Rojava News: لم يمض سبعة أشهر على اصدار مجموعة من السوريين الوطنيين بياناً يرفض اعلان تشكيل فيدرالية تحت مسمى "روجافا شمال سوريا" من قبل منظمة (ب ي د - PYD) وقد حذرنا عبره أن هذا الكيان يضرب بعرض الحائط التواجد التاريخي لمسيحيي المنطقة بالعموم والقومي بالخصوص وكانت مخاوفنا من تعرض المكونات التاريخية الأصيلة في المنطقة للتهجير العنصري و تهديد باندثار الهوية محقة.
فها نحن اليوم نسمع نداء أهلنا ومخاوفهم من التغيير الديموغرافي في محافظة الحسكة من خلال اجراء احصاء سكاني مُفتقد للشرعية من حيث الأركان والأسس والشروط من قبل ما يعرف بالإدارة الذاتية ويهدف الى حرمان أبناء المنطقة من حقوقهم، والاستيلاء على أملاكهم كما ورد في بيان المرصد الآشوري قبل عدة أيام.
لم نكتف حينها بذلك بل أكدنا على أن الحامل العنصري لهذا الحزب سيكون وبالاً على منطقة الجزيرة السورية و دَعينا كل مع من تحالف معهم سواء بالدعم الإعلامي أو العسكري أن يعود الى العقلانية و يقدّر خطورة تعزيز الفكر المتطرف و التأسيس له في المنطقة.
لكن المصالح السياسية غلبت عند البعض عن مصالحهم الوطنية ونجحت مظاهر القوة الزائفة في استجرار المزيفين المتلونين بحسب كفة التمويل و التسليح وليس بحسب كفة الحق والعدل.
لكن هذه المرحلة ساهمت في اظهار المعدن الأصيل أيضاً، فبرز الحامل الكوردي الوطني الذي ظهرت أفكاره بقوة و تعزّز وجوده و تبلورت أصواته و أفكاره و أخذت مسارها الواضح و الهام ضمن سياق فكر الثورة السورية متوافقاً مع الرؤية المشتركة للسوريين حاملاً مبادئ الثورة و مخلصاً لها و مشكلاً داعماً و ركيزة لا غنى عنها في نجاحها.
نكرر لمن خانتهم ذاكرة العيش المشترك أن الحل سيكون بالتمسك بالوحدة الوطنية والوقوف صفاً واحداً مع السوريين من جميع المكونات، لن تفرّغ سوريا من أهلها ومن رحل سيعود وجميعهم بالانتظار متأهبين وصكوك منازلهم لم تتهتك و مفاتيحهم لا زالت في الجيوب و ليست على الجدران للذكرى.
ربما ينفع القول مجدداً أن أحداً لن ينجو بمفرده فالسوريون مرتبطون بحبل سوري واحد بوطنهم الأم، لتكن نجاة للجميع و ليس محارق مفردة كما هو حالها اليوم.
وفي بداية شهر تشرين الأول الجاري أصدر المرصد الآشوري لحقوق الإنسان بيان قالت فيه: "نعرب عن قلقنا البالغ إزاء هذا الإجراء (الإحصاء السكاني) الذي تجريه الـ(ب ي د) ويعتبر مخالفة صريحة للقوانين الدولية، واعتداء صارخ لحقوق الإنسان، كون القصد منه حرمان المكونات الأساسية في محافظة الحسكة من حقوقهم، والاستيلاء على أملاكهم ، بالإضافة إلى أن هذه الأفعال هي أفعال جرمية القصد، الغاية منها إحداث تغير ديموغرافي في المنطقة المعروفة بتنوعها القومي والديني والثقافي، ونناشد المجتمع الدولي المتمثل بهيئة الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، وكل المؤسسات الدولية التي تعنى بشؤون حقوق الإنسان، بالإضافة إلى الدول التي تدعم وتمول هذا الحزب وإدارته الذاتية، للعمل على إيقاف مشروع الإحصاء السكاني وعدم الاعتراف بنتائجه، ووضع حدّ لتجاوزات وانتهاكات هذه الإدارة بحق أبناء محافظة الحسكة، كون هذه الانتهاكات ترتقي لتكون كنوع من أنواع التطهير العرقي، والتمييز بحق المنطقة وسكانها".



