12:00:19 PM
لا بد من المرور الـسريع بين تضاريس المشهد الحالي للساحة السورية و الذي بتصوري باتت تطوراته و تجاذباته و توزع موجات ارتداداته في المحيطين القريب والبعيد يقلق الجميع ناهيك عن مأساة الشعوب السورية التي تدمي القلوب وتؤنب الضمائر إلا قلوب و ضمائر الفاعلين الداخليين والخارجيين في الساحة السورية. على جبهة أصدقاء النظام والروس تحديداً لم تعد حالة الاستنزاف المادي والبشري بعد تدخلهم العسكري في 2015 يحتمله القادة الروس أمام أسئلة شارعهم ولا سيما اقتراب الانتخابات الرئاسية الروسية بالإضافة إلى صورة روسيا على الصعيد الخارجي ولا سيما في عيون شعوب جمهورياتها القديمة المسلمة السنية وتبعات ذلك على داخلها المتداخل معهم ديموغرافياً إضافة الى نظائرهم من شعوب المحيط القريب والبعيد التي تربطها بحكوماتهم مصالح اقتصادية فهي في عجلة من أمرها لإيجاد تسوية سياسية يبقي على مكاسبها لا سيما في قواعدها العسكرية بطرطوس وحميميم و انتزاع مكاسب من دول الغرب أمريكا متعلقة بصراعاتها في أوكرانيا والقرم وتضع حداً لاستنزاف اقتصادها و سمعتها وعسكرها وما مؤتمرات آستانا بعديدها ومؤتمر سوتشي المزمع إلا خطوات تسارعية لها توازي مؤتمرات جنيف المتتالية والمتباعدة والمتباطئة الخطأ، و لتقدم لهذا الأخير بعض التمهيدات والأفعال على الأرض كمناطق تخفيف التوتر عساها تسرع التسوية أو تفرضها من خلال وقائع معاشة. وفي الطرف الآخر حيث من يُسمَون أصدقاء الشعب السوري فأمريكا وحلفاؤها الغربيون وعلى الرغم من محدودية خسائرهم على كل الصعد في الحالة السورية إلا أن موجات الهجرة وتغول جماعات مسلحة مرتبطة بإيران وتشعب أذرع أخطبوطها في حواضن حلفائها لا سيما دول الخليج العربية باتت تقلقهم خشية خروج الأمور من تحت السيطرة وتبعات ذلك على استراتيجياتهم وتكتيتاتهم في المنطقة علماً أنهم رغبوا وساهموا في إطالة عمر الأزمة السورية لإنهاك واستنزاف أطراف المحور السابق وبعض حلفائهم الإقليميين ولا سيما حليفهم التركي الذي بات يترنح على صفيح تقلباته التحالفية وفي قديمها وجديدها تفتقد الثقة والمصداقية و يتعارك مع انغماسه في المستنقع السوري الذي صارت سيوله المنسابة تتصلب في ساحه لتهدد كيانه أفقياً وشاقولياً. و يضاف إلى ما تم سرده لإنهاء الوجود العسكري الجبهوي لداعش وتحرير المدن التي اتخذها حواضن لها وسحب البساط من تحت المتحججين والمتذرعين به لتبرير تواجدهم و تغولهم في المنطقة.
من مجمل ما سبق نستشف بدء الجدية في خطوة التسوية وتقبل الجميع لها كواقع داهم ومفروض ولنكن موضوعيين فإن السوريين بطرفي المعارضات و النظام افتقدوا زمام المبادرة وأن ما يفرض عليهم من الفاعلين الرئيسين عليهم الرضوخ له لا سيما أن الجميع مقتنع بأنه النظام بدون داعميه بمفرده لا يستطيع التحكم بالجغرافية السورية على الرغم من انتصاراته العسكرية الحالية كما أن المعارضة بكل منصاتها هي أضعف من أن تقوم بذلك،لذلك فإن الكل بحاجة إلى التسوية التي لم تتحدد ملامحها بعد، فأي حكومة انتقالية مركزية ببقاء الأسد أو بدونه من الصعب أن تنجز متطلبات المرحلة الانتقالية بدون دعم دولي بل وتواجد قوات دولية بقبعاتها الزرقاء وأما البديل في حكومة اتحادية فدرالية فــتقوم الجماعات الاجتماعية في كل فدرالية بإدارة مناطقها في هذه المرحلة وبالتنسيق مع المركز وهو الحل الذي كثر الحديث حوله سابقاً و يكثر حالياً ايضاً وهذه المرحلة بتصوري تحتاج لبضع سنين حينها يكون أي دستور يوضع يأخذ واقع الحال بعين الاعتبار.
المعارضة بكل منصاتها،التيار الإقصائي الشمولي فيها هو المسيطر و هو ما لا يتوافق مع تضحيات الشعوب السورية ومستقبل الاستقرار في سوريا الجديدة و لكن لا بد من التأكيد على أن هذه المعارضات كلها فاقدة الإرادة و القرار وبالتالي ما يقرره الفاعلون الأقوياء سيلتزمون به و لو على مضض و بالتالي الوجود الكوردي في أروقتها كمطية تشارُك و حضور في كل اجتماع أو مؤتمر يتعلق بالحالة السورية بات أمراً مفرغا منه و بتصوري اية فأية دعوات عكس ذلك لا تخدم القضية الكوردية في كوردستان سوريا وما هو مطلوب من ممثلي المجلس الوطني الكوردي كونهم حالياً المتواجدين في تلك المحافل لا بد من إثبات الذات والفاعلية مع الأطراف الفاعلة ودعم المقترح الفدرالي لسوريا والإصرارعليه و كل مكسب يحققونه في مؤتمر الــرياض يفيد في ما بعده إني على يقين بأن راعي المؤتمر لن يذهب إلى أي غضاب الكورد لأهداف بعيدة المدى تتعلق بخلافاته مع إيران وتركيا على حد سواء و في سوتشي أساساً الفدرالية هي طرح روسي قديم و خادم لاستراتيجيات روسيا وكل ما يتمخض عن الرياض و جنيف سيكون ضمن مسودات مشروع التسوية للحالة السورية و لكن ستكون بصمات التغيير عليه واضحة من قبل دول التحالف لا سيما أمريكا لأن ما تخطط له و تتمناه هذه الأخيرة يختلف عما يتمناه رعاة المؤتمرين الآنفي الذكر وبتصوري هو يكون أقرب إلى الحق الكوردي منه إلى معاكسته ولن أتكلم عن وحدة الصف الكوردي لدعم مكاسب الكورد في كل ما يأتي بخصوص مشروع التسوية السورية و لكن على الأقل أي تفاهم ولو آني و محدود سيكون ما على الأرض مكملاً لما على طاولة المفاوضات وسيكون الموقف الكوردي أكثر قوة.



