رحلة اللجوء عبر غابات بلغاريا وصربيا

رحلة اللجوء عبر غابات بلغاريا وصربيا

11:19:23 AM

 

Rojava News: بعد الحرب التي دارت رحاها في سوريا منذ قرابة الخمس سنوات، ارتبط اسم السوري بخبر الموت، السوريون الذين ذاقوا اشد أنواع الموت قنصا وحرقا وبردا وجوعا وغرقا وحرقا وشنقا وتعذيبا في السجون، لم يبق شكل من أشكال الموت لم يتذوقه السوريون الذين تحترق أكباد أحيائم على فراق أحبائهم. إلا أن سنة 2015 كانت سنة الهجرة السورية أو التهريبة السورية اسوة بالتغريبة الفلسطينية كما يسميها بعض النشطاء.  

في كل نشرة أخبار على أي قناة في هذا العالم الكبير، هناك خبر يتحدث عن رقم الذين فقدوا حياتهم من السورييَن، لا سيما الذين يفقدون حياتهم على طريق اللجوء فارين من الموت إلى أحضان الموت من جديد. حوادث غرق السفن في المتوسط خاصة على السواحل التركية والسفن التي تتجه من هناك إلى اليونان، حوادث رغم مأساويتها، تتكرر كل يوم على مرأى العالم الذي يصم آذانه عن موت السوريين على يد تجار البشر.  

أما المهاجرون الذين يفقدون حياتهم بردا وجوعا في غابات بلغاريا وصربيا وهنكاريا، بعد أن يتخلى عنهم المهربون الذين يوهمونهم أن الحدود قريبة وأن رحلتهم لن تستغرق سوى بضع ساعات سيرا على الاقدام، فهو وجه آخر لمأساة المهاجرين. فالغابات واسعة واشجارها كبيرة ومن الطبيعي أن يضيع الانسان فيها بسبب تشابه الاشجار والظلام، كما أن البرد والرطوبة قد تشل حركة الشخص الذي يقطع الغابة مشيا، والمدة الطويلة التي يمشي فيها المهاجر في غابة لا تتوفر فيها أدنى الخدمات، قد تؤدي لنفاذ الطعام والماء وقد تخور قواه من الجوع، فيموت الكثيرون في الغابة.

 

قصص يرويها اللاجئون

تتوالى القصص حول مآسي وكوارث هجرة السوريين، حيث يقول الشاب اسماعيل ابراهيم، وهو من احدى قرى ديريك، أنهم خرجوا من مدينة أدرنة التركية إلى غابات بلغاريا سيرا على الأقدام حيث أوهمهم المهرب أن الطريق لا يستغرق أكثر من بضع ساعات. وتابع القول، كنا مجموعة من ثلاثين شخصا دليلنا ومهربنا يدعى الحاج رضوان، الذي قال لنا الطريق يطول من ساعة إلى ثلاث ساعات، لكننا مشينا حوالي الخمسة عشر ساعة قبل أن نستريح لنكمل المشي من جديد. وكل مرة نتوقف في مكان نستريح قليلا ننتظر مهرباً سيأتي ليأخذنا إلى بلغاريا دونما جدوى، فلا أحد يأتي وهكذا أعدنا الكرة سبع مرات نمشي كل تلك المسافة ثم نعودها مشياً ايضا إلى حدود تركيا حتى جاء المهدي المنتظر (المهرب) في المرة السابعة ليدخلنا الى بلغاريا وتبدأ قصتنا مع الغابات..

 

التخلي عن مصاب

 يقول اسماعيل، عند وصولهم الى غابات بلغاريا لم يكن لديهم سوى القليل من الماء والطعام، ولم يكن معهم من الطعام سوى التمر والبسكوت، وأن الجوع والبرد جعل حركة صديقهم (باهوز) تتوقف تماما فطلب منهم المهرب أن يتخلوا عنه في الغابة ليواجه مصيره، لكنهم رفضوا وحملوه على ظهرهم طوال الطريق وكانوا يتناوبون على حمل باهوز طوال الطريق. ويسهب اسماعيل في سرده لصعوبات الطريق البري في رحلة اللجوء ويقول ان الغابة كانت مظلمة ومخيفة، ولم يكن لديهم المفر ويجب عليهم تكملة المسير حتى الوصول الى حدود صربيا..

وقال ايضا: على حدود صربيا وجدنا مجموعات كبيرة من المهاجرين هناك، وضعونا في بيت مهجور ليلة كاملة وكان المهرب يحضر لنا

الماء والطعام الذي اقتصر على التمر وقطع البسكوت، ثم مشينا ما يقارب الثلاث ساعات قبل أن ندخل صربيا في سيارة شحن. وبقينا أيضاً في مكان مهجور دون طعام أو ماء يوما كاملا. كان البرد شديدا هكذا استطعنا الوصول إلى وجهتنا المنشودة شتاء 2014 بشق الأنفس.

 

جدير بالذكر، انه في العام الماضي عثرت الشرطة الصربية على جثث ثلاثة شبان سوريين في تلك الغابات، كانوا ضمن مجموعة من 25 شخصاً ضلّوا طريقهم في إحدى غابات بلغاريا، خلال محاولتهم بلوغ أوروبا بطريقة غير شرعية. وعثرت طائرات هليكوبتر على جثث الضحايا الثلاث في الجبال الواقعة بين الحدود البلغارية –الصربية. واتضح أن الثلاثة ينحدرون من مدينة قامشلو. سمير مصطفى (خريج أدب عربي)، وصهره (يعمل مخبرياً في المستشفى الوطني بقامشلو)، وابن شقيقته، البالغ 19 عاماً. وأضافت أن الضحايا الثلاث، اتصلوا بأهاليهم قبل يوم من وقوع الحادثة، وقالوا "إنهم عالقون في عاصفة ثلجية بعد إصابة سمير في الركبة، وتخلفه عن المجموعة مع مرافقيه".

 

غابات بلغاريا المخيفة

اما محمد، وهو من مدينة قامشلو ويبلغ من العمر خمسة وعشرون عاما، يقول: مجموعتنا كانت تتألف من اربعة وعشرين لاجئا، حوالي العشرين من سوريا واغلبهم كورد. تحدث عن مسيرهم في غابات بلغاريا موضحا: بعد وصولنا الى الغابة كانت مظلمة جدا بسبب كثافة الاشجار، وكنا نسمع اصوات الحيوانات وكان المنظر مخيفا جدا.

يقول محمد ايضا، كانت الغابة خطرة جدا حيث منع المهرب عنا جلب الموبايلات واي اجهزة تمكننا من معرفة الطريق وكان يقول لنا دائما ابقوا بحذر هنالك حيوانات ويجب ان لا تصدروا اصواتا. وأسهب محمد الحديث عن المهربين، مبينا: كان هنالك سلسلة من المهربين في كل منطقة من الغابة، كان هنالك مهربون محددون.. كانوا يسلموننا لبعضهم البعض.. كان بعضهم افغان ويتعاملون بقساوة مع اللاجئين، كانوا يطلبون دائما ان نسرع في المسير او اعطائهم اموال اضافية كي يعطوهم المجال للاستراحة.

 

صباح ميراني

Rojava News 

Mobile  Application