وول ستریت جورنال: الدولة الكوردية قادمة؟

وول ستریت جورنال: الدولة الكوردية قادمة؟

Rojava News ـ واشنطن: قالت صحيفة وول ستریت جورنال الامريكية إن الكورد ينعمون بانتصاراتهم ويفكرون في اقامة دولتهم، في ظل النجاح السياسي في تركيا وانتصارهم على تنظيم "الدولة الاسلامية" وادارة أنفسهم بأنفسهم في كوردستان العراق.

وبدأت الصحيفة مقالها التحليلي بالقول: حان الوقت للاخبار المفرحة للكورد.. الشعب الذي اعتاد على أوضاع مأساوية ومن ثم التحول إلى وضع الانتصار.

ففي الاسبوع الماضي في تركيا، تمكن حزب سياسي تأسس على مبادئ النضال من أجل حقوق الكورد، من تخطي حاجز 10% من الأصوات في الانتخابات التشريعية، وهو ما يمنحه أصواتا كثيرة للتحدث عن السياسية التركية، وبعد ايام تمكن المقاتلون الكورد من استعادة السيطرة على مدينة حدودية استراتيجية، وقد يكون لها دور في جمع الاقاليم الكوردية في سوريا.

وفي العراق، جابه الكورد اعتداءات "الدولة الاسلامية" واستفادوا من الاوضاع المتردية للجيش العراقي في استعادة السيطرة على مدينة كركوك المثيرة للجدل، وسيطروا على كل الآبار النفطية فيها.

وشكل الكورد نقطة مهمة في الشرق الاوسط في ظل التجاذبات الدينية، وحققوا نجاحا وحصلوا على دعم وعطف الغرب، بعكس المناطق الاخرى، وجميع الحركات الرئيسية الكوردية علمانية وتابعة للغرب.

وأوضحت الصحيفة أن نجم الكورد لمع بعد الربيع العربي، وهو ما قد يشكل تغييرا في الموازين القديمة، فالسفير الامريكي السابق لدى العراق وسوريا رايان كروكر يقول إن "احداث العراق وسوريا وتركيا أثرت على المكون الكوردي في الشرق الاوسط بشكل ملحوظ، مما أصبح بشكل من الاشكال داعما لاستقلال الكورد".

ويضيف كروكر أن "استقلال الكورد قد يخلق انقساما دائميا في العراق وسوريا، وقد يخلق عقبة أمام السلام في منطقة الشرق الاوسط".

                                          

العدو الداخلي والخارجي للكورد

وتتحدث وول ستریت جورنال عن معاهدة سيفر وفرصة استقلال كوردستان، التي افشلها لاحقا مخطط اتاتورك، الذي أنكر وجود مكون اسمه الكورد.

ثم تتحدث عن الخلافات الداخلية الموجودة بين الكورد، والتي تتسبب في كثير من الاحيان في اضعاف القضية الكوردية، لدرجة أن صدام حسين قال في عام 1982 إنه لا يخشى الكورد لأنهم منقسمون فيما بينهم.

 

نجاحات اقليم كوردستان

وتصف الصحيفة تجربة الكورد في اقليم كوردستان بـ"المعجزة"، لأنهم استطاعوا ادارة شؤون المناطق الكوردية في العراق، كما تحدثت عن انتصارات الكورد بعد عام 2003، واعتبرتها قصة نجاح، في مقابل الاوضاع المتردية في المناطق الاخرى من العراق.

وتضيف الصحيفة أن الذي يحمي كوردستان هو قوات البيشمركة، ولا يفسح المجال أمام الجنود العراقيين للدخول إلى الاقليم، بينما يمكن لكورد سوريا السفر إلى اربيل عبر الطائرات من دون فيزا. الكوردية هي لغة الحديث في كل مكان والجيل الجديد من الكورد لا يتقن اللغة العربية الفصيحة، كما تشير إلى علم كوردستان الذي يرفرف على قلعة اربيل.

 

كوباني محطة مهمة

وتتحدث الصحيفة عن بداية السيطرة على غربي كوردستان من قبل حزب العمال الكوردستاني، وتشير إلى هجوم داعش على مدينة كوباني، الذي جذب اهتمام دول التحالف إلى هذه المدينة الكوردية، وبعد حصولهم على مساعدة التحالف تمكنوا من دحر داعش، أصبحت لديهم القدرة على الهجوم وطردوا بعدها التنظيم من مدينة تل ابيض (كري سبي) ايضا.

ويصف التقرير كوباني بأنها عامل أسهم في تقليص الاصوات الداعمة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تركيا، لأن الكثير من الكورد كانوا في السابق يصوتون له بسبب الاصلاحات التي اعلنها في سبيل حل القضية الكوردية، لكن بعد كوباني تغيرت الامور وصوت الكورد لحزب كوردي.

تغيرت الامور

وتمضي الصحيفة إلى القول إن الاحداث التي شهدتها المنطقة حققت انجازات غير متوقعة للكورد وأضعفت أعداءهم، وتنقل عن محامي كوردي اسمه طاهر آلجي في مدينة ديار بكر قوله إنه "في السابق كان العرب والترك والفرس يقفون ضد الكورد عند مطالبتهم بادارة امورهم بأنفسهم، لكن هذا لا ينفع بعد الآن، فبعد الآن لا يستطيع شيعة العراق وايران أن يضعوا أيديهم في أيدي السنة في تركيا وداعش ضد الكورد، وفي خضم هذا أصبح للكورد سلطة سياسية وعسكرية في الشرق الاوسط".

 

معركة تل ابيض

وتتحدث الصحيفة بأهمية عن استعادة بلدة تل ابيض من قبل (PKK)، وذلك من أجل ربط المناطق الكوردية وقطع طريق مهم أمام امدادات داعش بين سوريا وتركيا، وذكرت أن علمانية (PKK) والاهتمام بتواجد النساء في صفوفه جذب أنظار اهالي كوردستان سوريا للوقوف ضد افعال داعش، كما أن البعض من الاهالي انضموا إلى صفوف (PKK) على الرغم من عدم كونهم من الكورد.

وتشير الصحيفة إلى تفرد حزب العمال الكوردستاني، وتهميشه نشاطات الاحزاب الكوردية في سوريا، ومنها التحالف الديمقراطي الكوردستاني، ذلك الحزب الذي له حصة الاسد في حكومة اقليم كوردستان.

ويقول المحامي الكوردي إن "(PKK) خطا خطوة مهمة نحو الديمقراطية، لكن في الوقت ذاته لا وجود للتعدد الحزبي في المناطق الكوردية في سوريا كما في المناطق الكوردية في العراق، وذلك يعود إلى خلفية التفرد والماركسية لدى (PKK)، وهذه مشكلة كبيرة".

 

المشاكل الداخلية بين الكورد

وجاء في التقرير أن الانقسام السياسي بين الكورد يشكل عائقا أمام الكورد في قتال داعش واستقلال كوردستان.

فوزير البيشمركة مصطفى سيد قادر، يشير إلى عدم وجود قوة بيشمركة موحدة، وحتى الآن تعد البيشمركة التي تقاتل في جبهات القتال منقسمة في عائديتها إلى حزبين.

ويقول القيادي في حركة التغيير جلال جوهر إن "الوضع الخارجي الآن هو الأفضل لاستقلال كوردستان، لكن أوضاعنا الداخلية ليست كذلك".

 

الاحداث بمستوى الاستقلال

وتقول الصحيفة إن انسحاب الجيش العراقي في مقابل داعش والمشاكل القائمة بين اربيل وبغداد حول عائدات النفط قد تصبح دافعا للكورد لاعلان الاستقلال. فبغداد مازالت تمنح الموازنة للمناطق الخاضعة لسيطرة داعش، لكنها لم تزود الكورد والبيشمركة منذ عدة أشهر برواتبهم، ويقول الكورد إن بغداد تضع عقبات أمام مساعيهم في الحصول على مكاسب أفضل.

ويقول محافظ اربيل نوزاد هادي إن "العرب السنة حكموا العراق لثمانين عاما ودمروا كوردستان، والآن يحكم الشيعة العراق منذ 10 أعوام ويستقطعون موازنتنا ورواتبنا، فكيف إذاً نعتبرهم شركاء لنا، لذا فإن جميع الحقائق على أرض الواقع تحث الكورد على الاستقلال".

لكن القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني كمال كركوكي يقول إن "الدولة العراقية منتهية، يجب أن نفكر في مصير آخر".

Rojava News 

Mobile  Application