8:50:42 AM
RojavaNews: كتب الكاتب، جمال حمي سردا حقيقيا، على أن كوردستان سوريا هي حقيقة واقعية وليست من نسج الخيال وكيف أن الدول الاستعمارية قامت بتقسيم المنطقة حسب مصالحهم الاقتصادية، الذي ينكر حقيقة وجود كوردستان في سوريا فهو مخطئ ويشوه الحقيقة التاريخية وهذا ما جاء في سرده ما يلي:
مخطئ جداً ذلك العربي الذي ينكر حقيقة وجود كوردستان سورية وحق الشعب الكوردي التاريخي فيها ، وكذلك يخطئ الكوردي الذي ينكر حق الفلسطينيين في أرضهم فلسطين ووجودهم التاريخي فيها ، ولاحظوا هنا أنني قلت الفلسطينيين ولم أقل العرب ، لأن عروبة الفلسطينيين اليوم هي عروبة اللسان فقط ، وليست عروبة العرق والدم ، ومسألة عروبتهم مسألة فيها نظر .
وبطبيعة الحال ليس القصد من هذا البحث أن نتعمق في القضية الفلسطينية ، وانما القضية الكوردية ، ولكن من وجهة نظري لا يمكننا الفصل بين القضيتين ، لأن الجهة التي قامت بتقسيم المنطقة ومنح فلسطين لليهود وتقسيم كوردستان وتوزيعها على تركيا والعراق وسورية هي جهة واحدة ، تلاعبت بخرائط المنطقة وتسببت بكل هذه المآسي للشعبين الكوردي والفلسطيني ، ومررت في الجزء الأول من هذا البحث على قضية تهويد فلسطين من قبل اليهود وقارنتها مع عمليات التعريب التي حصلت وماتزال تجري في كوردستان سورية ، فرأيت أوجه التشابه بين القضيتين كبير جداً ، ويمكننا هنا القول بأن صهاينة العرب من الشوفينيين والعنصريين يمشون على خطى صهاينة اليهود خطوة بخطوة في تعريب كوردستان سورية وتغيير ديمغرافيتها لصالح العرب .
ولفهم أبعاد القضية الكوردية في سورية بشكل جيد ، ينبغي لنا العودة قليلاً الى التاريخ والى الفترة التي سبقت انهيار الدولة العثمانية وقبل أن تعبث فرنسا وبريطانيا بخرائط المنطقة كلها ، وقبل أن تتسبب في مأساة الشعب الكوردي .
لم تكن هنالك دولة تدعى كوردستان في عهد الدولة العثمانية هذا صحيح ، لكن في نفس الوقت أيضاً لم تكن هنالك دولة تدعى سورية ولم تكن هنالك دولة تدعى العراق ولم تكن هنالك دولة تدعى تركيا ولم تكن هنالك أيضاً دولة تدعى لبنان ولا فلسطين ولا الأردن وكل هذه المسميات لم تكن موجودة والمسألة لم تكن حكراً على الكورد وحدهم ، هذا عندما نتحدث بمنطق الدولة ككيان سياسي مستقل قائم بحد ذاته .
ان التقسيمات الإدارية التي وضعتها الدولة العثمانية في المساحات الجغرافية التي كانت تسيطر عليها ، كانت تتخذ أشكال ولاياتٍ ومتصرفيّاتٍ وسناجق ، والدولة العثمانية كانت تتميز عن سابقاتها من الدول الاسلامية التي سبقت حكمها ، أنها كانت ترسم حدوداً جغرافية لكل ولاية ومتصرفية وسنجق ، والولاية تعادلها المحافظة بحسب تعابير عصرنا هذا ، والمتصرفية يعادلها الإقليم أو المنطقة ، والسنجق يعادله اللواءُ أو الناحية ، فحلب كانت عبارة عن ولاية والشام أي مدينة دمشق اليوم كانت أيضاً ولاية ، والموصل كانت ولاية ، وبغداد كانت ولاية والبصرة كانت ولاية ، والقدس كانت متصرفية ، ودير الزور كانت أيضاً متصرفية ، وحمص وحماه كانتا مجرد سناجق أي مناطق ادارية كمنطقة القامشلي التي أصبحت محافظة اليوم على سبيل المثال ، وبقية المناطق الأخرى تراوحت بين ولايات ومتصرفيات وسناجق .



