Rojava News: نشر موقع سيريانيوز الالكتروني وثيقة مالية صادرة عن أول فيدرالية عرفتها سوريا بالتاريخ الحديث. وكانت سوريا في أول عهد تأسيسها اتحاد دول باسم (دول الاتحاد السوري) الذي كان يتألف من دولة دمشق ودولة حلب ودولة جبل العلويين، وقد اختار المجلس الاتحادي يختار بركات رئيساً له.
وقد عرفت سوريا أول فيدرالية بتاريخها الحديث، وذلك بعد إعلان الجنرال الفرنسي غورو الشهير بتاريخ 28 حزيران 1922 الذي قضى بتأسيس الاتحاد السوري، بين ثلاث دول من أصل خمسة كان قد قسمها سابقاً لدى احتلاله لسوريا عام 1920، وهذه الدول هي دولة دمشق ودولة حلب ودولة جبل العلويين.
تم وضع قانون خاص يحكم هذا الاتحاد، يعود بالنهاية إلى تبعية المفوض السامي الفرنسي، ويعتبر هذا الاتحاد أول اتحاد فيدرالي بتاريخ سوريا الحديث.
وقد تم تأسيس مجلس اتحادي يتألف من 15 عضواً بمعدل خمسة أعضاء من كل دولة من الدول الثلاث، وعلى أن يتم انتخاب هذا المجلس بطريق الانتخاب المباشر الدمقراطي، إلا أن الجنرال غورو تجاوز ذلك وقام بتعيين أعضاء هذا المجلس الذي انتخب صبحي بركات أول رئيس له، وكان تشكيل المجلس على الشكل التالي:
عن دولة دمشق: (محمد علي العابد، عطا الأيوبي، فارس الخوري) ممثلو دمشق، (طاهر الأتاسي) ممثل حمص،(راشد البرازي) ممثل حماه.
عن دولة حلب: (صبحي بركات، غالب إبراهيم باشا، رشيد المدرس، حسين أورفلي، اسكندر سالم).
عن دولة جبل العلويين: (جابر العباس، إسماعيل هواش، إسماعيل جنيد) ممثلو الجبل، (عبدالواحد هارون، اسحق نصري) ممثلا اللاذقية.
إلا أن هذا المجلس كان إسمياً فحسب، وكانت القرارات تصدر عن المفوض السامي الفرنسي الذي كانت بيديه زمام الأمور حقيقة.
ونشر الموقع إحدى الوثائق المتعلقة بتفسير مادتين من القرار (2193) الذي أصدره المفوض السامي الجنرال ويغان الذي خلف الجنرال غورو بهذه المهمة.وهذا القرار هو القرار المتعلق بتحديد الرسوم المالية الخاصة بسندات الملكية العقارية الثابتة، والذي طرأ عليه العديد من التغيرات.
لم يعمر الاتحاد السوري طويلاً، فقد انحل في كانون الأول عام 1924 ليحل محله كيان جديد أعاد انفصال دولة جبل العلويين عن وطنها الأم، وقام بين دولتي دمشق وحلب فقط باسم الدولة السورية في كانون الثاني 1925.
الاتحاد السوري لم يكن ليقم لولا الإضرابات والمظاهرات التي عمت معظم الدول السورية عام 1922 إبان زيارة لجنة كراين لسورية للاطلاع على أحوالها في ظل الانتداب، فاضطر الجنرال غورو على تأسيس الاتحاد السوري.
سوريا بلد ذو تعددية ثقافية، يفترض أن ينعم بنظام سياسي يعبر عن واقعه التعددي، لكن مجريات الامور قادت الى فرض هوية احادية على جميع السوريين على اختلاف اثنياتهم الدينية والقومية وتباين خلفياتهم ومرجعياتهم الثقافية، والأتعس هو تدحرج الامور باتجاه تبلور نظام دكتاتوري لاغيا كل أشكال التعددية الثقافية وغطاءه السياسي المفترض. ومخاض الثورة الحالية هو لازاحة كابوس الدكتاتورية ليحل محله نظام يمكن أن يعبر عن التعددية السورية. ولعل النظام الاتحادي (الفدرالي) هو الخيار الأكثر معقولية لسوريا ما بعد حقبة البعث السوداء.



