محسن طاهر: ستفشل السلطة التركية كما فشلت قبلها سلطة البعث في تغيير ديمغرافية المناطق الكوردية
محسن طاهر: ستفشل السلطة التركية كما فشلت قبلها سلطة البعث في تغيير ديمغرافية المناطق الكوردية

محسن طاهر: ستفشل السلطة التركية كما فشلت قبلها سلطة البعث في تغيير ديمغرافية المناطق الكوردية

 10:15:45 AM

 RojavaNewsأجرت صحيفة الوقت الورقية مقابلة مع عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا وعضو الأمانة العامة للمجلس الوطني الكوردي في سوريا محسن طاهر حول التدخل التركي في المناطق الكوردية وفشلها  في تغيير ديمغرافية عفرين وهذا ما جاء في المقابلة :

* التدخل التركي هو احتلال للمناطق الكوردية تحديداً في عفرين وأريافها.

* الغاية من دعوة أبناء المنطقة الأصلاء للعودة إلى سكناهم هي إفشال المحاولات الرامية لتغيير ديمغرافية عفرين.

* ستفشل السلطة التركية كما فشلت قبلها سلطة البعث في تغيير ديمغرافية المناطق الكوردية.

 pyd* لا يحبذ الشراكة الحقيقية والندية في العمل السياسي والنضال ويمقت التشاركية.

* لا خيار أمام الحركة السياسية الكوردية بمختلف مشاربها وتوجهاتها سوى وحدة الموقف والخطاب.

* لا حلّ للأزمة السورية في المنظور القريب، بل إنها تتجه نحو التصعيد والتعقيد أكثر.

المجريات على الساحة السورية تتسارع، أردوغان يقول: عفرين ستصبح ولاية تركية، وحسب مصادر إعلامية فإن فيلق الرحمن سينسحب من الغوطة وسيتجه نحو عفرين.

كل هذا ألا يؤثر سلباً على موقفكم كونكم أنتم أيضاً جزء من الائتلاف الوطني المعارض وتؤكد هذه العملية مقايضة عفرين بالغوطة ؟

نحن في المجلس الوطني الكوردي تربطنا بالائتلاف الوطني السوري وثيقة برنامج الحد الأدنى من القواسم المشتركة، هذه الوثيقة تنظم العلاقة السياسية والتنظيمية بيننا، لكن هذا لا ينفي أننا مختلفون في الكثير من المواقف مع الائتلاف، خاصةً في الجانب المتعلق بشكل الدولة التي نراها في المستقبل، اتحادية يكون الكرد أحد أركان هذه الفيدرالية في سوريا المستقبل، وموقفنا واضح وجلي من التدخل التركي في عفرين حيث أكدنا ومنذ البداية أننا ضد هذا التدخل وهو احتلال للمناطق الكردية تحديداً في عفرين وأريافها.

تصريحات أردوغان الأخيرة تؤكد نيته البقاء طويلاً في المنطقة، نؤكد بأن عفرين منطقة سورية أولاً وكردية ثانياً لا يمكن لأي كان إخفاء الحقائق التاريخية التي تثبت كردستانية كرداخ وسوف تفشل السلطة التركية كما فشلت قبلها سلطة البعث الحاكمة في سوريا لتغيير ديمغرافية كرداخ مادامت جذور أشجار الزيتون تمتد عميقا في سفوح جبال عفرين وسهولها وستذهب جميع المحاولات الرامية لتتريك المنطقة أدراج الرياح كما فشلت من قبلها سياسة التعريب.

أتثبت الوقائع بأن الاتفاقات الجانبية بين روسيا الاتحادية وإيران والسلطة التركية وبعض الفصائل المسلحة في تسع جولات (آستانية) وعاشرها في سوتشي وتسمية المناطق المشمولة بالتفاهمات بـ (مناطق خفض التصعيد أو التوتر) أكثر تصعيداً وأشد توتراً من غيرها لذا فإنْ صحت ما يتداول حول الغوطة سيكون إضافة فشل إلى فشل سابق.

ألا تخشون من تعريب عفرين بإعادة اللاجئين الموجودين في تركيا والمقدّر عددهم بأكثر من ثلاثة ملايين إلى هناك بعد نزوح مئات الألاف من الأكراد عن عفرين؟

بكل تأكيد هناك مخاوف جدية لما تقوم به السطات التركية بتغيير ديمغرافية المنطقة الكورداخية، ومن هنا ندعوا جميع أبناء شعبنا في عفرين ألا يتركوا مناطقهم مهما كانت النتائج، كما نناشد الذين خرجوا من مناطقهم بالعودة إليها وبأسرع وقت ممكن، وخلاف ذلك سيكون سبباً مباشرا وتسهيلاً لتنفيذ المؤامرة التي تحاك ضد الشعب الكردي في المنطقة.

أعتقد أن السياسات الشوفينية التي طبقت بحق الشعب الكردي منذ عشرات السنين من التتريك والتفريس والتعريب والتهجير كانت أشد وطأة وخطورة على شعبنا من المؤامرة الراهنة لكنها فشلت بقوة وصلابة الشعب الكردي وحركته السياسية والنصر سيكون حليف الشعب الكردي الذي ينشد الحرية والديمقراطية والسلام لجميع المكونات القومية والدينية والمذهبية في البلاد ويحترم علاقات حسن الجوار.

لا أعلم ما سبب التباين في الموقف بينكم وبين الإدارة الذاتية، أنتم الأن تقولون بأن على الجميع أن يعودوا إلى أراضيهم ومنازلهم، وهم يقولون العكس: عدم العودة إلى أن يتم. ما السبب في هذا الاختلاف؟

الغاية من دعوة ومناشدة أبناء المنطقة الأصلاء العودة إلى سكناهم هي إفشال المحاولات الرامية من الأطراف المعادية التي تسعى حثيثاً لتغير ديمغرافية المنطقة وإفراغ المنطقة من سكانها الأصليين، وتالياً جلب الغرباء وإسكانهم القرى والمناطق المهجرة. ثم إن ربط عملية عودة الأهالي بدواعي المقاومة أو التحرير لا تفيد هذه الغاية بتاتاً، ومن هذا المنطلق يتطلب عودة الكورداخيين في أسرع وقت إلى ديارهم ومناطق سكناهم وتقديم كافة أشكال الدعم والمساعدة لهم والوقوف في وجه كل من يسوّل له نفسه السطو أو الاستيلاء على أرضه وممتلكاته .

في بداية الحديث قلت: نحن سوريون وعفرين سورية، ومن ثمة نحن أكراد وعفرين كردية. ما المشكلة إذا عاد اللاجئون السوريون وسكنوا في عفرين ولم يكونوا من القومية الكردية؟

الشعب الكوردي مكون وطني أصيل من الفسيفساء السوري الجميل وقد استقبلنا إبان الأزمة السورية عشرات الآلاف من السوريين النازحين من كافة المناطق المنكوبة، في قامشلو كما في عفرين ومددنا لهم يد العون والمساعدة وتقاسمنا وإياهم رغيف الخبز وهذه حالة صحية، فالسوري يجب أن يساعد السوري أثناء المحن والشدائد لا بل الواجب الوطني والإنساني يستدعي ذلك، وحين نقول إننا سوريون فهذا يعني أن سوريا حتى هذه اللحظة دولة واحدة ، وهذا لا ينفي خصوصيتنا القومية والتاريخية ولا نقبل بسياسة تهجير الكرد واستبدالهم بغير الكرد بحجة الوحدة الوطنية والجغرافية، فالشعب الكردي صحيح عليه واجبات ولكن في نفس الوقت له حقوق وطنية وقومية مشروعة ومن أهم هذه الحقوق العيش على أرضه التاريخية بعيداً عن القتل والتدمير والتغير والتهجير في ظل دولة اتحادية بنظام ديمقراطي برلماني تعددي دولة تدار بالتوافق والتشارك والتفاهم من قبل كافة المكونات السورية.

ما حدث في عفرين من عدوان والاتفاق على محاربة الكرد وكسر شوكتهم التي أصبحت حادة في عين الكثيرين، ألم يخلق هذا الحال مناخاً للتقارب بينكم وبين الإدارة الذاتية؟ أليس هناك أية قواسم مشتركة وإن كانت في الحد الأدنى بينكم للعمل كورقة مشتركة لأجل مستقبل الكرد وسوريا؟

منذ تأسيس المجلس الوطني الكوردي سعينا إلى وحدة الموقف والصف الكوردي وقد وتوصلنا لعدة اتفاقيات معpyd  (هولير , دهوك ) وتمخضت عنها لجان وهيئات ومرجعيات, لكن حزب الاتحاد الديمقراطي حال دون تنفيذها وانسحب من جميع هذه الاتفاقيات وضرب بها عرض الحائط, لذا يتضح بأن الحزب المذكور لا يحبذ الشراكة الحقيقية والندية في العمل السياسي والنضال ويمقت التشاركية، لم يبق لنا الكثير من الوقت لوحدة الصف والموقف وعلى حزب الاتحاد الديمقراطي بعد نكسة عفرين أن يراجع سلوكه وسياساته ويصل إلى قناعة بأنه لا يمكن لطرف بعينه ومنفرداً أن ينتصر على الاعداء ويحصل على احترام الحلفاء ويحظى برضى الأخوة والأصدقاء، وعلينا جميعاً ومهما اختلفنا أن ندرك بأن وحدة الصف والموقف الكردي هو الضامن الأوحد لحقوقنا وانتصار أكيد لقضيتنا. موقفنا السياسي واضح وجلي من الاعتداءات التركية على عفرين وقد بيننا ذلك من خلال بيانات الأمانة العامة في الرابع والعشرين من كانون الثاني المنصرم وفي الخامس والثاني عشر من شباط الجاري، أكدنا فيها على رفضنا واستنكارنا للعدوان التركي على شعبنا ودعوة مجلس الأمن الدولي للتدخل لوقف الحرب وتوفير الحماية لمنطقة كرداخ.

قبل عدة أيام صدر البيان من أحزاب الإدارة الذاتية مع أحزاب التحالف الوطني بدعوتكم للانسحاب من الائتلاف والذي أصبح بطبيعة الحال مشاركاً في احتلال أراضي كردية، ولها تبعات على سياساتكم ضمن هذا الائتلاف والتي تؤثر سلبا عليكم، وطلبوا أن تنسحبوا من الائتلاف لكي تتشكل طاولة حوار لمناقشة آلية عمل جديدة لإدارة المنطقة ؟

يربط المجلس الوطني الكوردي مع الائتلاف الوطني السوري وثيقة تحالفية مبنية على أسس موثقة ومكتوبة ومزيلة بـ التحفظات على بعض المسائل الوطنية، واختلفنا معهم في الكثير من المواقف والمسائل وكان أخرها الموقف من التدخل التركي في عفرين، وأكدنا لهم مراراً بأننا نعارض العدوان على شعبنا في منطقة عفرين، وهذه المواقف مدونة ومثبتة ونشرت على شكل بيانات ونداءات في الإعلام, وقد حاولنا قدر المستطاع في الضغط لوقف العمليات العسكرية التركية من خلال اللقاءات مع الدول الأوربية وأمريكا وروسيا, لكننا لم نفلح في كبح جماح الاعتداءات التركية والتي كانت نتاج اتفاق ثلاثي (روسي, تركي, إيراني) وبعلم أمريكي, وأزعم بأن الاتفاقية لها فصول أخرى ستنفذ تباعاً وفي بقاع أخرى وربما ستكون بمشاركة أو رضا الولايات المتحدة الامريكية.

لنكن واقعين، بأن سبب الاجتياح التركي لعفرين وقبلها في إدلب ليس لوجود المجلس في الائتلاف من عدمه، فالقرار كان نتيجة توافقات إقليمية ودولية, منذ بداية ما سميت ثورة (الحرية) في سوريا انحاز المجلس إلى الشعب السوري وحسم خياره الوقوف مع المعارضة السورية. لا خيار أمام الحركة السياسية الكوردية بمختلف مشاربها وتوجهاتها سوى وحدة الموقف والخطاب, وخلاف ذلك سيلتحق القويّ فينا قبل الضعيف, بمأساة اليوم الذي أُكِل فيه الثور الأبيض .

بعد كل ما جرى مؤخرا في سوريا، الحكومة السورية  أنهت عملياتها في الغوطة واستلمتها بالكامل، وتركيا احتلت عفرين وقد يتم ربطها مستقبلاً بإدلب، وأمريكا تقول بأن شرق الفرات ملك لها. ألا تبدو اللوحة السورية أكثر تبلورا ووضوحاً الآن؟ كيف تنظرون إلى المستقبل السوري بعد كل هذا؟

اعتقد بأن الأزمة السورية ليست في طريقها إلى الحل لا بل تتجه نحو التصعيد والتعقيد أكثر فأكثر، وقد تطول لسنوات والسبب يعود إلى  الخلافات بين واشنطن وموسكو وحلفائهما الإقليميين حول المصالح ومناطق النفوذ، وقد لا تشهد الأزمة انفراجا في المؤتمرات الدولية المنشودة (جنيف, آستانه…إلخ), كونها أحد أوجه تجليات الحروب المستترة بين الأقطاب الدولية والإقليمية، وإذا لم تصل الأسرة الدولية (مجلس الأمن الدولي) إلى تفاهم مشترك والتوافق على إصدار قرار ملزم تحت الفصل السابع, فسيطول الصراع ولن يتوقف النزيف السوري.

 

صحيفة الوقت الورقية

Rojava News 

Mobile  Application