8:04:44 AM
RojavaNews: أصدر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني - سوريا بينا بمناسبة عيد المرأة العالمي وهذا ما جاء في نصص البيان ما يلي:
لقد أقرت هيئة الأمم المتحدة عام 1977 يوم الثامن من آذار في كل عام عيدا عالميا للمرأة بعد نضال شاق وعمل مضن خلال عقود من الزمن بدأ من عام 1908 حينما خرجت النساء العاملات في ورش صناعة النسيج بمدينة نيويورك الأمريكية مطالبة بحقوقهن في المساواة مع الرجل من حيث الأجر وساعات العمل طالما أن أداءها العملي لا يقل عن غيرها بل أحيانا يتجاوز الرجل ، وفي عام 1910 أقر هذا اليوم مؤتمر الاشتراكية الدولية في كوبنهاغن عاصمة دانمارك من خلال قراراته في دعم نشاط المرأة ونضالها من أجل الحرية والمساواة ..
الواقع وكما هو معلوم ، ظهر عبر التاريخ أفراد قلائل من النساء لعبن أدوارا هاما سواء في مجال الأدب وقرض الشعر أو في مجال العمل أو حتى في المعارك والحروب فلم يكن ذلك سوى عينات لها خصوصيتها ، إلا أن المرأة بشكل عام وعلى نطاق العالم ولو بنسب مختلفة قد عانت كثيرا خلال تاريخها الطويل ولا تزال ليس فقط افتقارها لحريتها أو مساواتها مع الرجل في العمل وحق التعلم بل ذاقت صنوف الاضطهاد من لدن العائلة والمجتمع فارضا عليها حالة دونية مستغلا بنيتها الجسدي لتكون فقط راعية ومربية أطفال أو متفرغة للتدبير المنزلي أو خادمة لزوجها أو لأبيها وأخوتها ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل وصل بالرجل حد استخدام العنف ضدها لتغدو إمّعة لا رأي لها حتى في شؤون البيت والأسرة والعائلة لدرجة احتقارها ، متناسيا أن المرأة هي أمه واخته وزوجته ..الخ عليه احترامها وتقديرها كونها نصف المجتمع ومربية للنصف الآخر ولا يقل فضلها في المجتمع عن الرجل بأي حال ..
لكن من اللافت أن العقود القليلة الماضية قد شهدت تدرجا ملحوظا في تقدم المرأة سواء لجهة نضالها وكفاحها المتواصل عبر المنظمات الخاصة بها ، أو بمساعدة الهيئات والمنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان ولجان ومؤسسات المجتمع المدني وإلى حد ما القوى والأحزاب السياسية ، حيث أثبتت المرأة جدارتها في العديد من المجالات والأعمال والنشاطات لا بل أكدت تفوقها في البعض منها ، فهي اليوم معلمة وكاتبة ومهندسة وطبيبة ومحامية ورياضية وحتى عالمة ، وقد انخرطت الحياة السياسية لتحتل المواقع القيادية المتقدمة والمناصب الحكومية الرفيعة لمستوى الوزير ورئيس الوزراء ورئيس دولة ورئيس حزب وأعضاء برلمانات ، فضلا عن أنها تشغل المجالات الإدارية والسياسية وحتى العسكرية الأخرى ..
والمرأة الكردية هي الأخرى قد عانت الاضطهاد المجتمعي إلى جانب الاضطهاد القومي أسوة بالرجل من لدن الحكومات والأنظمة الاستبدادية التي تقتسم لكردستان ، أي أن اضطهادها كان مركبا ، لكنها رغم ذلك قطعت أشواطا هامة على طريق الوعي والمعرفة وفي فترة زمنية قصيرة ، خاصة بعد دخولها المدارس والجامعات ، وقد تنشطت الحركة النسائية باضطراد ، فضلا عن انخراطها صفوف النضال السياسي ، حيث ساعدتها الحركة السياسية الكردية وأكسبتها المزيد من الاهتمام بالقضايا القومية والوطنية ، إلى جانب اهتمامها بالتعليم والثقافة ، أي أن دورها لا يخفى ولو بشكل أولي في عموم المجالات من سياسية وثقافية وفنية ورياضية وتعليمية ، فهي عضو قيادي في الحزب ومحامية ومعلمة ومهندسة وطبيبة وصيدلانية ، وفي أجزاء كردستان الأخرى أعضاء برلمانات وتحتل مناصب حكومية ، كما لا يفتنا أنها قد انخرطت السلك العسكري فهي اليوم مقاتلة وفدائية وبيشمركة لدرجة لها فصائل خاصة بها ، ومن الجدير ذكره أن المرأة الكردية قد أكدت حضورها ودورها المتميز في عموم كردستان بما فيها كردستان سوريا وفي العديد من القضايا السياسية الهامة ، وتجلى دورها النضالي بشكل خاص في انتفاضة قامشلو آذار عام 2004 ، وفي الثورة السورية السلمية حيث المظاهرات والاعتصامات والمسيرات والتطوع في النشاطات السياسية المختلفة منها أعمال المجلس الوطني الكردي في سوريا ..
وعلى العموم ، استطاعت المرأة في مجتمعنا الكردستاني أن تقطع مسافة لا يستهان بها على طريق تحقيق أهدافها الأساسية بما هي حريتها وحقها في المساواة مع الرجل ، إلا أن استكمال تحقيق هذه الأهداف مرهون بالعديد من القضايا ، أبرزها أن تتحرر مجتمعاتنا أولا ، ليس في الجانب السياسي فحسب بل في الجانب الاجتماعي والسيكولوجي لأن مجتمعاتنا لا تزال مقهورة ، وأن حرية الأفراد لا تكتمل دون حرية تلك المجتمعات ، وإذا كان جزء هاما من المسئولية يقع على عاتق هذه المجتمعات إلا أن الجزء الأساسي يقع على عاتق المرأة نفسها ، فهي المعنية بالدفاع عن حقها في المساواة وحقها في حريتها أسوة بالرجل ، لأن الحرية تنتزع ولا تعطى ، ثم أن تلك الأهداف تقتضي مستلزمات أساسية وفي المقدمة منها تحررها الاقتصادي الذي هو الأساس لتحررها الاجتماعي والسياسي ، وبالتالي تحقق لها مساواتها مع الجنس الآخر ( الرجل )، ومن الجدير ذكره أن حزبنا الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا إلى جانب المجلس الوطني الكردي يولي اهتماما خاصا بالمرأة ويدعو إلى تضافر الجهود من أجل دعمها ومساندتها لاستكمال تحقيق أهدافها النبيلة في الحرية والمساواة التامة مع الرجل ..
وفي الختام ، وبهذه المناسبة السعيدة تتقدم قيادة حزبنا ( الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ) بأسمى آيات التهنئة والتبريك إلى نساء العالم عامة وإلى المرأة الكردية خاصة ، متمنية لها دوام التقدم والنجاح على طريق تحقيق حريتها ومساواتها مع الرجل وتحقيق كامل أمانيها وأهدافها القومية والوطنية نحو بناء سوريا دولة اتحادية متعددة القوميات والأديان ذات نظام ديمقراطي برلماني ، تتمتع في ظلها المكونات السورية كافة بحقوقها القومية والدينية ويتمتع الشعب الكردي بحقه وفق العهود والمواثيق الدولية ..
قامشلو 8 / 3 / 2018
المكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا



