سوريا والمسؤولية التاريخية لفشل الثورة في تحقيق أهدافها

سوريا والمسؤولية التاريخية لفشل الثورة في تحقيق أهدافها

1:49:37 PM

 RojavaNews: كتب الكاتب واناشط السياسي، ريزان شيخموس مقالا رائعا حول سوريا والمسؤولية التاريخية لفشل الثورة السورية في تحقيق أهدافها ويتساءل الكاتب، ماذا سيكون مصير هذه الثورة بعد كل ما حصل في سوريا من قتل نصف مليون سوري وتدمير ثلث المدن السورية وتهجير أكثر من ١٠ ملايين في الداخل والخارج وفقدان وأسر وسجن عشرات الآلاف من أبناء الشعب السوري؟ ماعدا الاحتلال المتعدد الجنسيات الذي تعرّضت له سوريا والكثير من التغييرات الديمغرافية والتقسيم المذهبي والطائفي والقومي وغيرها من الحالات السلوكية وهذا ما جاء في مقاله ما يلي:

ان التصعيد العسكري في سوريا بات يتراجع في المرحلة الأخيرة من الصراع الدولي على سوريا، وخاصة بعد أن أصبح  ريف دمشق في عهدة النظام الأسدي وخروج المعارضة السورية المسلحة منها، ومن العديد من المناطق في حمص، وإن العمليات العسكرية الجارية الآن في ريف دير الزور، وأحياناً في البادية ما هي إلا في مراحلها الأخيرة ضد التنظيم الإرهابي داعش وبمساعدة الأمريكان والفرنسيين في شرق نهر الفرات.

هذا وقد أصبح واضحاً بأن هذا التخفيض في العمليات العسكرية في سوريا عموماً جاء نتيجة التوافق الدولي على تقسيم سوريا إلى مناطق النفوذ من قبل العديد من الدول التي كانت تدعم هذه العمليات العسكرية، وقد بات جلياً للعيان أن سوريا أصبحت محتلة من قبل هذه الدول التي توافقت على هذا التخفيض العسكرية، أي بالأحرى تحولت سوريا إلى دولة محتلة من قبل دول متعددة الجنسيات .

إن هذه الدول المحتلة لسوريا وبغض النظر عنها، لا تهمها الشعب السوري ولا مصلحة هذا الشعب أو سوريا عموماً، كل ما تهمها أن تسير الأمور في سوريا كما ترغب هذه الدول ومصالحها أو أجنداتها. وأعتقد أن هذه الدول وخاصة الكبرى منها قد تحدث هناك صراعات محددة بينها وهذه لن تكون من أجل سوريا بل على سوريا ولذلك ستسعى في المرحلة المقبلة من إخراج العديد من المنظمات الإرهابية الشيعية منها أو السنة والتي أنهت مهماتها وحققت إنجازات مهمة لهذه الدول ومصالحها ، وان السلاح الوحيد المستخدم سيكون في عهدة هذه الدول  وستكون بأوامر مباشر منها .

وفي الأيام القليلة الماضية لعبت إسرائيل دوراً عسكرياً مهماً في الحفاظ على التوازن العسكري القائم في سوريا ومن خلال قصفها للعديد من المواقع العسكرية للنظام السوري والإيراني والميليشيات التابعة لها.

إن مؤتمرات سوتشي وبجولاتها المتعددة بين روسيا وإيران وتركيا وبغياب أمريكا وبدون اعتراضها منها على النتائج حققت إنجازات عسكرية كبيرة على الأرض لصالح النظام، ومهدت للمرحلة العسكرية القائمة والتوازن العسكري القائم بين الدول المحتلة لسوريا وإنهاء المعارضة السورية عسكرياً وإضعافها سياسياً، أي عملياً إنهاء الصراع العسكري بحجة تخفيض التصعيد بين النظام والمعارضة وإفساح المجال للتفاهمات بين داعميهم.

إن المرحلة المقبلة قد تحدث تجاذبات وصراعات في سوريا من نوع آخر، وقد تتصدع التحالفات القديمة، وتحدث صراعات بينها وخاصة في الحلف الداعم للنظام، ولا يستبعد مطلقاً  -وخاصة بعد الموقف الأمريكي الأخير من إيران - أن تعمل روسيا على إخراج إيران والميليشيات التابعة لها من سوريا لتتمكن من تكون لها الحصة الكبرى من الكعكة . كما انه ليس من المتوقع أن يحدث أي انفراج سياسي في الوضع السوري في المرحلة المقبلة رغم التخفيض العسكري .

إن المعارضة السورية فقدت الكثير من أوراق القوة لديها ليس فقط في المجال العسكري بل أيضا في كافة المجالات الأخرى ومنها السياسية والإعلامية، حيث أنها فقدت عشرات الدول التي كانت تدعمها في مجموعة أصدقاء سوريا، ولا يعود السبب فقط بالتآمر الدولي على الشعب السوري واستثمار هذه الدول ثورة هذا الشعب لمصالحها وأجنداتها، بل لعدم تمكُّن المعارضة من تقديم أي برنامج سياسي واضح يستطيع إقناع الدول الداعمة لها، ولكل مكوّنات الشعب السوري به، بل بالأحرى فشلت في استقطاب الشعب السوري وخاصة معظم المكونات، علماً أن معظمها وقفت منذ البداية وبقوة مع الثورة، ولكن لأسباب عديدة ومتنوّعة ومنها عسكرة الثورة وسيطرة العديد من الفصائل المتشددة عليها والشرخ الواسع بينها بسبب استثمار كل دولة لفصيل من هذه الفصائل وتوظيفها لمصالحها وغيرها الكثير من الأسباب التي جعلت هذه المعارضة في مهب الريح. وهذا من كل بد تستدعي المعارضة السورية بمراجعة شاملة وتحليل عميق للأسباب التي أدت إلى هذا الانهيار الحاد في المعارضة وذلك من خلال مؤتمر جامع تحضره كل القوى السياسية المعبرة حقيقة عن مصلحة الشعب ومكوناته، والعمل الجدي على بناء معارضة لها برنامج يستوعب سوريا ومستقبلها ويستوعب كل أبنائها، ولها قيادات كفؤة تتحمل المسؤولية التاريخية لهذه الثورة ووضع عجلتها على سكتها الحقيقية .

إن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه لدى أبناء الشعب السوري وثورته، ماذا سيكون مصير هذه الثورة بعد كل ما حصل في سوريا من قتل نصف مليون سوري وتدمير ثلث المدن السورية وتهجير أكثر من ١٠ ملايين في الداخل والخارج وفقدان وأسر وسجن عشرات الآلاف من أبناء الشعب السوري؟ ماعدا الاحتلال المتعدد الجنسيات الذي تعرّضت له سوريا والكثير من التغييرات الديمغرافية والتقسيم المذهبي والطائفي والقومي وغيرها من الحالات السلوكية. ماذا سيكون مصير سوريا عموماً؟ وخاصة انه مازالت هناك الكثير من الدول تراهن على بقاء النظام رغم كل ما حدث. وأنه من غير الممكن التكهُّن بمستقبل سوريا في هذه الظروف المعقدة وخاصة أن الدول المحتلة هي تناقش كل هذه المسائل في كواليس الاستخبارات الدولية، وتضع الحلول كما تحلو لها مصالحها، ولا يستشار بالطبع هذا الشعب المغلوب على أمره أو قيادته، ولهذا لن يستطيع أي محلل سياسي أو بالأحرى عباقرة السياسة من وضع تكهناتها بشأن سوريا. لأن هذه الثورة أو هذا الشعب سيُصبِح نموذجاً يُؤخَذُ به في المستقبل. ولكن الثابت في الموضوع إن سوريا المستقبل ستكون أفضل بكثير من سوريا الماضي.

سوريا الأسد مهما حصل ومهما بلغت التضحيات ورغم كل الكوارث التي حلت بشعبنا . وان الشعب السوري سيحقق المعجزات في المستقبل ولكن بعد غربلة الكثير من القيادات والفصائل في المعارضة التي تتحمل المسؤولية التاريخية لفشل الثورة في تحقيق أهدافها حتى الآن ، وبالطبع لا يمكن استثناء كل الأحزاب الكردية في سوريا من هذه المسؤولية التاريخية والكوارث التي حلت بشعبنا الكردي أيضاً وبالتأكيد ان المجلس الوطني الكردي والذي هو جزء من المعارضة السورية يحتاج الى مراجعة نقدية شاملة لتجاوز كل العراقيل التي تعطل مسيرته ووضع كل الخطط المساهمة في اعادة تفعيل المجلس وتحسين أداءه ودوره ليلعب دوراً مهماً في سورية المستقبل ، رغم ان حزب الاتحاد الديمقرطي يتحمل المسؤولية التاريخية لكل ما حدث لشعبنا من الويلات والمصائب نتيجة سياساتها الكارثية والجرائم التي ارتكبتها ميليشياته بحق شعبنا عموماً وان التاريخ سيكون عادلاً في هذا المجال ولن يرحمهم مطلقاً وستكون مزبلته بانتظارهم ، وهذا لا يعني مطلقاً بإعفاء الآخرين أيضاً من التقصير الذي أبدوه في العمل السياسي ومخرجاته .

Rojava News 

Mobile  Application