Rojava News: عاد الملف الكوردي ليتصدر قائمة الملفات الساخنة على طاولة المسؤولين الأتراك، فقد أيقظت القوات الكوردي والمشتركة على مدينة كري سبي (تل ابيض) شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا هواجس أنقرة بخصوص تأسيس دولة كوردستان الكبرى في المنطقة.
ورغم إقرار خبراء سياسيين وعسكريين بأن الوضع لم يصل لمستوى الاستنفار السياسي والأمني لكنهم أكدوا أن تركيا لن تقف دون حراك في حال تنامي تلك الهواجس على أرض الواقع.
وبدعم جوي من قوات التحالف الدولي تمكنت القوات الكوردية وفصائل من الجيش السوري الحر من السيطرة على مدينة كري سبي بعد معارك مع تنظيم داعش الارهابي، وهو ما أدى إلى موجة لجوء جماعي لسكان المدينة إلى داخل تركيا، فقد ذكرت المصادر التركية أن أكثر من 23 ألف لاجئ سوري دخلوا الأراضي التركية هربا من الصراع في مدينة كري سبي، أغلبهم من العرب والتركمان.
وعبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن قلقه تجاه الأمر، واتهم الغرب باستبدال "جماعات إرهابية بمثيلاتها" شمال سوريا، في إشارة إلى القوات الكوردية التي تتبع حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تعتبره أنقرة الذراع السورية لحزب العمال الكوردستاني المتصدر قائمة الإرهاب لديها.
من جهته، صرح بولنت أرينچ نائب رئيس الوزراء التركي بأن بلاده تلمس مؤشرات على ''تطهير عرقي تقوم به جماعات كوردية وإسلامية متشددة في إطار قتالها للسيطرة على أجزاء من شمال سوريا".
كما أعلنت وزارة الخارجية التركية على لسان المتحدث باسمها تانجو بيلگینچ رفض تركيا محاولات إقامة منطقة كوردية أو التأثير على بنية المنطقة بشمال سوريا.
وأكد المسؤول التركي على ضرورة إقامة منطقة عازلة للحد من موجات اللجوء الكبيرة، ومنع تجمع آلاف اللاجئين على الحدود التركية بانتظار السماح لهم بدخول الأراضي التركية، كما أشار إلى أن بلاده تراقب التطورات الأخيرة وستحدد سياستها حيال ذلك حسب الوضع.
وتتمركز 15% من القوات العسكرية البرية التركية على طول الحدود مع سوريا، في إشارة من أنقرة إلى أن الوضع الراهن لا يستدعي تعزيز تلك القوات.
كوردستان الكبرى
وأشار المحلل السياسي التركماني علي سيمين في حديثه للجزيرة نت إلى أن "التطورات الأخيرة ستزيد من الضغوطات على أنقرة، خاصة مع عدم توصلها لحد الآن إلى تشكيل حكومة في البلاد".
وأكد سيمين أن الصراع السوري الداخلي بات -وبشكل جدي- يمثل عبئا ماديا كبيرا على تركيا.
ورغم إقراره بأن تركيا ليست ضد كورد سوريا لكنه أكد أنها ''لن تقبل إقامة منطقة حكم ذاتي كوردية شمال سوريا".
بدوره، اعتبر الخبير السياسي الكوردي بلال سمبور أن سيطرة القوات الكوردية على كري سبي "تشكل تهديدا كبيرا لأنقرة". وعزا ذلك -في حديثه للجزيرة نت- إلى الموقع الإستراتيجي للمدينة الذي قال إنه ''بات الحلقة المباشرة التي تصل المناطق الخاضعة للكورد شمال سوريا".
ويعتقد سمبور أن المسؤولين الأتراك لن يدخروا جهدا في المستقبل لجذب انتباه المجتمع الدولي إلى ''أن الجماعات الإرهابية الكوردية والإسلامية المتشددة باتت على مشارف حدود بلادهم". ولم يستبعد أن "تطلب أنقرة القيام بعمليات عسكرية خارج حدودها لحماية أراضيها".
وعلى الصعيد العسكري، وصف الخبير العسكري جاهد أرمكان التطورات الأخيرة في شمال سوريا بأنها نذر لبدء الكورد "بشكل فعلي'' بإقامة كوردستان الكبرى.
واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن "الكورد هم أكبر المستفيدين من تواجد تنظيم الدولة، لأنهم ضموا العديد من المناطق إلى سيطرتهم عقب كل صراع لهم مع عناصر التنظيم في العراق وسوريا".
وشدد أرمكان على ضرورة تغيير أنقرة طبيعة علاقاتها مع واشنطن والسعودية اللتين -كما قال- "تدعمان إقامة دولة كوردية في المنطقة".
وأشار إلى أنه في حال عدم حصول تركيا على دعم بهذا الخصوص من الدول الصديقة فهناك احتمال كبير في رأيه أن تبدأ مجددا عملياتها العسكرية ضد حزب العمال الكوردستاني وبالتالي أذرعه الأخرى.



