10:11:57 AM
RojavaNews: أصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان تقريرا حول الانتهاكات الممنهجة التي تقوم بها المجموعات والفصائل المسلحة التابعة للجيش التركي وهذا ما جاء في التقرير ما يلي:
في ظل تعتيم إعلامي متواصل على الجرائم في عفرين…نحو ألف مواطن اختطفوا لتحصيل الإتاوات منهم…عمليات نهب ممنهجة. تجنيد المهجرين مقابل التوطين وأوضاع إنسانية كارثية
ما زالت عفرين بمدينتها وبلداتها وقراها، تشهد صراعاً على ممتلكات سكانها المهجَّرين، من قبل الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون” بقيادة تركية، فيما تبقى استياءات الأهالي حبيسة صدروهم، ويدارون مأساتهم خشية كارثة أكبر قد يشهدونها من قبل المسيطرين على منطقتهم، إذ تلقى المرصد السوري لحقوق الإنسان شكاوى بثها الأهالي عن المضايقات اليومية التي يتعرضون لها، مع انتهاكات مستمرة بحقهم، فقد أكد أهالي للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات التركية وفصائل المعارضة تواصل عملية اختطافها للمدنيين السوريين في منطقة عفرين، بذريعة ارتباطهم مع القوات الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي، ويجري اقتيادهم إلى مقار في منطقة عفرين، والتحقيق معهم وتعريضهم للتعذيب والتنكيل وكيل الشتائم والسباب والإهانات لهم، وبلغ تعداد المختطفين نحو ألف شخص ممن جرى اختطافهم، وفقاً لمصادر متقاطعة أكدت للمرصد السوري، حيث جرى إطلاق سراح أكثر من نصفهم بعد دفع رشاوى مالية وفدية، إلى الفصائل التي اعتقلتهم، فيما امتنعت الفصائل والقوات التركية عن إطلاق سراح البقية، إلا بدفع مبالغ مالية من قبل ذويهم، كما أكد الأهالي للمرصد السوري أن الفصائل في مدينة عفرين وفي بقية المناطق الواقعة بريفها، تعمل على إبلاغ وتهديد أهالي وأصحاب متاجر بوجوب دفع مبالغ مالية إليهم، وفي حال لم يتمكنوا من دفعها، يعمد مقاتلو الفصائل لاعتقالهم، وإجبار ذويهم على تأمين المبلغ المالي المرقوم
الأهالي أكدوا للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن المضايقات لم تتوقف عند هذا الحد، من اختطاف وتحصيل إتاوات وتنكيل وإهانات، بل تجاوز الأمر إلى قيام حواجز تابعة لفرقة منضوية تحت راية “غصن الزيتون”، ومنتشرة في منطقة طريق الباسوطة، بسلب المواطنين مبالغ مالية خلال تنقلهم على هذا الطريق، وبخاصة للسيارات التي تحمل المواد الغذائية والوقود، ويمنع مرور الشاحنات والسيارات، دون دفع الإتاوة، فيما تجري عملية أخذ إتاوة مالية من المواطنين، مقابل نقلهم عن طريق الباسوطة إلى مدينة عفرين، من خلال مهمات عسكرية، عقب إغلاق القوات التركية للطريق، وشهدت الطرق الواصلة إلى مدينة عفرين في الآونة الأخيرة، عملية تفتيش وتدقيق على الحواجز التابعة للقوات التركية وفصائل عملية “غصن الزيتون”
عمليات التوطين لم تتوقف، فكل فصيل يحاول زيادة أعداد مقاتليه عبر إعلان “عروض”، بتوطين مقاتليه في عفرين، ومنحهم منازل ورواتب، للانضمام إليه، فقد جرت عملية مهجرين من غوطة دمشق الشرقية ومناطق سورية أخرى، مقابل تجنيدهم في صفوف الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون”، أو الفصائل المهجرة من عدة مناطق سورية أخرى، بالتزامن مع الاستيلاء على مزيد من ممتلكات المدنيين من أراضي زراعية ومزارع ومنازل وسيارات وغيرها من الممتلكات من قبل فصائل ومقاتلين من هذه الفصائل، حيث تجري عمليات استيلاء كاملة على بعض الممتلكات الغير منقولة، فيما يجري نهب ما يمكن نقله، من أثاث وآليات ومجوهرات وأجهزة إلكترونية.
كذلك رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان عمليات حرق آلاف الهكتارات الزراعية وأشجار الزيتون المثمرة، من قبل مقاتلين من الفصائل المسيطرة على عفرين، حيث عمدوا إلى إضرام النيران في ممتلكات مواطنين كانتقام من بعضهم، وفي رد على امتناع أهالي عن دفع إتاوات للفصائل المتواجدة في مناطق سيطرتهم في محيط مدينة عفرين ومناطق بلبلة وراجو وشيراوا وشرا وجنديرس وراجو ومعبطلي وميدان إكبس، فيما لم يجدِ استياء الأهالي نفعاً ولم تجد شكاويهم آذاناً صاغية من قبل السلطات التركية التي ادعت مجيئها لـ “تحرير الأهالي”، ومن قبل الفصائل التي ادعت الهدف ذاته، وهذا كله يجري وسط تعتيم إعلامي متعمد من قبل وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية، عما يجري من مأساة يومية وظلم يومي يتعرض له من آثر البقاء في منزله وعدم مغادرته ولم تسنح له الظروف بالفرار من المنطقة أو النزوح عنها، إذ أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري أن بعض الأهالي باتوا يخشون من التنقل في ريف عفرين، خشية تعرضهم للاعتقال أو إهانتهم من قبل الفصائل، التي حولت الطرق الواصلة إلى عفرين والحواجز المنتشرة عليها بمثابة مصدر لتمويل نفسها، عبر سلب ونهب المارة، وتتزامن الأوضاع الإنسانية الصعبة في مدينة عفرين وريفها، مع أوضاع إنسانية وصحية كارثية، لمئات الآلاف المهجرين المتبقين في ريف حلب الشمالي، ممن يمنع عودتهم إلى منطقة عفرين، من قبل حواجز قوات عملية “غصن الزيتون” والقوات التركية المتواجدين في أطراف منطقة عفرين من جهة ريف حلب الشمالي، فيما تتعامى المنظمات الطبية والإغاثية عن مأساتهم، وتدير ظهرها، لعدم تقديم المساعدات التي تنقذ حياتهم وتمنع عنهم الجوع والمرض في هذه الأحوال الجوية القاسية.
في حين رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان مواصلة خلايا وعناصر تابعين لوحدات حماية الشعب الكردي، تنفيذ عمليات اغتيال طالت عناصر ومقاتلين من الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون”، عبر إطلاق نار المباشر ونصب الكمائن، فيما عمدت قوات عملية “غصن الزيتون” لتنفيذ عمليات تمشيط في مناطق بريف عفرين بحثاً عن هذه الخلايا، واعتقلت عدة أشخاص واقتادتهم إلى مقارها بتهمة “العمل كخلايا نائمة للقوات التابعة للـ PYD ”، حيث رصد المرصد السوري نحو 98 هجوماً من قبل عناصر ومجموعات من القوات التابعة للـ PYD، ضد القوات التركية وفصائل المعارضة السورية، عبر تفجير ألغام وعبوات ناسفة واستهدافات بصواريخ محمولة على الكتف، والتي تسببت في مصرع ومقتل العشرات من مقاتلي الفصائل والقوات التركية، خلال الاستهدافات، تصاعدت وتيرتها في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وتسببت في سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، فيما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان تصاعد أعداد الخسائر البشرية نتيجة مواصلة ال هذه مجموعات من وحدات الحماية الشعبية تنفيذ عمليات استهداف للقوات التركية والفصائل في منطقة عفرين، حيث ارتفع إلى ما لا يقل عن 1542 عدد مقاتلي وحدات الحماية الشعبية وقوات الدفاع الذاتي الذين قضوا منذ بدء عملية “غصن الزيتون” فيما ارتفع إلى نحو 609 عدد عناصر القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية بينهم 83 جندياً من القوات التركية، ممن قتلوا وقضوا في الاشتباكات مع القوات التابعة للـ PYD في منطقة عفرين الاستهدافات التي تعرضوا لها.
المرصد السوري لحقوق الإنسان كان وثق كذلك عمليات اقتتال بين الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون” والمسيطرة على مدينة عفرين، بسبب خلافات على منازل وحواجز في المدينة، بعد تقاسم هذه الفصائل للسيطرة داخل مدينة عفرين وفي ريفها، فيما كان المرصد السوري نشر قبل أسابيع أن عوائل مهجرة إلى ريف حلب الشمالي، تمكنت من العودة إلى منطقة عفرين، بعد سماح حواجز الفصائل والقوات التركية لهم بالعودة إلى المنطقة، وأكدت مصادر للمرصد السوري أن أعداد العائدين تعد خجولة مقارنة بمئات الآلاف ممن هجروا من عفرين وريفها، كما يجري إخضاع العوائل العائدة للتحقيق حول وجود أفراد من العائلة ملتحقين بواجب الدفاع الذاتي وفيما إذا التحقوا طوعاً أم أجبروا على الالتحاق، وعن ارتباطاتهم الحزبية والسياسية مع حزب الاتحاد الديمقراطية والقوات الكردية، فيما أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري أن بعض المواطنين الذين حاولوا العودة إلى عفرين تعرضوا خلال الأيام الفائتة لإطلاق نار من قبل عناصر من حاجز للوحدات التابعة للـ PYD ، ما تسبب باستشهاد شاب وأنباء عن جرحى، وذلك خلال مطالبتهم في تظاهرة بفتح الطريق لهم للعبور والعودة إلى منازلهم في منطقة عفرين، في حين يشار إلى أن القسم الأكبر من المهجرين من غوطة دمشق الشرقية وجنوب العاصمة والقلمون الشرقي وريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، وصل إلى منطقة عفرين، التي هجر منها بفعل عملية “غصن الزيتون”، مئات الآلاف من سكانها، حيث جرى توطين عشرات الآلاف منهم ما بين منازل مدنيين ومزارع، وفي مخيمات أقيمت في ريف عفرين الجنوبي الغربي، فيما بقي القسم الآخر في ريف حلب الشمالي الشرقي وفي محافظة إدلب، إذ رفض البعض توطينهم من قبل السلطات التركية والفصائل في منطقة عفرين، كما رفضوا العيش في منازل هجر منها أهلها، وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد خلال الأسابيع الفائتة، قيام السلطات التركية بعمليات توطين المهجرين من القلمون الشرقي وغوطة دمشق الشرقية في منطقة عفرين، بعد تهجير مئات آلاف المدنيين منها، بفعل العملية العسكرية التي نفذتها القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية السورية العاملة تحت راية عملية “غصن الزيتون”، التي انطلقت في الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2018، وحتى يوم الـ 18 من آذار / مارس من العام ذاته، حيث استكملت اليوم الأحد 6 أسابيع من سيطرتها على منطقة عفرين بالكامل، بعد قصف جوي وبري مكثفين خلفا زهاء 300 شهيد مدني بالإضافة لمئات الجرحى، وتدمير لممتلكات المدنيين والمرافق العامة والبنى التحتية في قرى وبلدات منطقة عفرين وفي المدينة، كما رصد المرصد السوري قيام السلطات التركية العاملة في منطقة عفرين، بتسجيل بيانات الداخلين إلى منطقة عفرين وبشكل خاص مهجري الغوطة الشرقية، حيث تجري عمليات تسجيل بصمات الأصابع وبصمة العين لسكان المنطقة، وتسجيل المعلومات الكاملة المتعلقة بهم، وسط إجراءات مشددة على الداخلين إلى عمق منطقة عفرين والخارجين منها، بالإضافة لعمليات توقيف وتفتيش شملت سكان المنطقة ومن تبقى فيها ولم يقبل الخروج منها، إذ تجري عمليات تفتيش وتدقيق واستجواب لهم خلال تنقلهم على الحواجز المنتشرة بين المناطق الواقعة في عفرين.



