محمد خورشيد: احتلال كركوك من أكبر فاجعات الغدر والخيانة في التاريخ الحديث للشعب الكوردي
محمد خورشيد: احتلال كركوك من أكبر فاجعات الغدر والخيانة في التاريخ الحديث للشعب الكوردي

محمد خورشيد: احتلال كركوك من أكبر فاجعات الغدر والخيانة في التاريخ الحديث للشعب الكوردي

8:55:43 AM

RojavaNews: قال الدكتور محمد خورشيد مسؤول الفرع الثالث للحزب الديمقراطي الكوردستاني في كركوك، والأكاديمي القانوني في حديث خاص لصحيفتنا «كوردستان» مسألة احتلال محافظة كركوك من قبل مليشيات الحشد الشعبي تعد من المسائل الكارثية التي وقعت، وفي تأريخ الدولة العراقية الحديثة كانت ولا تزال كركوك من المشاكل المعقدة التي لم تحل إلى الآن، ولذلك يجب على حكام المنطقة الخضراء أخذ العبر من الدروس الماضية في عدم إمكانية حل مسألة كركوك بالقوة، والمشكلة أن حكام بغداد ليس في بالهم نية حل مسألة كركوك بالطريقة الأسلم، وهذا ما سيجعل باب التصعيد مفتوحاً.

 

وحول موضوع إمكانية حلّ المشكل بين هولير وبغداد بالتفاوض وتجاوز عقابيل الكارثة في كركوك، قال الدكتور خورشيد لصحيفة «كوردستان»: بصراحة هناك تخويل من كافة الأطراف السياسية الكوردستانية لحكومة إقليم كوردستان لحلحلة هذه المشاكل ودياً بالمفاوضات، ولكن العقلية المسيطرة لدى الأطراف السياسية العراقية وقيادات الحشد الشعبي تظهر عكس ذلك  وتشير إلى إنهم لا يريدون حل الأمور بالطريقة الودية، نحن سنكون عامل خير حتى النهاية، وسنحاول أن تحصّل أمورنا بالتي هي أحسن، ولكن عندما تغلق الأبواب أمامنا فلدينا إجراءات معينة تتحقق في حينها، وبصراحة ليس البارتي الديمقراطي الكوردستاني الذي يستكين لواقع غير مريح كوردستانياً.

حول فاجعة كركوك، والآفاق المستقبلية، والتحضير الكوردي لاستعادة قلبهم المسلوب، كان هذا الحوار مع خورشيد.

 

*باعتبارك مسؤولاً للفرع الثالث للحزب الديمقراطي الكوردستاني في كركوك كيف يمكن قراءة وقائع صدمة ليلة الغدر  في ١٦/١٠ الماضي؟

يمكنني القول وبقلب حزين أنه تعد هذه الكارثة من اكبر فاجعات الغدر والخيانة في التاريخ الحديث للشعب الكوردي، وقد ارتكبت من قبل زمرة داخلية في الاتحاد الوطني الكوردستاني، ولكن يجب أن نعلم جيداً أن الكورد، وكما عرف عنهم عبر تاريخهم تعرضوا لهكذا خيانات، ولكنهم لم يستكينوا لواقعهم، ولم يرضخوا للظلم بأي ثمن،  واستطاعوا تجاوز تلك الكبوات بقلوب مؤمنة بشعبهم، وانتصروا رغم كيد الأعداء والخونة.

*الحشد الشعبي استولى على أكثر من ٢٢٨ مقرا للبارتي، كيف يتم استرجاع ما تم الاستيلاء عليه؟ وكيف سيتم تحرير كركوك الكوردستانية؟  

 

  هناك تخويل من كافة الأطراف السياسية الكوردستانية لحكومة إقليم كوردستان لحلحلة هذه المشاكل ودياً بالمفاوضات، ولكن العقلية المسيطرة لدى الأطراف السياسية العراقية وقيادات الحشد الشعبي تظهر عكس ذلك، وتشير إلى أنهم لا يريدون حل الأمور بالطريقة الودية، نحن سنكون عامل خير حتى النهاية، وسنحاول أن نحصّل حقنا بالتي هي أحسن، ولكن عندما تغلق الأبواب أمامنا فلدينا إجراءات معينة تتحقق في حينها، وبصراحة ليس البارتي الديمقراطي الكوردستاني، وليس الشعب الكوردستاني في جنوبي كوردستان من يرضى بالهزيمة إن سميناها هزيمة، سنضبط أعصابنا إلى اللحظة الأخيرة، ولكن أقولها: إلى حين، وكما صرح الرئيس مسعود بارزاني في أكثر من محفل واجتماع إن ما حصل بالنتيجة مؤقت، أي أن كل شيء سيكون كما كان وأفضل من ذي قبل.

 

* قلت في تصريح إعلامي سابق: انه لم يعد لدى حزبكم أي نشاط في مدينة كركوك، وان منازل مسؤولي وأعضاء الحزب تعرضت للنهب والحرق، ترى كيف ترون مسألة العودة لمدينة كركوك مجددا في ظل الأوضاع الحالية؟

حقيقة، ونقولها بأسف، من الصعب العودة إلى المحافظة في ظل الأوضاع الحالية وأن مقراتنا قد تم الاستيلاء عليها من قبل فصائل الحشد الشعبي، وهنالك حملات مداهمة وحالات نهب شبه يومية لمنازل أعضائنا وكوادرنا، لهذا فرجوع مقراتنا مرهون بنجاح المفاوضات بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، هذا إذا كان هنالك سيطرة من قبل الحكومة الاتحادية على فصائل الحشد الشعبي. وبصراحة لا سيطرة للحكومة الاتحادية على الحشد الشعبي، بالمقابل إيران تضغط على بغداد لنسف أي تطبيع مع حكومة إقليم كوردستان، وهذا ما يزيد من الهواجس أننا ربما نشهد تصعيدا في المواقف لا تهدئة للأمور وترتيبها، ويعود كل شيء كما كان.

 

*هل تشعرون أن الولايات المتحدة ودول الغرب قد خذلت الكرد في موضوع الاستفتاء، وأنها قد غضت النظر عن احتلال كركوك  والعديد من المناطق المتنازع عليها؟

حسب معلوماتنا، أن القيادات الأمريكية في العراق كان لديهم العلم التام بهذه العملية التي تم إجراؤها في هذه المناطق، ونحن على يقين تام أن حكومة بغداد لا يمكن أن تغامر بمثل هذه المغامرة الرعناء لولا الضوء الأخضر الأمريكي، وهذا ما تم، فأن تتجرأ حكومة العبادي للإقدام على هذه الفعلة الشنعاء دون تنسيق أمريكي أقرب للمحال، وبعيد عن المنطق بكل حال، ومع الأسف فقد نسوا بطولات البيشمركة ودماء شهدائنا في هذه المناطق في محاربتهم لتنظيم داعش الإرهابي.

* المحكمة الاتحادية أفتت ببطلان دستورية الاستفتاء، كيف يمكن الرد على قرار المحكمة التي لم تكن يوما مُنصفة؟

 

حقيقة، أقولها لصحيفتكم المحترمة أنه وبالرجوع الى الدستور العراقي لم تكن مسألة الاستفتاء والغاءها من صلاحيات المحكمة الاتحادية، كما ويبدو جليا من الأحكام السابقة التي اتخذتها المحكمة لم تكن حيادية يوما، وان الاستفتاء الشعبي الذي أجري في كوردستان والشرعية الشعبية أعلى من كافة الدساتير والقوانين والأحكام القانونية. وكما هو معروف حتى لو لم يتم الاستفتاء كما قال الرئيس البارزاني، كان نظام بغداد يعدّ العدة، ويتحيّن الفرصة للهجوم على كوردستان، وإخفاق هذه التجربة الديمقراطية الوليدة والفريدة في المنطقة، ومحو كل مستحقات شعبنا الكوردستاني في جنوبي كوردستان.

 

* كيف يمكن إعادة تنظيم البيشمركة من اجل تحرير كركوك، علماً أن سياسة حكومة إقليم كوردستان الحالية هي التركيز على المفاوضات  وذهاب وفد إلى بغداد للتفاوض؟

 

مسألة إعادة تنظيم البيشمركة مرهونة بوحدة الصف الكوردي، ونحن في الحزب الديمقراطي الكوردستاني نبذل كلّ جهودنا ومساعينا من أجل ترتيب البيت الكردي بشكل يتوازى من التهديد الحالي الكبير، والذي أدى إلى أن نخسر كركوك ولو بشكل مؤقت كما قلت لك في جواب سابق، ولنا وطيد الأمل أن شعبنا لن يقبل بالحالة الراهنة، ولا يمكن الركون للوضع الحالي بأي شكل، وأتصور وأتوقع أن المرحلة القادمة القريبة ستحمل مفاجآت جيدة لشعبنا في جنوبي كوردستان وكذلك في باقي أجزاء كوردستان.   

 

يتسابق حكام المنطقة الخضراء كل يوم بتصريحات نارية تُصعّد من أجواء الحرب بين العراق وكوردستان وذلك مقابل لهجة دبلوماسية هادئة من مسؤولي كوردستان، إلى متى يمكن ضبط أعصاب الكورد؟

 

من المعلوم للجميع بأن الشعب الكوردي والقيادات السياسية الكوردية كانوا دائما مع الحوار ولغة التفاهم في حل جميع المسائل مع الحكومة الاتحادية، لذلك يجب على الجميع العودة لقوة المنطق بدلاً من منطق القوة. نحن لا نريد التصعيد بالمطلق، وكما تفضلت، قيادتنا السياسية تتسم بالهدوء والصبر رغم التصعيد الكلامي من حكومة بغداد، ونحن على يقين بأن منطق القوة سيعود بالضرر لنا جميعاً.

 

* هل يمكن القول ان كوردستان قد صحت من كابوس احتلال كركوك وباتت تملك الآن زمام المبادرة في موضوع التفاوض مع حكام المنطقة الخضراء؟

مسألة احتلال محافظة كركوك من قبل مليشيات الحشد الشعبي يعد من المسائل الكارثية التي وقعت، وفي تاريخ الدولة العراقية الحديثة كانت ولا تزال كركوك من المشاكل المعقدة التي لم تحل إلى الآن ولذلك يجب على حكام المنطقة الخضراء أخذ العبر من الدروس الماضية في عدم إمكانية حل مسألة كركوك بالقوة.

المشكلة أن حكام بغداد ليس في بالهم نية حل مسألة كركوك بالطريقة الأسلم، وهذا ما سيجعل باب التصعيد مفتوحاً.

 

* ثمة من يقول أن الغرب بات يعيش صدمة تأنيب الضمير، هل ذلك صحيح برأيكم؟

 

لا أعتقد أن ذلك صحيح لأن الغرب كان، ولا يزال يذهب وراء مصالحهم، فلم يذهبوا قط وراء المبادئ الإنسانية الدولية والضمير. ولهذا ورغم طيبة نيّة سؤالك المشاغب إلا أنني لست متفائلاً بأن الغرب يبحث عن إيجاد حل لخطئه التاريخي، وهو فسح المجال للميليشيات المجرمة بالهجوم على كركوك وخورماتو وغيرهما، وأوقعت القتل والحرق والتشريد بحق السكان الآمنين. على العموم لننتظر الأيام القادمة ماذا تنبئ؟ بكل حال نحن الكرد مصممون على نيل حقوقنا بأي ثمن، ولن ننتظر صراحة تأنيب الضمير من أحد لا الغرب، ولا غير الغرب.

 

برأيكم هل من خوف على المكتسبات الكوردستانية؟

نعم بكل تأكيد، فبعد واقعة الغدر والخيانة في ١٦/١٠/٢٠١٧ هنالك مخاوف كبيرة على المكتسبات شعب كوردستان وحكومته وكيانه، لذلك على القيادات الكوردستانية السّعي لوحدة صفوفهم لمواجهة المخاوف الموجودة، وهذه فرصة الكورد التاريخية للملمة الشتات سياسياً، وتجاوز هذه المحنة، والنظر إلى الأمام، وإلا ربما لا سمح الله نكون أمام كوارث أفظع مما مرت بنا نحن الكورد، لكننا متفائلون بكل شيء سيكون جيداً في قريب الأيام.

 

* ما واقع كركوك الآن في ظل حالة الفوضى والصراع المهيمنين؟

 

  كما هو معلوم للجميع أن كركوك تعيش في حالة فوضى الآن، ولا يوجد مصدر قرار موحّد في المحافظة، وهنالك مداهمات وحالات نهب وسلب في المناطق الكوردية فيها من قبل فصائل الحشد الشعبي، أما في مناطق جنوب المحافظة خصوصاً في القرى والأرياف لا يزال تنظيم داعش الإرهابي مسيطرا على الوضع.

 

*ماذا عن معادلة كركوك؟ كيف تقرأ واقع المشهد الكوردستاني الان؟

 

رغم أننا تطرقنا إليها عند إجابتنا على الأسئلة السابقة، لكن معادلة كركوك كوردياً هي بوصلة البقاء أو الفناء، وبي ثقة كاملة أن المشهد الكوردستاني حزبيا وجماهيريا لا يركن للرضا بالواقع الحالي، وهذا مؤشّر جيد أننا نسير بخطوات متسارعة تجاه توحيد صف حركتنا بشكل أفضل من السابق، وبالتالي تسريع تحرير كركوك من رجس الحشد الشعبي وغيره من الميليشيات العميلة لإيران.

 

* ماذا عن الآفاق المستقبلية في كوردستان في ظل تخوف من أوضاع اقتصادية غير مريحة حاليا؟

 

نعم أن أحد المخاوف الحالية هي الأوضاع الاقتصادية المزدرية في كوردستان، فكوردستان محاصرة ومنذ سنوات من قبل حكومة بغداد من جهات عديدة لعل أهمها كان وقف رواتب الموظفين، وعدم دفع الميزانية السنوية، والضغط على الإقليم اقتصادياً بكل السبل والطرق. ويجب على حكومة بغداد دفع الرواتب في الإقليم وإذا لم تقم بذلك فيجب على حكومة الإقليم إيجاد حل مناسب لذلك، ونعتقد أن حكومتنا لا تعدم الوسائل المناسبة، وهي بالمناسبة لا تنحصر في أضيق الدوائر، بل مفتوحة.

ثقتنا بتفاعل الحكومة الكوردستانية من أجل تحسين أوضاع الناس كبيرة، وحقيقة الأيام القادمة الصعبة لن تكون طويلة.

 

*قبل أيام قام رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني  ونائبه بزيارة بعض الأحزاب الكوردستانية للخروج بصيغة تكاملية حيال الوضع في كوردستان، كيف يمكن تمتين الجبهة الداخلية في ظل التحديات الحالية؟

تمتين الجبهة الداخلية ليس بالصعوبة التي يتوقعها أعداؤنا، نحن الكورد سنتجاوز محنتنا بالتأكيد، وهي محنة كبرى لنكن واقعيين، ولكن لن نقبل لليأس أن يتغلغل في ذواتنا.

وفيما يتعلق بسؤال حضرتك عن الزيارة، فقد كانت زيارة رئيس الوزراء نيجيرفان بارزاني لإيجاد مخرج للأوضاع الحالية مع كافة الأحزاب الكوردستانية وإلا فالذهاب إلى انتخابات مبكرة لتشكيل حكومة جديدة للخروج من الأزمة الحالية.

محمد خورشيد «بروفايل»:

  • محمد خورشيد توفيق قادر.
  • ولد سنة 1972من اسرة كركوكية رافقت الثورة الكوردية في حلها وترحالها.
  • أكمل الدراسة الابتدائية والمتوسطة والإعدادية في إيران وباللغة الفارسية.
  • حصل على شهادة البكالوريوس في القانون سنة 2003 من كلية القانون بجامعة صلاح الدين – اربيل، بمعدل جيد جداً وضمن العشرة الأوائل على الكلية.
  • حصل على شهادة الماجستير في القانون سنة 2008 من كلية القانون والسياسة بجامعة صلاح الدين – اربيل، بمعدل جيد جداً بترتيب الأول على مستوى الكلية.
  • حصل علي شهادة دكتوراه فلسفة في القانون العام سنة 2015 من كلية القانون والسياسة بجامعة صلاح الدين – اربيل.
  • عمل كمحاضر منذ سنة 2007 في مكتب كركوك للجامعة الحرة الهولندية- كلية القلم الجامعة وجامعة كركوك وقام بتدريس الكثير من المواد القانونية كـ( القانون الإداري، قانون العقوبات العام + الخاص، قانون الدولي العام+قانون الدستوري ).
  • عضو اتحاد حقوقيي كوردستان.
  • عضو نقابة محاميي كوردستان.
  • عضو اتحاد صحفيي كوردستان.
  • رئيس تحرير مجلة (شمس الجامعة) وهى مجلة علمية ثقافية رصينة تصدر في كركوك.
  • ألف من الكتب:
  1. (المقدمة لفهم الانتخابات) باللغة الكوردية.
  2. (مسؤولية الإدارة عن تعويض ضحايا جرائم الإرهاب) باللغة العربية.
  3. (ضمان الحقوق و الحريات العامة في مواجهة سلطات الضبط الاداري) باللغة العربية.
  • لدي العديد من البحوث والدراسات في مجال القانون.
  • شارك في دورات (NDI) وحصل على شهادة (خبير في شؤون المفاوضات).
  • مسؤول الفرع الثالث للحزب الديموقراطي الكوردستاني في محافظة كركوك
  • متزوج وله 4 أبناء.

 

حاوره: عمر كوجري

 

صحيفة كوردستان

العدد 574

تاريخ 15-12-2017

 

 

Rojava News 

Mobile  Application