Rojava News: نص كلمة نیچیرڤان بارزاني رئيس وزراء اقليم كوردستان في مؤتمر (اعلان الحملة الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة) التي تنظم سنويا من قبل المجلس الاعلى لشؤون المراة في اقليم كوردستان بالتضامن مع المنظمات الدولية والمؤسسات المحلية المعنية بهذا المجال.
اسعد الله اوقاتكم..
ايها الحضور الكرام
ضيوفنا الاعزاء
ارحب بكم جميعا ترحيبا حارا لحضوركم مراسم اسبوعي مناهضة العنف ضد المرأة ، ابعث تحياتي للبيشمركة المناضلين الذين يواجهون عنف المنظمة الارهابية بغية حماية السلام في العالم، تحية لعوائل شهداء الپیشمرگه،آمل الانتصار باقل الخسائر وفي مدة قياسية للجيش العراقي في اتمام عملية تحرير الموصل .
ايها السادة...
حماية حقوق الانسان احدى الصفات البارزة للسلطة الجيدة، ولا يمكن تحقيق ذلك من دون حماية حقوق المراة ،وهذا من مهام الحكومة ان تقوم بحماية حقوق كافة المواطنين، غير ان هذا الامر يحتاج الى تضامن منظمات المجتمع المدني .
القوانين غاية في الاهمية لحماية حقوق الانسان من ضمنها حقوق المرأة بيد ان القوانين لا يمكنها ان تضمن حقوق الانسان من دون الوعي الاجتماعي،عليه ادعو هنا المجلس الاعلى لشؤون المرأة التابع لمجلس الوزراء وكافة المنظمات التي تهتم بالمرأة ومنظمات المجتمع المدني ان تقوم بحملات اوسع لنشر الوعي القانوني وبذل المحاولات لرفع الوعي الاجتماعي لدى المجتمع وبشكل اكبر عند النسوة .
ايها السادة ....
حكومة اقليم كوردستان ترى نفسها ملتزمة تجاه التعريف الدولي الخاص بمناهضة العنف ضد المرأة سنة 1993 الصادر من قبل الامم المتحدة، حيث بموجب هذا التعريف فان اي نوع من العنف الجسدي او النفسي تجاه المرأة يدخل ضمن ممارسة العنف ضد المرأة.
وكذلك نؤمن بان الحفاظ على حقوق المرأة واجب رئيس للحكومة لان حقوق المرأة جزء من حقوق المجتمع .
خطت حكومة اقليم كوردستان من اجل ذلك سنة 2008 خطوات مهمة بتعاون واستجابة برلمان كوردستان للحفاظ على حقوق المرأة بشكل قانوني .
تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي سنة 2008 واصدار القانون المرقم(8) الخاص (بمناهضة العنف الاسري) سنة 2011 الذي يجعل من شتى صنوف العنف على اساس الجنس امام الجزاء القانوني، كانت خطوات مهمة لعمل الحكومة في مجال حماية حقوق المرأة .
وكذلك تم منع ما كان يسمى في القوانين العراقية القتل على الشرف وكان يتم التغاضي عن قتل المرة بهذه الذريعة منعا باتا في كوردستان ومنذ ذلك الحين بات تعامل هذه الجريمة كجريمة قتل العمد، هذا بالاضافة الى منع الزواج القصري، والكبير بصغير، وزواج المقايضة او المبادلة، تحديد وتشريط تعدد الزوجات ، منع ختان النسوة،وتهيئة نوع من العدالة في حقوق الميراث بين الرجال والنساء،والذكور والاناث، وبهذه التعديلات والقوانين الجديدة تميز اقليم كوردستان بشكل ملفت مع باقي المناطق العراقية .
تمكنت حكومة اقليم كوردستان بالاعتماد على اصدار قوانين جديدة والتعديلات القانونية ان تخطو خطوات عملية ومنظمة للتقليل من نسبة العنف تجاه المرأة، وعن طريق تاسيس مديريات مناهضة العنف ضد المرأةووضع العديد من المآوي لحماية النسوة اللائي تعرضن للتهديد، وكذلك وضع محاكم للتحقيق في عمليات العنف الاسري وجعل باحثين مختصين في مراكز الشرطة من اجل التحقيق في ملفات العنف ضد المراة .
كانت هذه خطوات جريئة ومهمة في منطقتنا هذه، ومن هنا اقيم عاليا استجابة المرحوم الاستاذ مصطفى الزلمي لمطالبنا من اجل احداث تغييرات واصلاحات في هذا السياق ولا يمكن نسيان دور هذا العالم الكبير، وكذلك دور كافة الاشخاص الذين شاركوا في لجان اعداد مشروع تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي واصدار قانون مناهضة العنف الاسري ،وكذلك دور اساتذة وعلماء الدين عموما في دعم هذه الخطوات لا يمكن نسيانه في اقليم كوردستان .
ايها السادة ....
تظهر احصائيات المديرية العامة لمناهضة العنف ضد المرأة ان نسبة استخدام العنف ضدهن في اقليم كوردستان في الصعود والنزول، وما يدعو للارتياح هو ان احصائيات الانتحار والحرق قد انخفض قياسا بالسنوات السابقة ، غير ان ظروف المراة وهذه الاحصائيات ليست موضع رضى الحكومة لحد الآن .
بيد انه من الضروري ان نقول ايضا ان الممارسات العنيفة التي تنفذ ضد المراة الان يتم تسجيلها وتوثيقها ولن تبقى كالماضي بشكل مستور، والمؤسسات المعنية تتخذ الاجراءات المطلوبة بحق ممارسي العنف .
القضاء على العنف ضد المرأة والقضاء على العنف الاسري بحاجة الى تعديلات وتغييرات اكثر في المناهج الدراسية والتربوية في مدارس وجامعات كوردستان، يجب ان يغدو احترام المرأة وكذلك الاستحياء من ممارسة العنف تجاه المرأة جزء من تراثنا التربوي لهذا البلد منذ دخول اطفالنا للمدارس .
وهنا اود الوقوف على الدور المهم لعلماء الدين، فالعديد من اساتذة الدين قد لعبوا دورا ملحوظا في تحفيز المجتمع الكوردستاني للابتعاد عن ممارسة العنف ضد المرأة، غير ان عملهم في هذا السياق لم يكتمل بعد لان العنف ضد النساء لا زال باقيا في مجتمعنا .
عليه ادعو كافة علماء الدين والاساتذة ان يتخذوا من نشر الوعي الانساني لحماية حقوق المرأة كواجب ديني وانساني ووطني كبير وان ينظروا اليه كاولوية قصوى، كما وادعو وزارة الاوقاف واتحاد علماء الدين الاسلامي ان تكون لديهم خطط وبرامج جديدة في هذا المجال .
الحضور الاعزاء ..
داعش ومن خلال هجماتها وممارساتها الهمجية ادهشت العالم، غير ان جرائمها بحق النساء الايزديات كانت ابشعها ، حيث من المحال ان يتم نسيان هذا الاستخفاف وهذه الجرائم من قبل امتنا، غير اننا على اية حال لم نقف مكتوف الايدي وبدأنا بتحريرهن والحفاظ عليهن .
نحن بتاسيسنا لمكتب خاص من اجل تحرير الاخوات والامهات الكورد الايزديات اللواتي اختطفن من قبل داعش عملنا الكثير من اجل انقاذهن، فمنذ هجمات داعش في آب 2014 على مناطق سنجار ولحد الان تمكننا من تحرير اكثر من 2890 شخصا من الاخوات والفتيات والاطفال ورجال الايزديين،وحتى في الاسبوع الماضي تم تحرير 18 اخرين من الفتيات والنسوة والاطفال الايزديين من تلعفر من قبضة ارهابيي داعش من قبل مكتبنا هذا، وسوف نستمر في محاولاتنا هذه لحين تحرير جميعهم .
هذا القتل الجماعي والاختطاف بالجملة، قد ترك اثارا نفسية سيئة جدا على الضحايا المحررين واهاليهم، مثلما شاهدنا عددا منهم قد حضروا الى هذه المراسم. مركز معالجة ودعم النسوة المحررات من قبضة داعش الذي تاسس في دهوك قدم لغاية هذا اليوم المعالجة النفسية والعضوية لاكثر من 824 والفتيات الايزديات والمسيحيات المحررات من قبضة داعش الارهابي، بيد انه وفي الحقيقة فان حكومة اقليم كوردستان بهذا الخصوص بحاجة الى تعاون المنظمات الدولية المختصة .
ايها الحضور الكرام
في هذه المراسم السنوية التي تقيمونها على مدى اسبوعين لمناهضة العنف ضد المرأة اعلم حضراتكم انه ومن اجل القضاء على تاثيرات الحرب وجرائم الحرب على مجتمعنا، وبغية القضاء على الممارسات والاعراف السيئة نحتاج الى حملة متواصلة للقضاء على العنف الموجود داخل مجتمعنا ، وكذلك نحتاج الى ان نمحي اسس ومباديء العنف في افكارنا وقناعاتنا .
قوات الپیشمرگه اليوم اصبحت رمزا لحماية حرية العالم اجمع،لذا يجب ان يصل مجتمعنا الى كافة الاسس والمباديء القانونية للحياة الحرة والقضاء على كافة اصناف العنف التي تهدد حياة المرأة في كوردستان. احتكار الحريات القانو نية لحياة المرأة، يوقف التنمية والسكينة من كافة المجتمع الكوردستاني ويخربها، لذا علينا ان نكون حذرين وننشر الوعي الاجتماعي ونلتزم بتنفيذ هذه القوانين التي صدرت في اقليم كوردستان .
مرة ثانية ارحب بكم وارجو ان يقل العنف في كوردستان يوما بعد يوم وكذلك في العالم اجمع ضد النسوة وان نعمل جميعا في سبيل ذلك .
اقدم شكري للمنظمات التي عملت مع المجلس الاعلى لشؤون المراة للقضاء على العنف في اقليم كوردستان. كما واقدم شكري الخاص للوحدات التابعة لوزارة الداخلية التي انا مطلع حقيقة على طبيعة ادائها ليلا ونهارا في هذا السياق وان بعضا من اعضائها حاضرين في هذه المراسم، ابارك جهودهم وآمل لهم النجاح الدائم، رجائي ان تواصلوا بجد في مهامها التي اسندت اليها وان يؤكد وزير الداخلية الموجود هنا على هذا الموضوع .
والاهم من كل هذا هو الوعي مثلما اكد عليه سيادة القنصل الالماني، الوعي فوق كل الامور، فلا يمكن للشرطة ان تضع الحلول ولا القوانين، المطلوب هو ان نستمر في نشر الوعي الاجتماعي منطلقا من المدارس وصولا الى المساجد، فاذا ما تم نشر هذا الوعي فلا شك سنكون في الطليعة في مسالة القضاء على العنف املي ان نرى ذلك اليوم .
مرحبا بكم جميعا وشكرا جزيلا .



