف الصراع تقوم الدول المانحة بالتدخل في الدولة بحجة المفاوضات هكذا تكون قد ضربت عصفورين بحجر واحد أفرغت مخازنها من فائض الأسلحة هذا أولا وثانيا بسطت سيطرتها على موارد الدولة المتنازعة من خلال ربطها باتفاقيات اقتصادية تسمح للدول المتدخلة بنهب مواردها بحجة تسديد ثمن المساعدات فما موضوع الحرب الا مادة بحتة تهدف لسلب الثروات ومن المعروف لنا ان أكثر الصناعات إنتاجا للربح هي الصناعات الحربية توظف كافة الموارد في خدمتها ولا يتضرر منها الا أولئك المغلوبون على أمرهم الذين يقع الاقتراع على أراضيهم لتشكل ساح النزاع وفي اغلب الأحيان تكون دولا نامية ذات ثروات ثمينة وشعب جاهل
هذا ويستمر دعاة السلام بنسج أحلامهم الوردية بالمدن الفاضلة التي يكون السلام والتعايش أساس بيانها ولكن مع آلة الحرب التي تغذي طمع الإنسان وجشعه وتتغذى عليه تكون هذه الأحلام أشبه بضرب من الغباء الساذج فكما أوردنا
(نعشق السلام .......و يعشقون الحرب..................... يدعونها حاجة )
بقلم :ملول أزاد عمر
ملول أزاد عمر: هندسة الحروب ...النا غنى عنها ؟
17 كانون2/يناير 2016



