التقرير السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سويا عن شهر شباط 2018
التقرير السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سويا عن شهر شباط 2018

التقرير السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سويا عن شهر شباط 2018

9:03:05 AM

RojavaNews: اصدر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني_سوريا تقريرا مفصلا عن مجمل الأوضاع الدولية والاقليمية والكوردستانية وكذلك الوضع في كوردستان سوريا وخاصة  الحملة العسكرية على منطقة عفرين وهذا ما جاء في التقرير ما يلي:

 يبدو أن الأزمة السورية تزداد تعقيدا بعد المؤتمر الذي انعقد في المنتج الروسي سوتشي والذي تمخض عن فشل صارخ ، حيث رفضته المعارضة منذ البداية وتنصل عن نتائجه النظام السوري ولاسيما المتعلق منها بتشكيل اللجنة المعنية بوضع دستور جديد للبلاد ، كما ازداد وضوحا انقسام المجتمع الدولي من خلال هيئة الأمم المتحدة ذلك بعد الحملة العسكرية التركية على عفرين وغارات النظام المتواصلة على الغوطة الشرفية ورفضه أي هدنة أو مهادنة في حملاته تلك رغم قرار مجلس الأمن بالإجماع رقم 2401 القاضي بوقف الأعمال العسكرية في سوريا لمدة شهر ، ما يوحي أن موضوع استئناف مفاوضات جنيف يتفرغ من مضمونه يوما بعد آخر نتيجة خروقات النظام ورفضه للحل السياسي السلمي وعدم التزامه بقرارات المجتمع بل يؤكد في كل حين اتباعه للحسم العسكري كخيار وحيد معتمدا في ذلك على دعم ومساندة حلفائه الروس والإيرانيين وغيرهم ، مستغلا في ذلك مصالح الجانبين حيث روسيا تسعى لتوسيع مناطق نفوذها فيما تسمى سوريا المفيدة ، ولتلعب دور اللاعب الأقوى في ساحة الصراع السورية ، وإيران كما هو معلوم تحاول تعزيز تموضعها في ضواحي العاصمة دمشق ، وتسريب معلومات عن مطامعها في الغوطة الشرقية لجعلها مناطق تدريب وتمركز لميليشياتها ، وفي الجانب الآخر ، قد كان للتحرك الأمريكي الأخير في المنطقة ممثلا بوزير خارجيتها ريكس تيلرسون مصر لبنان الأردن وأخيرا تركيا ، ولئن بدا الاهتمام الأكثر بهذه الأخيرة من حيث تصحيح العلاقات ، إلا أن قضايا خلافية أخرى ظلت عالقة دون حل منها تتعلق بالجانب الإقليمي وأخرى بالوضع الداخلي التركي ، كما أن هناك مؤشرات لمساعي التحالف الدولي بقيادة أمريكا إلى وضع ترتيبات جديدة في مناطق نفوذها بما هي شرقي نهر الفرات كتنفيذ جزء من استراتيجيتها على أن يكون لكل من فرنسا وبريطانيا والمملكة العربية السعودية الدور البارز والأهم في هذه الترتيبات ، ويبدو أن التواجد الأمريكي في كل من سوريا والعراق يكون مطولا ، بل صرح بذلك أكثر من مسئول أمريكي على أن استراتيجيتها بشأن المنطقة وأزماتها المتداخلة تقتضي ذلك ، وكذلك حاجة المنطقة ومكوناتها أيضا إلى إطالة هذا التواجد على أمل معالجة أزماتها ووضع الحلول الممكنة لمشاكلها وقضاياها ..

وعلى الجانب الإقليمي ، معلوم ما تعانيه تركيا على الصعيد الداخلي من مشاكل واضطرابات لم تتوقف منذ محاولة الانقلاب العسكري المفتعل كما أسماه البعض ، بغية تخلص النظام التركي من مناهضيه ، حيث السجون ملآ بالمعتقلين نتيجة تلك المحاولة ، والأوضاع الاقتصادية في تراجع بعد أن كان الخط البياني في صعود مضطرد ، وعلاقاتها السياسية مع حلفائها التقليديين ولاسيما دول الاتحاد الأوربي وأمريكا يكتنفها بعض الغموض والضبابية جراء انجرارها مع بعض المحاور السياسية الأخرى وخاصة روسيا الاتحادية وإيران ، إلا أنها ربما سعت مؤخرا في إصلاح جوانب مع أمريكا إثر زيارة وزير خارجية هذه الأخيرة إلى أنقرة كما أسلفنا ، وربما خصت لترتيبات معينة في المنطقة وما يتعلق منها بالأزمة السورية والحملات العسكرية على بلدات وقرى في منطقة عفرين ، ما يستشف منها أن أمريكا قد تغاضت عنها أو ربما توحي بتوافق بين الجانبين ( الأمريكي والتركي ) ارضاء لتركيا و خدمة لبعض أجندتها في المنطقة بما ينسجم مع ترتيب أولوياتها من جديد خصوصا بعد الانتهاء من داعش والقوى الإرهابية الأخرى ..

أما إيران فلا زال التوتر قائما بداخلها كمؤشر لعدم الاستقرار الداخلي واستمرار الصراع بين أجنحة النظام نفسه وتفاقمه لدرجة مطالبة محمود أحمدي نجاد الرئيس الإيراني الأسبق بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية ، وتزايد تحرك أنصار الموسوي والكروب ، هذا فضلا عن تزايد نشاطات المعارضة الجماهيرية والسياسية من عموم المكونات والمشارب ، القومية منها والطائفية ورغم تباين الدوافع والخلفيات لهذه المعارضة إلا أنها تساهم معا في تشديد المضايقة على النظام يوما بعد آخر ، وقد تؤدي هذه التحركات العارمة ومن خلفها المعارضة السياسية المدعومة دوليا إلى عصيان مدني وانتفاضة شعبية عارمة ، ويتزامن ذلك مع الضغوط الدولية على النظام الإيراني بشأن تنشيط التجارب الصاروخية الباليستية والمفاعيل النووية ، ما يهدد أمن وسلامة المنطقة ، خاصة و أنها ( إيران ) مستمرة في تدخلاتها الإقليمية ومساعيها المتواصلة في تشديد أزمات المنطقة وتفاقمها على الدوام ..

وفي العراق وإقليم كردستان ، كانت وما تزال الحكومة العراقية مثقلة بالأعباء والضغوط ، فهي غارقة في الفساد المالي والإداري حتى العظم ، وتعرضت مدن وبلدات عراقية للخراب والدمار جراء الصراع مع الإرهاب ولاسيما داعش فضلا عن خسائر مادية وبشرية جمة وتراجع اقتصادي كبير ، ووسط هذا الوضع المتردي تزداد الصراعات بين الكتل السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات التي تقرر إجراؤها في شهر أيار القادم ، ويزداد عبادي حيرة في التصرف ، فهو يسعى للتوفيق بين الحفاظ على أصوات مناصريه واكتساب أصوات الكرد لذلك تراه تارة يمدد المهلة لفتح المطارات واستمرار الحصار ، وأخرى يعد بفتحها قريبا ورفع الحصار وضخ الميزانية إلى كردستان ، كما يسعى إلى التوفيق بين مختلف القوى والشرائح العراقية ، الأمر الذي قد يعجز عنه في التوفيق بين المتناقضات ، كما يسعى بدأب من أجل إرضاء أمريكا والحفاظ على علاقاته مع إيران ، إنها حقا معادلات صعبة قد تؤدي إلى المزيد من التعقيد واشتداد الصراع والأزمات ، أما الإقليم فيبدو أن وضعه يتقدم نحو المزيد من الاستقرار ، وهناك بوادر إيجابية باتجاه الانفراج سواء في العلاقات بين القوى والأحزاب الكردستانية أو بين الإقليم والدول الصديقة في المجتمع الدولي ولاسيما فرنسا وأمريكا وبريطانيا وألمانيا وبعض الدول الإقليمية كسعودية والأردن وغيرها ، ومن خلال تسريبات وتصريحات لقيادات من مستويات رفيعة تفيد بترتيبات من شأنها إعادة كركوك والمناطق المتنازع عليها إلى سابق عهدها سواء لجهة شرعيتها أو تحسبا لعودة الإرهاب من خلال الخلايا النائمة في تلك المناطق ، وفي جميع الأحول لا بد من تبدل الأوضاع بشكل إيجابي وإلا فإن حكومة المركز تدفع الأمور باتجاه أمر لا خيار بديل عنه ألا وهو استقلال الإقليم عن العراق كحسم لكل خلاف ..

أما كردستان سوريا ، فإن الحملة العسكرية التركية على مناطق عفرين ( بلدات وقرى ) كانت ولا تزال مثار سخط واستهجان جماهيري عارم من لدن الشعب الكردي لأن هناك ضحايا من المدنيين واستهداف البنية التحتية والسدود والمناطق الأثرية ، ويبدو أن هناك اتفاق متعدد الأطراف في هذا الصدد ، ومع ذلك فإن حزب الاتحاد الديمقراطي الـ  PYD مازال ماض في غيه دون أي اكتراث بما تنجم عن المعارك من خسائر بشرية ومادية وما لحق بتلك المناطق من خراب ودمار على غرار كوباني والرقة وغيرهما من المدن والبلدات والأرياف السورية ، في وقت كانت الجماهير الكردية تنتظر التبدل الايجابي في موقف الـ  PYD حيال المجلس الوطني الكردي وجماهير الشعب من أجل تهيئة الأرضية والمناخات كسبيل نحو التوافق على وحدة الصف والموقف ولو في حدها الأدنى بغية عودة الـ  PYDإلى الصف الكردي ، ومع ذلك وانطلاقا من الثوابت القومية والوطنية فإن المجلس الوطني الكردي  لم يدخر وسعا في التضامن مع عفرين وشعبها سياسيا وإعلاميا محليا وإقليميا وحتى لدى بعض الأصدقاء الدوليين ، ولا يزال المجلس ممثلا بلجنة العلاقات الخارجية يواصل جهوده ومساعيه في هذا الاتجاه ومن أجل القضايا السياسية عامة والوضع الكردي والأزمة السورية خاصة ..

10/ 3 / 2018

المكتب السياسي

Rojava News 

Mobile  Application