11:51:17 AM
RojavaNews: نشر الكاتب جمال حمي في موقعه على شبكة التواصل الاجتماعي مقالا حول الشجاعة واختيار الذكاء والدهاء في وقت الشدة، وأنه من الحماقة مواجهة الأخطار دون معرفة نتائجها. ويجب يركز الأمر على معرفة موازين القوى وتقدير الربح والخسارة ومن ثم الاقدام على الحكمة والشجاعة في مواجهة الشر وهذا ما جاء في مقاله ما يلي:
الشّجاعةُ والإقدامُ بدون حكمة وعقلانية وتدبّر في مواجهة الأخطار ، أقل ما يقال فيها أنها حماقةٌ وانتحار ، فعندما هاجم ثورٌ مضارب عنترة بن الشداد على سبيل المثال ، هرب عنترة من أمامه كبقية أفراد العشيرة ، فقالوا له ويحك يا عنتر ، أتهرب من ثور وأنت أشجعنا ونحن نُقدّمك أمامنا في الحروب ؟ فقال لهم ، أنتم تعرفون من أنا ، لكن المصيبة أن هذا الثور لا يعرفني ، فالحكمة والذكاء والفطنة والدهاء ، كلها أسلحة قوية يحتاجها الشجاع وقت الحاجة ، والا فإن القاء النفس في النار أو من شاهقٍ ، يحتاجانِ أيضاً الى شجاعة .
فالقيادة ليست مجرد اعطاء الأوامر الى لجنود في خوض الحرب بمنطق " الى الأمام سر " ومنطق " نفّذ يا عسكري " دون دراسة حيثيات المعركة ومعرفة موازين القوى وتقدير الربح والخسارة ، هي حماقة وتهور دون أدنى شك ، والشهادة ليست هي الغاية بحد ذاتها ، وانما هي تحصيل حاصل ، لكن ينبغي على القائد أن لا يضحي بجنوده ويدخلهم في حربٍ خاسرة معروفة النتائج مسبقاً ، وليس من الخطأ أيضاً الانسحاب من المعركة تكتيكياً كما يقال في العلوم العسكرية ، أو عقد هدنة أو صلح مع العدو ، وازالة فتيل الأزمة كما يقال أيضاً وتدوير الزوايا الحادة ، وتفويت الفرصة على العدو وتجريده من مبرراته في الهجوم وتنفيس الاحتقان في حالة عدم تكافؤ موازين القوى ، فحقن الدماء وحفظ الأنفس وحفظ أموال وممتلكات المدنيين العزل وحفظ دمائهم ، أسمى بكثير من التضحية بهم وبالجنود في حربٍ خاسرة و بلا طائل ، حتى يتثنى لهم اعادة العُدّة من جديد ومعرفة مكامن الخلل والضعف وتغيير التكتيكات على الصعيدين السياسي والعسكري معاً .
فالقائد القوي والشجاع يحتاج الى الحكمة بكل تأكيد ، ولنأخذ مثلا ما فعله الرئيس البارزاني عندما شنت القوات العراقية مدعومة من ميلشيات ايرانية وميليشيا الحشد الشعبي على كركوك وبأسلحة أمريكية حديثة ومتطورة ، وفي الوقت الذي وقف فيه العالم كله ضد استقلال الإقليم ، فقد كان أمام خيارين ، أما المواجهة الخاسرة وخسارة الإقليم كله وخسارة كل المكتسبات وتعريض الإقليم الى الخراب والدمار وتعريض حياة المدنيين في الإقليم الى الموت والتقتيل والتهجير وأن يكونوا عرضة لإجرام الميليشيات الشيعة المتطرفة ، أو تنفيذ بعض الانسحابات التكتيكية الموقتة هنا وهناك لتنفيس الغضب العالمي والدول المحيطة بالإقليم وتفويت الفرصة على المتربصين بهم شراً وحقن دماء الكورد وانقاذ ما يمكن انقاذه ، فقادته حكمته الى حقن الدماء وحفظ الإقليم وتفويت الفرصة أمام المخططات الخبيثة والإجرامية التي دُبّرت لهم في أوكار أعدائهم ، حتى يتثنى له اعادة تقييم المرحلة واعادة حساباته وتغيير تكتيكاته السياسية والعسكرية والأممية ،ومعرفة مكامن الضعف والخلل فيها ومعالجتها ، وهكذا تكون القيادة الحكيمة والوطنية بحق ، والتي لا تضحي بشعبها وبمكتسباته ولا تعرضهم لمغامرات فاشلة غير محمودة العواقب .



