Rojava News – عفرين: يبدو أن قَدَرْ أهالي عفرين هو أنّ لقمة عيشهم مغموسة في بحور الصعوبات التي لا تُعَد ولا تُحصى، فمع بداية كل موسم قطاف للزيتون في المنطقة والذي يصادف أشهر الخريف الثلاثة (تشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول) من كل عام، يبدأ التهديد والوعيد ومسلسل الحصار (الداخلي و الخارجي) المفروض أصلاً منذ عدة أعوام كالحصار الإقتصادي والعسكري على المنطقة ومزارعيها.
مستلزمات وصعوبات قطاف موسم الزيتون لعام 2016
بتاريخ 15-10-2016، فتحت معاصر الزيتون أبوابها أمام المزارعين، وبذلك تم الإعلان عن بدء موسم قطاف الزيتون لهذا العام، وأعلنت ماتُسمى بـ "الإدراة الذاتية" المتسلطة على منطقة عفرين بأنّ 215 معصرة زيتون (معمل استخراج الزيت البكر من ثمار الزيتون) فتحت أبوابها من أصل 318 معصرة، أمام موسم الزيتون وحددت تلك الإدارة "سلطة الأمر الواقع" تسعيرة عصر الزيتون والأمور الأخرى المتعلقة به من تأمين عبوات تعبئة الزيت "التنك" وأكياس تعبئة ثمار الزيتون "جوالات"، حيث تم تحديد سعر عميلة العصر "عشر" بـ 1 إلى 24، أي يحصل صاحب المعصرة على تنكة زيت مقابل كل 24 تنكة زيت مستخرجة، كما تم إلزام أصحاب المعاصر على تأمين عبوات تعبئة الزيت وأكياس تعبئة الزيتون، وبخصوص أجور نقل المحصول من الحقل إلى المعصرة، سيدفع المزارع ثمنها وسيقوم بنفسه بنقل محصوله إلى المعصرة.
أصحاب المعاصر غير راضين من قرارات "سلطة الأمر الواقع"
أحد أصحاب المعاصر في منطقة عفرين تحدث بهذا الخصوص لصحيفة كوردستان وفضل عدم الكشف عن اسمه: "خلال موسم هذا العام 2016 قمتُ بإغلاق معصرتي ولن أفتحها خلال هذا الموسم، لأن النتيجة هي خسارة حتمية لأصحاب المعاصر، فقبل الموسم بشهر يقوم أصحاب المعاصر بأعمال الصيانة الميكانيكية والتحضيرات الفنية والتنظيف حتى يبدأ الموسم الجديد، بالإضافة إلى وجوب توفير تنكات الزيت الفارغة "عبوات التعبئة ويبلغ سعرها هذا العام 750 ليرة سورية" وأيضاً تأمين أكياس تعبئة الزيتون "جوالات ويبلغ سعر الجوال الواحد هذا العام 350 ليرة سورية"، والمياه الصحية ومستلزماتها، وأهم شيئ في هذه العملية هو توفير الوقود "مازوت"، وكما نعلم بأن الكهرباء مقطوعة عن المنطقة منذ أربعة أعوام بشكل نهائي، ويجب علينا تشغيل المولدات العملاقة لتشغيل المعصرة، وهذا يتطلب توفير كمية كبيرة من الوقود (فيول)، ونحن نعلم بأن الوقود مفقود وكافة الطرق المؤدية إلى المنطقة مقطوعة ولا يتم إدخال الوقود، ويتم بيعه فيما إذا توفر في محطات الوقود بسعر غير مستقر يصل إلى (70000 ألف ليرة سورية للبرميل الواحد) وما يتم إدخاله عن طريق التهريب يكون سعره مرتفع وذو نوعية رديئة جداً وذو رقم أوكتان لا يتناسب مع الموالدات التي يتم تشغيلها، وعدا عن الأعطال وأجور العمال المرتفعة وتم تحديد سعر (3000 ليرة سورية أجرة العامل لليوم الواحد) وغيرها من مستلزمات المعصرة، لذلك قررتُ إغلاق معصرتي لهذا الموسم لأنه وبإعتقادي فإنّ الخسارة ستكون حتمية".
إنخفاض أسعار الزيت خلال الموسم
من المعروف بأنه خلال موسم قطاف الزيتون وإنتاج الزيت بوفرة يحدث فائض كبير في الإنتاج، وبسبب كثرة العرض وقلة الطلب تنخفض أسعار المنتج بشكل حتمي، وذلك لتوفرها بكميات كبيرة في الأسواق، حيث يبلغ حالياً سعر كل تنكة زيت حالياً (20000 ليرة سورية فقط) أي ما يعادل 40 دولار فقط.
"محمد إبراهيم" وهو مُزارع وصاحب عدة بساتين وكروم للزيتون في عفرين تحدث بهذا الخصوص وقال: "بكل تأكيد فإن الأسعار ستنخفض خلال الموسم، فمنطقة عفرين تحت الحصار منذ 4 سنوات وتمنع الكتائب الإسلامية المتشددة (المسلحة) المسيطرة على المناطق المحيطة بمنطقة عفرين خروج الزيت من المنطقة، والمزارع مضطر لبيع منتوجه على الفور خلال الموسم لأنه لا يعلم ماذا ستخبئ له الأيام وخاصة أن المنطقة على شفا حفرة من حرب متوقعة، وكما تعلمون بأن تركيا قد بدأت بقصف مواقع مسلحي الـ (ب ي د) في أطراف عفرين، وتحدث إشتباكات بينهم وبين الجيش الحر "درع الفرات" في ريف حلب الشمالي بين الحين والآخر، وتزداد وتيرة وشدةً المعارك وكأنهم يعلمون بأن موسم الزيتون قد بدأ وينبغي تعكير صفوة موسم عفرين، وعند الحصار تتكدس كميات كبيرة من المنتج في الأسواق مما يؤدي إلى إنخفاض سعره، وندعو من الله أن يتمم موسم هذا العام بخير وسلام".
عدم توفر الأيدي العاملة (الفعول)
مُزارع آخر يعيش في إحدى قرى عفرين ويدعى "الخال محمد" قال: "أملك وبفضل الله أربعة بساتين للزيتون والموسم الحالي لا بأس به، إلا أن عدم توفر الأيدي العاملة وارتفاع الأجرة اليومية للعامل يخلق مشكلة لنا (فقد تم تحديد تسعيرة 2000 ليرة أجرة عمال قطاف الزيتون في اليوم واحد)، وسابقاً كنا نجلب عمال "فعول عرب" من المناطق المجاورة إلا أن حزب (ب ي د) يفرض منذ ثلاثة أعوام قوانين وعراقيل صعبة لجلب العمال كدفع "كفالة مالية" وذلك بعد تسجيل أسمائهم وموافقة الآسايش بدخولهم للمنطقة، وكفالة شخصية ومالية لأفراد هذه العوائل "الفعول"...إلخ، وشرط إرجاعهم إلى مكان جلبهم ودفع آجار المواصلات جمعيها تشكل صعوبات ومصاريف زائدة لا معنى لها وتتسبب في خسارة كبيرة للمزارعين وتزايد وتضاعف التكاليف".
عفرين باتت خالية من فئة الشباب
وأضاف "الخال محمد: "بسبب الهجرة أو بالأحرى تهجير شباب المنطقة نحن بتنا بأمس الحاجة لإستجلاب الأيدي العاملة العربية (الفعول) من خارج المنطقة، لأنه وبسبب السياسات والإجراءات التعجيزية التي يتبعها حزب (ب ي د) وخاصة التجنيد الإجباري المفروض على المنطقة فقد تم إفراغ المنطقة من الشبان الكورد الذين هاجروا مُكرَهين إلى الخارج (أوربا - تركيا - إقليم كوردستان) بسبب فرض فرمان التجنيد الإجباري على فئة الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين (15-45) سنة، إضافة إلى الأوضاع المعيشية السيئة والصعوبات المتعددة الأشكال والألوان التي تداهم المنطقة بلا أية رحمة".
فرض الضرائب على أصحاب المعاصر والآليات والمزارعين
معاناة أخرى يعاني منها مزارعو الزيتون في منطقة عفرين وهي فرض الضرائب المتنوعة المفروضة من قبل حزب (ب ي د) على كل أصحاب المعاصر وعلى أصحاب المحلات التجارية لبيع الزيت، وعلى كل عائلة مزارعة تملك آلية زراعية أو بستاناً للزيتون.
وأجرت صحيفة كوردستان في العام المنصرم 2016 تحقيقاً حول الضرائب (الأتاوات والجبايات) التي يأخذها حزب (ب ي د) من مزارعي منطقة عفرين وبلغت تلك الضرائب (5 مليارات ليرة سورية)، أي ما يعادل (13 ثلاثة عشر مليون دولار أمريكي) على أقل تقدير، وقامت بجبايتها خلال شهر واحد فقط (كانون الأول 2015) من مزارعي منطقة عفرين خلال موسم قطاف الزيتون بدون أية وصولات رسمية، وقامت وحدات حماية الشعب (ي ب غ) الجناح المسلح لحزب (ب ي د) بجمعهم تحت تهديد قوة السلاح وذلك بحجة حماية منطقة عفرين.
وللعلم إنّ أهالي منطقة عفرين في كوردستان سوريا يعتمدون بشكل رئيسي على الزراعة كسبيل وحيد لتأمين لقمة عيشهم، وخاصة زراعة أشجار الزيتون ويقدر عدد أشجار الزيتون بأكثر من 18 مليون شجرة، ويُعتبر الزيتون من أحد أهم مصادر الدخل لدى كل عائلة عفرينية، وتبني عليها إقتصادها بالدرجة الأولى، وتصل نسبة الأراضي المزروعة بالزيتون إلى 90 % من مساحة المنطقة، ويتميز الزيتون وزيت الزيتون العفريني البكر بجودة وقيمة غذائية عالية مما يزيد الطلب عليه في كافة مناطق ومحافظات سوريا والدول المجاورة والعالم.
روني بريمو – صحيفة كوردستان



